عندما كنت طالبة في كلية دبي للطالبات، عملت في المجلة الداخلية للكلية «مس سايدج» (الآنسة العارفة)، والتي انتدبتني حينذاك لإجراء مقابلة مع السيدة حبيبة المرعشي، رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة، حول دور المرأة الإماراتية العاملة والنساء القدوة في دولة الإمارات.
وكانت في ذلك الوقت مثالاً أقتدي به فعلاً، إلى جانب معالي الشيخة لبنى القاسمي والسيدة هالة بدري؛ وكان أمراً رائعاً أن أحظى بفرصة لقائها والاستماع إليها تتحدث بشغف عن قضية كانت آنذاك أمراً هامشياً بالنسبة لغالبية الناس.
وكان الحديث عن المرأة العاملة في ذلك الحين موضوعاً رائجاً، وبدا الكلام عن البيئة موجهاً نحو تشجيع ربات البيوت على خفض استهلاك كميات مواد التغليف وإعادة تدوير المزيد من المواد المستخدمة، أكثر منه نحو مناقشة دور الشركات التجارية الكبرى في الإضرار بالبيئة.
ومن الأشياء التي أحببتها في هذه المرأة النموذجية مثابرتها وإصرارها على التمسك بمبادئها دون أن تبدي ضعفاً أو تتخلى عن نداءاتها عندما كان الناس يحاولون صم آذانهم عن مناشدتها لهم لتزويدها بمزيد من الدعم.
ومع اقتراب العقد الأول للألفية الجديدة من نهايته، لا تزال حبيبة تناضل أكثر من أي وقت مضى للارتقاء بوعي الناس حيال الحفاظ على بيئتهم في دولة الإمارات؛ فضلاً عن تبنيها رسالةً مستدامةً جديدة تتمثل في تأسيس «شبكة المسؤولية الاجتماعية للشركات» التي تدعم أكثر من 45 شركة ترمي إلى معرفة المزيد حول سبل الدمج بين الناس والكوكب ونظام الربح في نموذج أعمالهم؛ وهي عضو في مجلس إدارة الميثاق العالمي للأمم المتحدة، ناهيك عن كونها زوجة وأماً.
ولم تتقاض حبيبة المرعشي أي شيء لقاء نداءاتها، حيث يتمحور عملها حول مساعدة الآخرين، والتأكد من مساهمتنا ولو بالنذر اليسير في الحفاظ على مواردنا الطبيعية. ففي بلد لا يقل الماء فيه كلفةً عن البترول، ساعدت حبيبة على شق الطريق أمام جيل جديد من المدافعين عن البيئة، مركزةً جهودها على المدارس وتثقيف الشباب حول الدور الذي سيلعبونه في مستقبل البيئة.
وأخيراً، أعتقد أن كلماتي هذه هي أبسط جهد يمكن أبذله لأشكر حبيبة على كونها مصدر إلهام لي، وقدوةً حسنة للآلاف من الشباب في دولة الإمارات. فليبارك الله مساعيك.
كاتبة إماراتية
