أعلنت هيئة الصحة في دبي ان ارتفاع أسعار الخدمات الطبية الذي أعلنت عنه عدد من المستشفيات والعيادات الطبية غير مبرر في ظل الظروف والأوضاع الحالية وإنها تستعد للرد واتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الاتجاه.

وقال الدكتور حيدر اليوسف مدير إدارة التمويل في هيئة الصحة بدبي انه ورغم أن الهيئة لا تتدخل بشكل مباشر في تحديد وآلية الأسعار إلا انها تدرس الرد المناسب في هذا المجال خصوصا ان القضية تخص شريحة واسعة من المستهلكين ونتوقع اتخاذ خطوة عملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

لا تتدخل في الأسعار

ومن جهته يقول خالد الشيخ المدير التنفيذي لقطاع خدمات الدعم المؤسسي في هيئة الصحة بدبي ان الهيئات والجهات الحكومية المختصة لا تتدخل في تحديد أسعار الخدمات الطبية شانها شان أي منتجات أو سلع أخرى وتترك الأمر للمعايير العرض والطلب في ظل النهج الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة كاقتصاد حر ومفتوح. وأشار الشيخ إلى انه لا توجد آلية محددة لضبط أو تحديد الأسعار ويترك الأمر للمستهلك ليقرر الجهة التي يذهب إليها إلا في حالات الاحتكار.

أهمية الوعي والتوجيه

أما علي النميري رئيس جمعية الإمارات الطبية فيؤكد ان قضايا التأمين الصحي تعد غاية في التعقيد وشائكة في نفس الوقت ليس في الإمارات فحسب بل في مختلف دول العالم حتى المتقدمة منها ومن بينها الولايات المتحدة موضحا ان دور الجمعية في قضية ارتفاع أسعار الخدمات الطبية هو دور الوعي والتوجيه.

وقال ان مثل هذا الموضوع يحتاج إلى مشاورات مكثفة وندوات توعية تراعي مصالح جميع الأطراف خصوصا المستهلك الذي تقع عليه مسؤولية أيضاً في اختيار الجهة التي يرغب في العلاج لديها.

وقال ان الجمعية تعمل باستمرار على مخاطبة شركات التامين والمؤسسات الطبية للعمل معا لوضع اطار يضمن للشركات هامش ربح بشرط عدم الإضرار بمصالح الآخرين ومن بينها المستهلك.

وقال ان بعض المستشفيات والعيادات اضطرت إلى رفع الأسعار بعد ارتفاع القيم الايجارية عليها وأجور الأطباء والأجهزة والمعدات ورغم تراجع الأسعار في الفترة الأخيرة الا إنها تبقى مرتفعة مقارنة مع مستوياتها في السنوات الأخيرة داعيا إلى تقريب وجهات النظر بين شركات التامين وهذه الشركات والمؤسسات بحيث تتفق جميع الاطراف على ما يحفظ مصالحها.

النواحي الإنسانية قبل التجارية

ويؤكد عبد المطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتامين ان المستهلك سيكون المتضرر الأكبر والنهائي من عملية زيادة أسعار الخدمات الطبية موضحا أن الضرر الواقع على شركات التامين سيكون مرحليا وحتى نهاية العقود الحالية والنتيجة النهائية إن شركات تامين قد تكون غير قادرة على تحمل هذه الزيادة وربما الانسحاب من هذه الخدمة وبالتالي سيكون ضررا على المجتمع ككل.

ودعا مصطفى إلى تفعيل آليات الرقابة على أسعار الخدمات الطبية وهي تتوزع اليوم بين وزارة الاقتصاد وهيئات الصحة في كل من أبو ظبي ودبي، مشيرا إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار كانت انتقائية أو «مزاجية» ولم يقابلها تحسن ملحوظ في جودة هذه الخدمات أو زيادة في الاستثمارات أو تطور نوعي في البنية التحتية أو خدمات محددة كما أنها تتفاوت بين شركة أو مؤسسة وأخرى رغم أنها نفس الخدمة والأمر بمجمله غير مبرر.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخدمات الطبية جاء في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وهناك تراجع شامل في أسعار السلع والمنتجات بما فيها الطبية فضلا عن انخفاض مستويات التضخم وهي أمور كان لابد لهذه المؤسسات والشركات مراعاتها وكان يتعين عليها الانتظار حتى انتهاء العقود المبرمة مع شركات التامين بحيث تتم مراجعتها مع الشركات.

