أكد الدكتور أحمد صالح استشاري الباطنية والأمراض المعدية بمستشفى راشد في دبي أن الإمارات كانت من أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط وآسيا التي فرضت التطعيم الإجباري للأطفال حديثي الولادة ضد التهاب الكبد (بي) منذ بداية التسعينات مما قلل من نسبة الإصابة إلى أقل من 3% بين السكان عموما، مشيرا إلى أن هذه النسبة لا تنطبق على الجيل الجديد من الشباب أقل من 19 سنة الذين تلقوا التطعيمات بالمصل المضاد لالتهاب الكبد (بي) فهي لا تزيد عن1 .1% بين هذه الفئة العمرية.

وأكد الدكتور صالح أن وزارة الصحة لديها خطة إستراتيجية تتضمن أقوى البرامج لمكافحة أمراض التهابات الكبد عموما والفحوصات الإلزامية التي تجري لعدد من فئات المجتمع إلى جانب الاستمرار في الإبقاء على نسبة عالية من تغطية المدارس التطعيمات الرئيسية بما فيها تطعيم التهاب الكبد (بي) بحيث لا تقل نسبة التغطية عن 95% خلال العام بالمدارس الحكومية ورفع التغطية التطعيمات إلى 80% في المدارس الخاصة. وشدد الدكتور صالح على أهمية تطعيم جميع الرضع باللقاح المضاد لالتهاب الكبد (بي) لأنه هو عماد الوقاية من هذا المرض حيث يقي الإنسان من الإصابة بنسبة تزيد عن 95 % ويمكن إعطاء اللقاح إما في ثلاث جرعات أو أربع جرعات منفصلة، في إطار مخططات التمنيع الروتينية القائمة بالدولة.

مؤكدا أنه ينبغي في المناطق التي ترتفع فيها معدلات انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها الرضيع، إعطاء الجرعة الأولى من اللقاح في أسرع وقت ممكن بعد الميلاد مباشرة كما شدد على أهمية إجراء فحص ما قبل الزواج لكشف أمراض التهابات الكبد إذ أن التطعيم حال اكتشاف المرض يحول دون إصابة احد الزوجين بالمرض بنسبة تزيد عن 95%. وكشف عن دراسة حديثة قام بها مجموعة من الأطباء سيتم نشرها قريبا بمجلة الكبد العالمية حول وبائية المرض توضح نسب الإصابة الواقعية لجميع الفئات في دول الخليج بما فيها دولة الإمارات وكذلك طرق الفحص والتطعيم وطرق العلاج. وقال إن فرص العلاج أصبحت متاحة لمرض التهاب الكبد (بي) وأن العلاجات الحديثة أصبح لديها القدرة على القضاء نهائيا على الفيروس منوها إلى أهمية دقة الفحص والتحاليل خاصة مع توفر أجهزة حديثة تستطيع تحديد كميات الفيروس (بي) في الدم إلى الصفر تقريبا ومن ثم سهولة اختيار الأدوية المناسبة التي تعمل على تقليل (الحمل الفيروسي) في الجسم إلى النسب العادية مطالبا شركات الضمان الصحي بالدولة بضرورة القيام بواجبها الوطني وتغطية تكاليف العلاج للمرضى لأنه مرض معدي وخطير للغاية.

ويصاب الإنسان بالتهاب الكبد البائي من فيروس التهاب الكبد البائي عندما يتدخل الفيروس في وظائف الكبد وينشط الجهاز المناعي الذي يحدث ردة فعل معينة للتغلب على الفيروس ونتيجة للتلف المرضي يلتهب الكبد ولا تستطيع نسبة مئوية صغيرة ممن تطالهم العدوى التخلص من الفيروس وعليه فإنهم يصابون بالالتهاب المزمن وهؤلاء يتعرضون بنسبة عالية لمخاطر الموت بسبب تشمع الكبد وسرطان الكبد.

وفي الوقت الذي جدد فيه الخبراء تحذيراتهم بشأن تزايد معدلات الإصابة بمرض التهاب الكبد (بي) في منطقتي الشرق الوسط وشرق آسيا، أكدوا أن المرض أصبح يمثل مشكلة عامة في مختلف دولة العالم خاصة أنه يعد من أخطر أنواع التهابات الكبد الفيروسية لقدرته على إحداث مرض كبدي مزمن وتعريض الكبد للتليف أو التشمع أو السرطان، مطالبين المؤسسات الصحية بتكثيف التوعية والتثقيف الصحي حول خطورة الإصابة بالمرض وطرق الوقاية والعلاج منه.

وأكدوا أن عدم علاج التهاب الكبد (بي) يتسبب في مليون حالة وفاة سنويا، ويعد التهاب الكبد (بي) أحد أمراض الكبد التي تنتقل من شخص لآخر عن طريق الدم وسوائل الجسم الأخرى مثل السائل المنوي والإفراز المهبلي واللعاب والقرح المكشوفة ولبن الأم المصابة بالمرض، ويؤكد الأطباء أنه على الرغم من أن 90% من الأفراد يستطيعون تكوين مناعة ضد الالتهاب الكبدي (بي) والقضاء عليه خلال بضعة أشهر إلا أن النسبة الباقية (من 8 إلى 10%) لا يستطيعون ذلك فيصبحون حاملين للفيروس وقد يتطور الأمر لديهم فيتعرضون للإصابة بالالتهاب الكبد (بي) المزمن وبمضاعفاته الخطيرة.

