أكد قضاة وخبراء للقانون في دبي أن التشريعات العقارية في الإمارة ساهمت بشكل كبير في حل مشكلات المعاملات العقارية في إمارة دبي، وشددوا على أهمية الدور الذي ستقوم اللجنة القضائية الخاصة بشيكات العلاقات الإيجارية به في حل تلك المشكلات. وقالوا إن عدد البلاغات الخاصة بالشيكات العقارية قد وصل إلى 500 بلاغ بأحد أقسام الشرطة في دبي.

وقال المستشار عماد الدين فاروق المستشار القانوني الأول في دائرة الأراضي والأملاك في دبي إن التشريعات العقارية في مجملها كانت بداية جادة لتنظيم السوق العقاري في دبي والذي تميز بالتطور السريع.

وأضاف إن تلك التشريعات قد شكلت إطاراً قانونياً للقطاع العقاري في دبي ما أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بما فيهم المشترين في دبي باعتبارها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار. وقال إنه على ثقة بأن المرحلة المقبلة سوف تشهد مزيداً من الاستقرار في السوق العقاري في دبي. وأكد فاروق أن التشريعات كانت فاعلة في حماية الحقوق وحفظ استقرار السوق، وأضاف أن دائرة الأراضي والأملاك لديها نحو 6 مشروعات لقوانين مقترحة قيد الدراسة بما في ذلك اللوائح التنفيذية لبعض القوانين.

وقال إن دور التشريعات ظهر من خلال تحقيقها عدة أهداف أبرزها إنشاء السجل العقاري وجعل دائرة الأراضي والأملاك هي صاحبة الاختصاص الحصري في عمليات التسجيل العقاري في دبي وضمان حقوق التملك لغير المواطنين في الأماكن المحددة لذلك وتنظيم مهنة الوساطة العقارية والمزادات العقارية والمسجلين العقاريين ووضع نظام متكامل لمسألة الملكية المشتركة.

وأضاف إن نشاط السوق العقاري في دبي بدأ في أواخر التسعينات وبداية العام 2000 خاصة بعد إنشاء شركتي إعمار العقارية ونخيل اللتان بدأتا عمليات الإنشاءات في مناطق مختلفة في الإمارة. وأضاف إن نشاط السوق العقاري في دبي قد زاد عقب الإعلان عن إمكانية تملك غير المواطنين للوحدات العقارية في الإمارة.

وأكد فاروق خلال الندوة التي عقدت أول أمس بمقر معهد دبي القضائي ودارت حول دور التشريع في حل مشكلات المعاملات العقارية في إمارة دبي بمشاركة ممثلين عن كلّ من النيابة العامة في دبي والمحكمة العقارية في دبي والمحكمة العمالية في دبي ومحاكم دبي ومصرف أبوظبي الإسلامي ومؤسسة التنظيم العقاري في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري في عجمان ومكاتب المحاماة في الإمارة، أن النشاط العقاري الذي شهدته دبي خلق تبلوراً للعلاقات بين عدة أطراف هي المطور الرئيس والمطور الفرعي والمشتري والمؤسسات المصرفية.

وأضاف أنه في الفترة من العام 2000 وحتى العام 2006 لم تكن هناك تشريعات عقارية كافية تنظم العلاقة بين الأطراف المتعاملة داخل السوق العقاري، ما تسبب في بداية المشكلات بين المتعاملين في السوق في ذلك الوقت، إذ أن كل العلاقات بين المتعاملين في السوق العقاري كانت منظمة بموجب العقود والممارسات فقط.

وتابع أن أبرز المشكلات التي ظهرت قبل ظهور التشريع هي التأخير غير المعقول في تسليم المشروعات العقارية وإعلان بعض المطورين عن بيع وحدات في مشروعات قبل الاستلام الفعلي للأرض التي يقام عليها المشروع وعدم الحصول على الموافقات المطلوبة من الجهات المختصة وعدم قيام المطورين بتسجيل المشروعات المكتملة بغرض التهرب من سداد الرسوم وعدم تسجيل عقود البيع وغيرها من أنواع التصرفات لدى دائرة الأراضي والأملاك وقيام بعض المطورين بإلغاء عقود البيع المبرمة مع المشترين بشكل تعسفي بغرض استرداد الوحدات وإعادة بيعها في السوق العقاري بأسعار تفوق سعر بيعها الأصلي وإلغاء المطور الرئيسي للعقود المبرمة مع المطور الفرعي وسحب الأرض منه.

وأكد فاروق أن عدد التشريعات العقارية منذ عام 2006 وحتى 2009 بلغ 15 تشريعا أبرزها هو القانون رقم 7 لعام 2006 الذي كفل حق تملك العقار للمواطنين ومواطني دول مجلس التعاون في كافة الأماكن في دبي وسمح بالتملك الحر وحق الانتفاع والإيجار طويل الأمد لمدة لا تتجاوز 99 عاما لغير المواطنين في مناطق يحددها صاحب السمو حاكم دبي كما سمح بإنشاء السجل العقاري وجعله الجهة الوحيدة المختصة بتسجيل المعاملات العقارية في دبي.

وقال المستشار محمد مسعد الشريف القاضي بالمحكمة العقارية بدبي إن إنشاء المحكمة العقارية قد خلق نوعا من الهدوء والاطمئنان بين أطراف مشكلات المعاملات العقارية، واعتبر الشريف إنشاء المحكمة العقارية في دبي سابقة ليس لها مثيل إذ إن المحاكم المتخصصة تكون على دراية أكثر بالمشكلات المتعلقة بمجالها.

وأضاف إن ظهور بعض القوانين والمراسيم الجديدة بعد إنشاء المحكمة العقارية قد ساهم في مواكبة المشكلات الجديدة التي تظهر في القطاع العقاري. وأكد أن تأثير الأزمة المالية العالمية على السوق العقاري في دبي كان محدودا. وأكد المستشار بكري عبد الله حسن، مستشار المكتب الفني للنائب العام على أهمية إنشاء اللجنة القضائية الخاصة بشيكات المعاملات العقارية، إذ أن ما تملكه اللجنة من صلاحيات وردت في المرسوم الخاص بتشكيلها سوف يمكنها من حل كافة المشكلات الخاصة بشيكات المعاملات العقارية.

دبي ـ هادي فاروق