وقال ان حل هذه القضية يتوزع بين وزارة الصحة والهيئات الصحية المحلية ووزارة الاقتصاد ممثلة بهيئة التأمين ومعرفة مدى قدرة هذه الهيئات على إلزام هذه الشركات والمؤسسات بالمحافظة على الأسعار أو وجود تشريعات أو آلية محددة في هذا المجال.

وأكد أن قضايا التأمين الصحي في الولايات المتحدة والمشاكل التي تحيط بها تعد بمثابة دروس علينا الاستفادة منها بحيث نقدم نظام تامين صحي متطور يراعي النواحي الإنسانية ويبتعد عن قضايا الربح والتجارة خصوصا انه موضوع يلامس حياة الناس ويؤثر في معيشتهم وسلامتهم.

زيادات سنوية مستمرة

ويؤكد عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين ان العديد من المؤسسات والمستشفيات الطبية دأبت على رفع أسعارها وبشكل منتظم خلال السنوات الماضية ولم تتوقف حتى مع ذروة تراجع الأسعار في العالم موضحا ان هذه الزيادة سيتحملها المستهلك في النهاية خصوصا بعد انقضاء العقود الحالية مع شركات التأمين التي ستضطر إلى رفع أسعار وثائق التأمين.

وقال ان التأمين الصحي ما زال يعاني من خسائر في بعض الشركات وحتى في حال تحقيق الأرباح فانها لا تزيد على 4 أو 5 بالمئة وهي نسبة ستختفي وتتحول إلى خسائر مع الزيادات الجديدة.

ودعا الهيئات الرسمية المختصة إلى التحرك الفوري والعاجل لإجبار هذه المؤسسات على التراجع والانتظار لجين انتهاء العقود، مشيرا إلى ان شركات التأمين ستكون الآن أمام خيارين وهما إما إلغاء الوثائق الحالية وهو سيضعها بمواجهة مع المستهلك أو تحمل الخسارة والانتظار لحين انتهاء العقود الموقعة مع هذه المؤسسات وإصدار عقود جديدة أو حتى الانسحاب من تقديم هذه الخدمة الأمر الذي يزيد من معاناة المستهلك.

وقال ان فروق الأسعار الحالية لا يستطيع جميع المستهلكين تحملها وستزيد الأعباء المالية عليهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

وأشار إلى ان الزيادات تمت في عدد من المستشفيات في دبي والإمارات الشمالية في حين ان هناك تعرفة واضحة في أبوظبي لا تستطيع المؤسسات العلاجية تجاوزها داعيا إلى تطبيق هذه السياسة وعدم ترك الحبل على غاربه حماية للمستهلك بالدرجة الأولى فلا يمكن قبول زيادة تصل إلى 40 بالمئة في أسعار بعض الخدمات تضاف إلى زيادات سابقة فرضتها هذه المؤسسات والامر يتعلق بصحة الناس ومصالحهم وليس فقط مسألة أرباح وخسائر.

وأكد ان الفترة المقبلة ستشهد معاناة كبيرة لطالبي العلاج حيث يتوجب على المريض الانتهاء لحين مخاطبة شركات التامين وموافقتها على الأسعار الجديدة الأمر الذي يستدعي من هيئات الصحة والجهات المختصة سرعة البت في هذه القضية والتحرك لضبط الأسعار ووقف الزيادات غير المبررة لحين الاتفاق على أسعار تراعي مصالح الجميع.

أين حماية المستهلك ؟

ومن جهته قال الدكتور هاشم النعيمي رئيس قسم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ان هذه القضية من اختصاص هيئة التأمين في وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع وزارة الصحة وهيئات الصحة المحلية.

تقارير

20% النمو المتوقع لقطاع التأمين الصحي

تشير تقارير إلى ان قطاع التأمين الصحي في الدولة سيكون محور النمو في صناعة التامين خلال السنوات المقبلة وبنسب قد تصل إلى 20 بالمئة بفضل المبادرات الحكومية الرامية إلى إلزامية التامين الصحي خصوصا في إماراتي أبوظبي ودبي. كما ان إجمالي الأقساط المكتتبة لفرع التأمين الصحي تستحوذ على 8 .19% من إجمالي أقساط قطاع التأمين في الدولة وفقا لبيانات وزارة الاقتصاد في عام 2008 مقارنة 2 .12 بالمئة في العام 2006.

كما يتوقع آن تتضاعف اقساط التآمين 4 مرات خلال السنوات القليلة المقبلة

دبي ـ علي الصمادي