وتؤكد إحدى الدراسات أن أكثر من 2 مليار شخص حول العالم أي ما يقارب ثلث سكان العالم ممن تعرضوا للإصابة بالفيروس وهناك أكثر من 300 مليون شخص حول العالم مصابون بإصابات مزمنة مما يجعل فيروس الكبد (بي) قضية صحية خطيرة على مستوى العالم يجب أن تأخذ أولوية كبري في التخطيط الصحي خاصة في الدول التي تعاني من معدلات انتشار واسعة للمرض بين السكان وأشارت الدراسة إلى أن معدل انتقال العدوى بفيروس الكبد ب(بي) يفوق معدل انتقال العدوى بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بـ 50 إلى 100 ضعف.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن عدد الإصابات بمرض التهابات الكبد (بي) التي يتم تسجيلها سنويا لا تزيد عن ألف إصابة تصيب المواطنين والمقيمين على حد سواء، في الوقت الذي يصاب فيه 400 شخص بالتهاب الكبد (سي) و300 شخص يصاب بالتهاب الكبد (أ)، وتقول إدارة الصحة المدرسية في الوزارة إنها قامت خلال العام الدراسي (2006/2007) بتطعيم حوالي 44 ألف طالب بجميع المراحل الدراسية منهم 12 ألف طالب تم تطعيمهم بلقاح التهاب الكبد البائي بنسبة 8 .99%.

وفي نفس السياق أشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى انه ثمة لقاح متوافر منذ عام 1982 يمكن من مكافحة المرض، ويضمن نجاعة بنسبة 95% في الوقاية من العدوى وآثارها المزمنة، وهو أول لقاح استحدث ضد أحد أهم السرطانات التي تصيب الإنسان.

الالتهاب الكبدي الفيروسي

الالتهاب الكبدي (بي) هو إصابة فيروسية تصيب الكبد وتمثل خطورة كبيرة على الحياة وقد يسبب الالتهاب الكبدي الفيروسي (بي) مضاعفات عديدة تستمر مدى الحياة وقد يؤدي لحدوث تليف وفشل الكبد والإصابة بسرطان الكبد ولا يوجد علاج شافي للالتهاب الكبدي الفيروسي (بي) ولكن التطعيم يساعد على منع الإصابة.

ويعد مرض التهاب الكبدي الفيروسي (بي) مرضا معديا ومن أوسع أنواع إصابات الكبد انتشارا وأكثرها خطورة على مستوى العالم وينتقل الفيروس عن طريق نقل الدم أو سوائل الجسم ومن الأم لطفلها خلال فترة الحمل أو من خلال الاتصال المباشر بمكونات الدم الملوث أو مزاولة الجنس دون استخدام واقي أو تعاطي العقاقير عن طريق الأوردة دون استخدام حقن معقمة. ويفوق معدل الإصابة بفيروس الكبد (بي) معدل الإصابة بفيروس نقص المناعة (الإيدز) بمائة ضعف تقريبا.

ويعد فيروس الكبد (بي) قضية صحية عامة خطيرة على مستوى العالم، حيث يوجد أكثر من 2 مليار فرد (أي فرد من بين كل ثلاثة أفراد) مصابون بالفيروس على مستوى العالم.

وبالرغم من وجود التطعيم، إلا أن هناك حوالي 300 ؟ 400 مليون فرد يعانون من إصابات مزمنة بفيروس الكبد (بي) حول العالم، والذي يصعب اكتشافه دون إجراء اختبار دم وتعد الإصابة بفيروس الكبد (بي) هي عاشر الأسباب التي تؤدي للوفاة على مستوى العالم ولقد توفي 2 .1 مليون فرد في العام الماضي وحده بسبب فيروس الكبد (بي) بالإضافة إلى إنه السبب في 80% من حالات الإصابة بسرطان الكبد وكلما تعرض الفرد للإصابة بفيروس الكبد (بي) في عمر مبكر، كلما ازداد احتمال تحول الإصابة إلى إصابة مزمنة مما يؤدي في النهاية تليف الكبد والإصابة بسرطان الكبد.

الأعراض والتشخيص

يصعب اكتشاف فيروس الكبد (بي)، وفي الواقع لا تظهر أية أعراض على 40% من المصابين البالغين إلى أن تصبح الإصابة مزمنة وإذا ظهر على المريض أية أعراض، فقد تتمثل في أعراض مماثلة لأعراض نزلات البرد مع اصفرار العين والجلد والشعور بالإعياء وآلام في الجزع وفقد الشهية وغثيان ورغبة في القيء وآلام المفاصل هناك العديد من الاختبارات التي تساعد الأطباء في تحديد مدى إصابة الكبد وكذا مستقبل الإصابة بفيروس الكبد (بي) وتتضمن هذه الاختبارات سلسلة من تحاليل الدم ومسح الكبد وتحليل عينات من الكبد.

