توقع تقرير صيني أمس أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين للعام 2009 حاجز 5 تريليونات دولار. وقال التقرير إن الناتج الذي بلغ في 2008 6, 4 تريليونات دولار سينمو خلال العامين الحالي والمقبل بنسبة 8% على الأقل رغم تراجع الاقتصاد العالمي وينتظر أن تحتل مركز اليابان كثاني أكبر اقتصاد عالمي في عام 2010 بعد الولايات المتحدة الأميركية. وشهد الناتج المحلي الياباني انكماشا العام الجاري بعد أن حقق العام الماضي 9, 4 تريليونات دولار.
وذكر المكتب الوطني للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي للصين خلال عام 2008 شهد نموا بمقدار 6, 9% أي بزيادة قدرها 6, 0% عن التقديرات السابقة وذلك بفضل نمو قطاع الخدمات الذي فاق التقديرات.
وتظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين خلال عام 2008 وصل الى 31 تريليونا و 405 مليارات يوان أي 6, 4 تريليونات دولار. وأظهرت آخر الإحصائيات أن كثافة الطاقة في الصين لكل وحدة للناتج المحلي الإجمالي انكمشت بصورة أكبر من المتوقع حيث تم استخدام طاقة أقل بنسبة 2, 5% مقابل 6, 4% في تقديرات سابقة. وانخفض استهلاك الطاقة بنسبة 17% منذ عام 2005 ما يجعل من الممكن بسهولة تحقيق أهداف الخطة الخمسية للصين لتقليل كثافة الطاقة بنسبة 20% بحلول عام 2010.
وفصل التقرير تعديلاً في إسهامات القطاعات الرئيسية المكونة للاقتصاد. وقال إن الحجم المعدل لقطاع الزراعة 3702, 3 تريليونات يوان ويمثل 7, 10% من اجمالي الناتج المحلي بانخفاض عن 4, 3 تريليونات يوان.
اما الرقم الخاص بقطاع الصناعة فقد أصبح 9003, 14 تريليون يوان تمثل 5, 47% من اجمالى الناتج المحلي وهو اكبر من الرقم السابق الذي كان 6183, 14 تريليون يوان. وبالنسبة لقطاع الخدمات فأصبح 1340, 13 تريليون يوان تمثل 8, 41% من اجمالي الناتج المحلي.
وقال بنغ تشى لونغ رئيس دائرة الحسابات الوطنية بمصلحة الدولة للإحصائيات ان نمو اجمالي الناتج المحلي لعام 2009 سوف يحسب ارتكازا على حجم اجمالي الناتج المحلي المعدل الا انه سيكون له تأثير قليل على تقديرات التوسع الخاصة باجمالي الناتج المحلي.
ويأتي التعديل في وقت يمضى فيه الاقتصاد الصيني على المسار ليحقق نموا نسبته 8 فى المائة فى عام 2009 وذلك بسبب حزمة التحفيز الحكومية التى بلغت 4 تريليونات يوان والتي أعلن عنها فى نوفمبر من عام 2008 لمساعدة الاقتصاد على النجاة من اثار الركود الاقتصادي العالمي.
السنوات السابقة
وأعادت الصين حساب نمو اجمالى ناتجها المحلي لعام 2007 في وقت سابق من هذا العام الى 13% بدلا من الرقم السابق البالغ 9, 11% وبذلك تفوقت على المانيا لتصبح ثالث اكبر اقتصاد عالمي. وجاء الإعلان عن التعديلات الأخيرة بعد انتهاء الصين من التعداد الاقتصادي الوطني الثاني الذي بدأ في اكتوبر العام الماضي لجمع المعلومات الاساسية عن كل الصناعات وكيانات قطاع الخدمات العاملة في عام 2008 .
ويجري هذا التعداد كل خمس سنوات. واستهدف التعداد الاخير المساعدة في تشكيل اساسيات مشروع خطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الثانية عشرة التي تبدأ من 2011 الى 2015.
دعم التوظيف
وقالت الحكومة الصينية إن الإجراءات التي اتخذتها أسهمت في تحسين سوق العمل. وفقاً لتقرير حكومي فقد استوعب الاقتصاد الصيني خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر الماضي أكثر من 10 ملايين فرصة عمل جديدة متجاوزا الهدف المحدد لزيادة عدد الموظفين الجدد بواقع 9 ملايين شخص في العام الحالي .
وقال ين وي مين وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي الصينى ان عدد فرص العمل في المؤسسات تخلص من اتجاه الانخفاض بينما ظل الانخفاض يتراجع. وكانت الأزمة المالية العالمية أسفرت عن تأثيرات خطيرة في النمو الاقتصادي الصيني منذ العام الماضي ، كما أنتجت ضغطا كبيرا على التشغيل لاسيما تدهور وضع توظيف الخريجين الجامعيين والعمال المزارعين وأولئك الذين يجدون صعوبات في التشغيل .
لذا عززت الحكومة الصينية استثماراتها لضمان استقرار التشغيل وشجعت المؤسسات على توفير فرص عمل أكثر من خلال تنفيذ السياسات التفضيلية الضريبية وتقديم المعونات والتأمينات الاجتماعية كما شجعت الأفراد على انشاء مؤسسات وأجرت تدريبات مهنية .
وبفضل هذه السياسات حافظ وضع التشغيل على استقرار بالنسبة إلى الخريجين الجامعيين والعمال المزارعين ومن يجدون صعوبة في التشغيل إذ بلغت نسبة توظيف الخريجين الجامعيين لأول مرة بعد مغادرتهم الجامعات 74% من الاجمالي معادلة نظيرتها في العام الماضي .
زيادة الضرائب
في الأثناء دعا نائب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ إلى تحسين النظم الضريبية وذلك لتعزيز التنمية الاقتصادية وضمان تحسين مستويات المعيشة.
وقال إن الضرائب إجراء رئيسي يهدف الى الاسهام في الايرادات المالية وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما تلعب دورا مهما في ضبط توزيع الدخل وتحسين الظروف المعيشية للشعب. ودعا الى تحصيل واستخدام الضرائب على نحو افضل وذلك لضمان معيشة الناس ذوو الدخل المنخفض وتدعيم الزراعة والتنمية في المناطق النائية والفقيرة.
ولتخفيف الاعباء على الشركات على خلفية الازمة الاقتصادية العالمية، طبقت الصين سياسة تهدف الى خفض الضرائب هذا العام. وبلغ اجمالي خفض الضرائب والرسوم في انحاء البلاد 550 مليار يوان أي 5, 80 مليار دولار.
المؤسسات الصغيرة
وحققت المؤسسات الصينية الصغيرة والمتوسطة 2, 34 تريليون يوان من قيمة الانتاج في الفترة من يناير الى نوفمبر هذا العام محتلة 8, 69% من اجمالي قيمة الانتاج الصناعي في البلاد . وشكل هذا زيادة بنسبة 3, 12%على أساس سنوى.
وأظهرت إحصاءات رسمية أن قيمة انتاج هذه المؤسسات بلغت 67, 3 تريليونات يوان فى نوفمبر وحده، بزيادة 2, 28% عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وقال تشو هونغ رن المسؤول بوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ان اتجاه انخفاض الاقتصاد الصناعي واداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة شهد تحسنا ملحوظا مستفيداً من الخطة الشاملة التي أصدرتها الحكومة المركزية، مضيفا ان هذه المؤسسات ما يزال بانتظارها تحديات كثيرة في العام المقبل نظرا الى ان بيئة التنمية ما تزال تنتظر التحسن.
