تسوس الأسنان عدو لصحة الفم وجمال الابتسامة على حد سواء. وغالبا ما يصاحب هذا التسوس، الذي لا يعترف بسن، فهو يصيب الصغار والكبار، ويحدث ألما لا يطاق عند تناول أي نوع من السكريات أو أي مشروب بارد أو حار.

ومن البديهي أن إهمال علاماته الأولى يؤدي إلى مضاعفات لا تحمد عقباها على المدى البعيد، مثل التهاب لب السن الذي يكون ألمه مستمرا ليل نهار ولا يهدأ إلا بالقضاء على العصب.

وتسوس الأسنان، كما يقول الدكتور إبراهيم عرب استشاري ومدير إدارة خدمات طب الأسنان في وزارة الصحة، مرض يجب معالجته بسرعة، لأنه يسرع في تآكل طبقات الأسنان الخارجية، وفي حال لم يتم إيقافه وإزالته يمتد إلى الداخل مسببا التهاب عصب السن.

وتكمن المشكلة في انه غير مؤلم وغير مرئي في مراحله الأولية، وفي مراحله المتقدمة يصعب معالجته سوى بإزالته، ثم حشوه بمواد لا تضاهي مادة السن الطبيعية بأي حال من الأحوال.

ويقول بان تسوس الأسنان عادة ما تبدأ على شكل ثقوب صغيرة تصيب طبقة المينا، وتنتج عن تحلل الأملاح المكونة لتركيب السن وذلك عند تعرضها إلى أحماض تتكون بواسطة أنواع معينة من البكتيريا التي تعيش في فم الإنسان، وتتكون نتيجة استهلاك بعض الأطعمة الضارة، مثل السكريات والنشويات المكونة لطبقة الجير حول اللثة.

وتستقر تلك البكتيريا على أسطح الأسنان، وتقوم بنخرها عن طريق الأحماض حتى تصل إلى طبقة العاج الداخلية، التي من السهل التسريع في تحللها. وكنتيجة لذلك يتكون تجويف من الداخل لا يراه المريض كون الطبقة الخارجية المثقوبه لا تزال سليمة ولكنها هشة مثل قشر البيض.

ويستمر التجويف في التضخم إلى أن تنكسر تلك الطبقة الهشة. ومع استمرار المرض وعدم تقديم العلاج اللازم فإن النخر قد يصل إلى لب السن مما يسبب التهابها وزيادة الأمور تعقيداً.

ويوضح أن أهم علامات الإصابة بتسوس الأسنان هو الإحساس بالألم، خاصة بعد تناول الحلوى أو الأطعمة الباردة أو الساخنة.

ومن العلامات المبكرة التي تدل على بداية حدوث التسوس أيضاً ظهور بقع طباشيرية اللون على سطح السن المصاب، وذلك في المناطق التي بدأت فيها عملية تحلل الأملاح. ومع الوقت تتحول تلك البقع إلى اللون البني مما يدل على زيادة نشاط السوس.

أما في الحالات المتقدمة فان وجود أي نخر في أي من الأسنان هو دليل واضح على وجود تسوس الأسنان، كذلك فإن التسوس عادة ما يصاحب برائحة كريهة في الفم.

ولكن هذا لا يعني ان يعتمد الإنسان على إحساسه بمثل هذه العلامات للكشف عن التسوس بل يجب عليه أن يزور طبيب الأسنان باستمرار للكشف الدوري على أسنانه. فالكشف المؤكد يعتمد على استعمال الطبيب للعين المجردة واستخدام أشعة خاصة لاكتشاف التسوس غير الملحوظ، إما لوجوده في الأسطح البينية للأسنان أو لأنه في مراحله الأولية.

ويقوم الطبيب أيضا باستخدام أداة حادة مدببة للكشف عن تشققات الأسنان، حيث يضعها على السطح المراد، فإذا كان السطح هشا ودخلت الأداة في التشقق فهذا دليل على وجود تسوس بدائي.

أنواع التسوس

ويقول ان التسوس يصنف حسب المنطقة المصابة من السن. فالتسوس الشائع هو الذي يصيب الأسطح الطاحنة للضروس، حيث توجد التشققات الخلقية، والتي عادة ما تكون مناطق تراكم جيدة للجير، خصوصا انه من الصعب تنظيفها. وأحيانا تحدث الإصابة في الأسطح البينية للأسنان، الأمر الذي يصعب اكتشافه بالعين المجردة. وأقل الأنواع شيوعا تلك التي تصيب أسطح الأسنان الملساء وذلك لسهولة تنظيفها من الجير.

وهناك نوع آخر من التسوس ينتشر أكثر بين الكبار، خاصة عند وجود انحسار لثوي كاشف للجذور وهو ما يسمى بتسوس الجذور.

وتكمن أهمية تصنيف نوع التسوس في تسهيل عملية تشخيص طرق إزالته وعلاجه، مثلا، يجب استخدام حشوات ملائمة للثة من الناحية البيولوحية، عندما يكون التسوس في الجذور، وذلك لمنع حدوث أي التهابات لثوية .

الوقاية والعلاج

دائما تبقى الوقاية خيرا من العلاج. وتعتمد الوقاية هنا على التأكد من إزالة أي بقايا طعام من الفم لمنع تكون طبقة الجير الجرثومية، المسبب الرئيسي لتسوس الأسنان كونها مليئة بالبكتيريا التي تفرز الأحماض الناخرة لأسطح الأسنان. وطرق الوقاية كثيرة جدا يمكن تلخيصها في التالي:

1- تنظيف الأسنان بالطرق الصحيحة بشكل يومي، والتأكد من سلامة تلك الطرق وذلك بزيارة طبيب الأسنان بانتظام. وهنا أحب ان أشير إلى أهمية استخدام خيط الأسنان، بالإضافة إلى الفرشاة والمعجون، للوقاية من تسوس الأسطح البينية للأسنان.

2- الزيارة الدورية لطبيب الأسنان كل ستة أشهر، للكشف وإجراء اللازم عند وجود تسوس ما. 3- اتباع نظام غذائي يساعد على التخفيض من نسبة تكون الأحماض في الفم، مثل التقليل من السكريات، خاصة اللزجة منها كالحلويات والمشروبات الغنية بالسكريات، وإن كانت الكربوهيدرات، وليست السكريات وحدها، تلعب دورا أساسيا في تسوس الأسنان، خاصة تلك التي تلتصق بالأسنان، نظرا لصعوبة إزالتها.

كما ان تناولها بشكل مستمر على مدار اليوم يزيد من فرص التسوس كونها تزيد من تعرض أسطح الأسنان إلى الأحماض.

4- بالنسبة لصغار السن فإن استخدام ما يعرف بعازل التشققات ضروري جدا. وهي مادة بلاستيكية يضعها طبيب الأسنان على الأسطح الطاحنة للضروس الدائمة، بعد التأكد من خلوها من أي نوع من التسوس. الهدف منها عزل تلك الشقوق لحمايتها من التسوس. وكذلك فان استخدام الفلورايد ضروري جدا للوقاية من التسوس.

5-الفلورايد مهم جدا للكبار أيضا، وهو متوفر في أشكال مختلفة كغسول للفم أو معاجين الأسنان. وقد أثبتت الدراسات ان تناول الفلورايد قد يساعد على عكس عملية تحلل الأملاح وبالتالي القضاء على التسوس في مراحله الأولية.

أما بالنسبة لطرق العلاج، فإنه يكمن عموما في إزالة الجزء المصاب، لضمان عدم انتشاره وإصابته للأجزاء السليمة، خاصة لب السن، والذي إذا أصيب سيحتاج إلى علاج من نوع آخر، يعتمد أيضاً على حشو العصب. وتتم إزالة السوس باستخدام حافرات الأسنان، وذلك بالطبع بعد استخدام البنج اللازم واستخدام ماء كاف أثناء الحفر للتقليل من الحرارة المنبعثة أثناء الحفر.

بعد إزالة الجزء المصاب تماما يتم بناء الجزء المفقود باستخدام حشوة الأسنان، وهي تختلف بحسب نوع التسوس وكبره والحالة المادية للمريض. فهناك الحشوة التقليدية المسماة بحشوة البلاتين (الأملجم) والمحتوية على الزئبق، وكانت إلى عهد قريب الحشوة الأولى في مجال طب الأسنان على الرغم من كثرة مشاكلها. وهناك أيضا الحشوة الضوئية التجميلية، وحشوة البورسلين.

وأصبح التوجه العام الآن إلى النوعين الأخيرين أكثر كونهما تجميليين ويمكن الحصول عليهما بلون الأسنان تماما، هذا بالإضافة إلى جودة صناعتهما ومواصفاتهما الكثيرة، التي تجمع القوة والصلابة واللون وغير ذلك مما يطيل عمر الحشوة الافتراضي.

كشف الجذور

هناك نوع آخر من التسوس ينتشر أكثر بين الكبار، خاصة عند وجود انحسار لثوي كاشف للجذور وهو ما يسمى بتسوس الجذور.

وتكمن أهمية تصنيف نوع التسوس في تسهيل عملية تشخيص طرق إزالته وعلاجه، مثلا، يجب استخدام حشوات ملائمة للثة من الناحية البيولوحية، عندما يكون التسوس في الجذور، وذلك لمنع حدوث أي التهابات لثوية.

دبي ـ عماد عبدالحميد