تطور المرض

تتراوح الفترة ما بين التعرض لفيروس الكبد (بي) وبداية ظهور الأعراض بين 45 و180 يوما وتسمى هذه المرحلة بمرحلة «الإصابة الحادة».

وإذا ظل الفيروس في جسم الإنسان لأكثر من ستة أشهر، دون علاج، تنتقل الإصابة لمرحلة «الإصابة المزمنة» ويصبح الأفراد المصابون بالالتهاب الكبدي (بي) المزمن عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة بالكبد وفي المتوسط، يتوفى على الأقل من 15 إلى 25% من المصابين بفيروس الكبد (بي) بسبب أمراض الكبد المختلفة.

المعرضون للإصابة

قد يتعرض أي فرد للإصابة بفيروس الكبد (بي) وبخاصة الأفراد الذين لم يتم تطعيمهم وهناك بعض المناطق المختلفة حول العالم والتي ينتشر فيها فيروس الكبد (بي) بمعدل أكثر من المتوسط مثل أفريقيا وآسيا وبعض مناطق جنوب وشرق أوروبا .

ويعتبر الأفراد الذين يشتركون في استخدام حقن غير معقمة أو لديهم علاقات جنسية متعددة ولديهم تاريخ في الإصابة بمرض عن طريق العلاقات الجنسية من ضمن الأفراد المعرضون للإصابة بالفيروس ويعد العاملين في مجال الرعاية الصحية والأطفال الصغار لأمهات مصابة بفيروس الكبد (بي) من أكثر المعرضين للإصابة.

العلاج

هناك العديد من العلاجات المختلفة لفيروس الكبد (بي)، وتعد أكثر أنواع العلاجات انتشارا هي مضادات الفيروسات والعلاج المبكر باستخدام مضادات الفيروسات قد يساعد علي إبطاء تطور أمراض الكبد قبل وصولها إلي إصابات مزمنة ويسمى حجم فيروس الكبد (بي) في الدم «الحمل الفيروسي».

ولقد أكدت الدراسات الحديثة على وجود علاقة وثيقة بين الحمل الفيروسي وإمكانية الإصابة بتليف وسرطان الكبد وتكمن التحديات التي تواجه العلاج بمضادات الفيروسات في إمكانية تكوين المريض لمناعة ضد العلاج وتتميز العلاجات الجديدة بقلة المضاعفات التي تسببها مما يحد من مقاومة الجسم للعلاج. وأثبتت بعض العلاجات الحديثة قدرتها علي إبطاء عملية تكاثر الفيروس عن طريق عدة طرق ميكانيكية تنجح في الحفاظ على مستوى منخفض للحمل الفيروسي.

ويستطيع الإنسان حماية نفسه من التهاب الكبد (بي) بأن يبادر إلى التطعيم فالقاح التهاب الكبد البائي له سجل حافل بالمأمونية والنجاعة، ومنذ عام 1982 استخدم أكثر من مليار جرعة من اللقاح على الصعيد العالمي واللقاح ناجع بنسبة 95% في منع تطور العدوى المزمنة. وتدوم هذه الحماية لمدة 20 عاما على الأقل.

مليون وفاة سنويا في العالم

يعد فيروس الكبد (بي) قضية صحية عامة خطيرة على مستوى العالم، حيث يوجد أكثر من 2 مليار فرد (أي فرد من بين كل ثلاثة أفراد) مصابين بالفيروس على مستوى العالم، وبالرغم من وجود التطعيم، فهناك حوالي 300 ؟ 400 مليون فرد يعانون من إصابات مزمنة بفيروس الكبد (بي) حول العالم، والذي يصعب اكتشافه دون إجراء اختبار دم وتعد الإصابة بفيروس الكبد (بي) هي السبب الرئيسي في أمراض الكبد المزمنة وحالات الوفاة الناتجة عن هذه الأمراض حول العالم، بالإضافة إلى إنها السبب في 80% من حالات الإصابة بسرطان الكبد. ولقد توفي 2 .1 مليون فرد في العام الماضي وحده بسبب مضاعفات الإصابة المزمنة بالالتهاب الكبدي (بي) مثل التشمع وسرطان الكبد.

ويتوطن المرض في الصين ومناطق أخرى من آسيا ومعظم الناس تصاب بالفيروس المسبب للمرض أثناء مرحلة الطفولة، ويلاحظ ارتفاع معدلات أنواع العدوى المزمنة الناجمة عن ذلك الفيروس في منطقة الأمازون والمناطق الجنوبية من أوروبا الشرقية والوسطى.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الهندية إصابة نحو 2% إلى 5% من السكان بحالات مرضية مزمنة جراء ذلك الفيروس، بينما لا تصل نسبة المصابين بتلك الحالات إلى 1% في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة