تسعى الاقتصادات الآسيوية لتحقيق انتعاش مستدام، في أعقاب تعافيها من آثار الأزمة المالية العالمية، وتعويل الاقتصادات الكبرى على التعافي الآسيوي لسحب قاطرة الاقتصاد العالمي قدما على طريق التنمية.
وقال وزير الاستراتيجية الوطنية الياباني ناوتو كان أمس ان اقتصاد بلاده بامكانه تجنب حدوث انتكاسة في التعافي من الكساد بفضل الانتعاش الاقتصادي في الخارج وتحسن أوضاع السوق وخطط التحفيز المالي من جانب الحكومة اليابانية.
ويعاني الاقتصاد الياباني من الانكماش وتخشى الحكومة الجديدة التي شكلت قبل ثلاثة أشهر بقيادة الحزب الديمقراطي من تجدد الكساد خلال العام المقبل خاصة قبل انتخابات مجلس المستشارين المقررة منتصف عام 2010 رغم أن زيادة حديثة في الصادرات اليابانية خففت تلك المخاوف.
لكن المحللين ما زالوا يتوقعون أن تسجل اليابان صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم نموا بطيئا جدا في النصف الاول من العام المقبل.
وقال كان خلال برنامج حواري بقناة اساهي التلفزيونية انتعشت الاقتصادات الاسيوية والعالمية والانفاق المالي لدينا... من المتوقع أن يعزز الطلب.
وأضاف الين يشهد تراجعا وانتعشت أسعار الاسهم لتتجاوز مستوى عشرة الاف نقطة. أعتقد أن بامكاننا تفادي انتكاسة في الكساد.
ميزانية قياسية
ووافقت الحكومة اليابانية يوم الجمعة الماضي على ميزانية قياسية قدرها 3, 92 تريليون ين (تريليون دولار) للسنة المالية المقبلة التي ستبدأ اعتبارا من الاول من ابريل لتسجل الحد الاقصى المفروض من جانب الدولة على اصدارات السندات في ظل مخاوف المستثمرين بشأن تضخم الدين العام.
وأشار أن القطاع البيئي سيكون أكثر القطاعات التي ستركز عليها الحكومة في خطة النمو الاستراتيجي والمتوقع الاعلان عنها قرب 30 ديسمبر وأضاف أنه يجب النظر الى الامر باعتباره عهدا جديدا من احداث طلب جديد في الاقتصاد.
وذكرت صحيفة نيكاي الاقتصادية اليابانية اليومية أمس أن خطة الحكومة لتحقيق النمو الاستراتيجي خلال السنوات العشر المقبلة حتى عام 2020 ستشمل حدا مستهدفا بتوفير 4, 1 مليون وظيفة جديدة في القطاع البيئي و85, 2 مليون وظيفة جديدة في قطاع الرعاية الصحية.
وقالت صحيفة «يوميوري» اليابانية أمس ان خطة الحكومة ستشمل حدا مستهدفا بزيادة الاستثمارات العامة والخاصة في الابحاث وتطوير قطاع العلوم والتكنولوجيا لتتجاوز أربعة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
البنوك الصينية
وفي بكين - حيث تنعقد الآمال على الانتعاش الصيني - قال رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو في مقابلة نشرت أمس ان من الأفضل للبنوك الصينية ألا تقرض على هذا النطاق الواسع.
وقال ان الوضع العام للإقراض تحسن خلال النصف الثاني من العام بعدما أبطأت البنوك وتيرة تقديم الائتمان الى حد كبير إثر ارتفاع قياسي في النصف الاول من العام.
وجاءت تصريحات جيا باو في مقابلة نشرت على موقع الحكومة المركزية على شبكة الانترنت.وتمضي البنوك الصينية قدما في تسجيل معدل إقراض غير مسبوق يبلغ 5, 9 تريلونات يوان (4, 1 تريليون دولار) هذا العام. وتتوقع السوق ان تنخفض القروض الجديدة لحوالي 5, 7 تريليونات يوان العام المقبل.
وقال نائب وزير التجارة الصيني أمس ان بكين لن تخفف جهودها لبيع المنتجات الصينية بالخارج في 2010 وانها تسعى لحصة أكبر في السوق العالمية.
واضاف نائب وزير التجارة تشونج شان ان الصين التي ربما تكون حلت محل المانيا كأكبر مصدر في العالم في 2009 هي دولة تجارية كبيرة لكنها ليست بعد دولة تجارية قوية.
وقال تشونج ستنمو صادرات الصين في 2010 ولا شك في ذلك. ورفض إعطاء توقعات مُفصلة.
وألحقت الازمة المالية العالمية ضررا شديدا بصادرات الصين التي تراجعت بنسبة 8, 18 في المئة في الشهور الاحد عشر الاولى من 2009 مقارنة بنفس الفترة قبل عام.
لكن تشونج قال في منتدى بجامعة الاعمال والاقتصاد الدولية في بكين ان الحصة السوقية لمنتجات الصين ازدادت في 2009 لأن المبيعات من الدول الأخرى تراجعت بنسبة أكبر.
واضاف ان نمو الصادرات أمر حيوي للصين لدفع النمو الاقتصادي واستحداث وظائف جديدة وفي سياق ذي صلة أصدرت الصين قانونا جديدا يلزم شركات تشغيل شبكات الكهرباء بشراء كل الكهرباء التي تنتجها شركات توليد الطاقة المتجددة في خطوة ستزيد من حصة الطاقة التي تأتي من مصادر متجددة في الصين التي تعتمد على الفحم.
وذكرت وكالة انباء الصين الجديدة شينخوا ان اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصين (البرلمان الصيني) اقرت هذا التعديل في قانون الطاقة المتجددة لعام 2006 يوم السبت.
ويخول ايضا التعديل ادارة الطاقة بمجلس الدولة بالاشتراك مع الادارة المالية بمجلس الدولة وهيئة الطاقة تحديد نسبة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من مجمل طاقة التوليد خلال فترة معينة.
وذكر التعديل ان شركات تشغيل شبكات الكهرباء التي ترفض شراء الكهرباء التي تنتجها شركات توليد الطاقة المتجددة قد يتم تغريمها بضعف الخسائر التي تلحق بشركات توليد الطاقة المتجددة.
وتهدف الصين الى ان تشكل مصادر الطاقة المتجددة 15 في المئة من توليدها للكهرباء بحلول 2020 بزيادة عن تسعة في المئة في الوقت الحالي. وتهدف بكين ايضا الى تحقيق خفض في كثافة الكربون او كمية الكربون المنتج لكل وحدة من اجمالي الناتج المحلي بما يتراوح بين 40 و45 في المئة بحلول عام 2020 مقارنة بعام 2005.
(الوكالات)
