أكد خبراء ومحللون أن البورصة المصرية سجلت أعلى ارتفاع فى العالم حتى الأسبوع قبل الأخير من العام الجاري، حيث ارتفع مؤشرها الرئيسي بنسبة 35% مقابل 23% للبورصة الامريكية بنسبة و21% لكل من الفرنسية والبريطانية و23% للالمانية و17% لليابانية. وتشير الارقام إلى أن أداء البورصة المصرية تحسن كثيرا خلال عام 2009 خاصة فى الشهور التسعة التى تبدأ من منتصف يناير وحتى منتصف اكتوبر الماضيين.
ورغم الاداء الذي لم يرض الكثيرين من المستثمرين أو المحللين والخبراء للبورصة المصرية فى الأشهر الثلاثة الاخيرة من عام 2009، إلا أن المحصلة النهائية للعام بشأن أداء مؤشرات السوق كانت إيجابية، ونجحت فى تعويض جزء جيد من الخسائر التى تسببت فيها الازمة المالية العالمية التى عصفت بالاقتصادات العالمية فى أواخر العام 2008.
وقال الدكتور عمر عبد الفتاح خبير أسواق المال: جاء أداء البورصة المصرية، رغم بعض السلبيات التى ظهرت فى 2009, إيجابيا بكل المقاييس، وذلك إذا ما قارناه بالتوقعات التى كانت تسود السوق فى مطلع العام.
وأضاف أن النهاية المأساوية لأسواق الاسهم العالمية ومنها البورصة المصرية فى العام الماضي، والبداية الصعبة التى سجلتها الاسهم المصرية فى 2009 وأدت إلى زيادة خسائرها بما يقرب من 30%، جعلت جميع التوقعات والتنبؤات أكثر تشاؤما ببقية العام، مؤكداً أن البورصة المصرية نجحت فى 2009 فى تعويض أجزاء كبيرة من خسائر المستثمرين التى لحقت بمحافظهم فى الربع الاخير من العام الماضي، والتي وصلت إلى أكثر من 70% من قيمها، مما يعد إنجازا بكل المقاييس.
وكانت البورصة المصرية قد سجلت ثالث أكبر انخفاض بين بورصات العالم خلال العام 2008 بنسبة بلغت أكثر من 56% من قيمة مؤشرها الرئيسي، كما فقدت نحو 28% إضافية فى الاسابيع الثلاثة الاولى من العام الجاري.
الأرقام لا تكذب
وإنتقد عبد الفتاح القول بأن عام 2009 كان عاما سيئا، لافتا إلى أن البورصة المصرية جاءت بين البورصات الاعلى ارتفاعا خلال العام وإن لم تكن أكثرها إرتفاعا بالفعل، حيث إرتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية حتى نهاية الاسبوع قبل الاخير من 2009 بأكثر من 35% مقابل 24% للبورصة السعودية و10% لسوق دبي و14% لسوق أبوظبي و6, 2% لسوق قطر بينما هبطت البورصة الكويتية بنسبة بلغت نحو 9%.
وأشار إلى أنه حتى على صعيد الاسواق الدولية فجميعها سجلت أداء أقل من البورصة المصرية حيث إرتفعت البورصة الامريكية بنسبة 23% والفرنسية بنسبة 21% والبريطانية بنسبة 21% والالمانية 23% واليابانية 17%.
وحتى الاسبوع قبل الاخير من عام 2009، سجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية، إيجي إكس 30, إرتفاعا بنسبة 4, 35% ليصل إلى 44, 6380 نقطة، وارتفع مؤشر الاسهم إيجي إكس 70 بنسبة 9, 31% مسجلا 89, 653 نقطة، وربح مؤشر إيجي إكس 100 الاوسع نطاقا 4, 34% لينهي الاسبوع قبل الاخير عند مستوى 16, 1078 نقطة.
وأشار إلى أن أداء البورصة المصرية فى 2009 شهد محاولات عديدة من قبل المستثمرين للخروج الذاتي من حالة اليأس التى أصابت الاسواق فى نهاية 2008، كما أن أداء العام أعطي أملا فى الخروج التام من الازمة المالية التى ردد الكثيرون أنها ستظل تستمر لسنوات بما يؤكد أن حدة الازمة إنكسرت.
تأثر محدود بالأزمة
وأرجع الدكتور عبد الفتاح حالة التوازن والاداء الجيد للبورصة المصرية فى 2009 إلى عدم تأثر الاقتصاد المصري بشكل لافت بالازمة العالمية، لافتا إلى أن التأثير الحاد الذى سجلته الاسهم المصرية فى نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي كان سببه الرئيسي نفسي وليس مالياً أو إقتصادياً، ولكن مع مرور الوقت وإتجاه المستثمرين سواء الاجانب والصناديق والمؤسسات الاستثمارية وحتى الافراد إلى التفكير بهدوء وعقلانية وجدوا أن الاقتصاد المصري والشركات المصرية لم تتأثر أو أن التأثيرات كانت محدودة على أكثر تقدير.
ورأي أن عدم تأثر الاقتصاد المصري بشكل كبير بالأزمة العالمية يرجع ربما فى المقام الاول إلى طبيعته الخاصة وعدم الانفتاح التام على الاقتصاد العالمي مما عزز من قدرة الاقتصاد على التعافي السريع.
العوامل الإيجابية ذاتية
وعن إيجابيات أداء البورصة المصرية فى عام 2009 أوضح الدكتور عبد الفتاح أن تماسك السوق والارتفاعات التى سجلتها الاسهم فى حد ذاتها تعتبر من أهم الايجابيات، كما أن إعلان البنوك المصرية عن عدم تعرضها لقروض ضخمة لشركات متعثرة يعد أيضا من الايجابيات.
وأشار إلى أنه من أبرز الايجابيات التى شهدها عام 2009 إستمرار الشركات فى تحقيق أرباح وإلى حد كبير جاءت الكثير منها إيجابية مما دفع هذه الشركات للقيام بتوزيعات نقدية مرضية لمساهميها، حيث قامت أكثر من 300 شركة بإجراء توزيعات نقدية فى 2009 رغم الازمة.
ولفت إلى أنه من أهم مكاسب البورصة المصرية فى 2009 ظهور قوة الافراد وزيادة وعيهم الاستثماري حيث بدت ثقافة جديدة تظهر على إسلوب تعاملاتهم وإبتعدوا على السلوك العشوائي فى البيع والشراء بل يمكننا القول بأن البورصة المصرية تعافت فى 2009 من أثار الازمة المالية بأيدي مستثمريها الافراد عندما غاب دور المؤسسات والصناديق وصناع السوق الحقيقيين.
فرسان البورصة
وقال أن عام 2009 شهد ثقافة جيدة فى فكر وسلوك الافراد وبناء سلوكهم الاستثماري وفق أمور موضوعية وليس مضاربات، من حيث تحولهم عن أسهم المضاربات خاصة فى الشهور الاولى من العام وتركيزهم على أسهم الشركات الكبرى والقيادية عندما هوت أسعارها إلى مستويات غاية فى التدني، بما جعلهم هم حقا فرسان إنتشال البورصة المصرية من القاع فى الايام الاولى من العام، ويؤكد أن فكر الافراد يتطور كثيرا عما كان فى الماضي.
وأضاف أن الافراد بدأوا يبيعون فى تلك النوعية من الاسهم عندما وصلت إلى مستويات مرتفعة خلال أوقات محددة من منتصف العام، وعادوا مرة أخرى لأسهم المضاربات التى تركوها بعد أن قبعت أسعارها هي الاخرى عند مستويات غاية فى التدني.
نجاح منقطع النظير
ومن جانبه قال الدكتور أحمد النجار المحلل الاقتصادي إن نجاح البورصة المصرية فى تحقيق متوسط نسب إرتفاع تجاوز 30% على صعيد المؤشرات الرئيسية ومؤشرات أسهم الافراد يعد نجاحا منقطع النظير.
ورأى أنه رغم الاداء الذى جاء أفضل من المتوقع للبورصة المصرية فى 2009 إلا أنه يعد عاما سيئا على الافراد وربما أسوأ عليهم من عام 2008 الذى كان نصفه الأول جيدا لكنهم عانوا فى نصفه الاخير.
وإتفق فى أن المحرك الرئيسي لأداء البورصة المصرية خلال عام 2009 كان المستثمرون الافراد، معتبرا أن سلوك المؤسسات والصناديق لم يكن جيدا طوال العام وكان سلوكهم أميل للعشوائية فى بعض الاحيان.
وقال إن الشهور الثلاثة الاخيرة ربما شهدت شحا ملحوظا فى السيولة بالسوق إنعكست على احجام التداول التى تدنت إلى أقل مستويات لها ربما فى خمس سنوات، لكنه فرق بين حالة شح السيولة فى العام 2008 والتي نتجت عن خسائر محققة للمستثمرين، بينما فى عام 2009 نتجت عن سحب السيولة من السوق نتيجة المخاوف وبعض القرارات التى إتخذتها إدارة البورصة، حيث قامت شرائح عديدة من المستثمرين بسحب أجزاء كبيرة من محافظهم وصلت إلى 70% خارج السوق ربما إنتظارا لمزيد من الثقة والاستقرار للسوق كي تعود من جديد.
وأعتبر أن تدشين مؤشر إيجي إكس 70 يعد من الايجابيات الادارية للبورصة المصرية بعد مطالبات مستمرة من الخبراء والمحللين، كما رأي أن عدم منح مهلة جديدة لتوفيق أوضاع الشركات يعد من الايجابيات كي يبقي فى السوق الشركات الجيدة فقط.
ورأي أن السلبيات تتركز في عشوائية بعض القرارات وتأخرها مثل قرار إيقاف أسهم 29 شركة من شركات المضاربة، بالاضافة إلى الوقت الطويل الذي إستغرقه حسم ملف بيع شركة موبينيل.
تفاوت أداء الأسهم
ويرى معتصم الشهيدي العضو خبير أسواق المال إن إن أداء البورصة المصرية خلال عام 2009 يمكنه تقسيمه إلى شقين الاول يتعلق بأداء المؤسسات والصناديق وأداء أسهم مؤشر السوق الرئيسي إيجي إكس 30 .
وهى الاسهم القيادية والكبرى وكان اداؤها إلى حد كبير جيداً ومتوزاناً، لكن على الناحية الاخرى لم يكن الاداء جيدا لأسهم المضاربات والاسهم الصغيرة والمتوسطة وأسهم توفيق الاوضاع حيث لا تزال العديد من هذه الاسهم عند أسعارها قبل 3 سنوات عندما كان المؤشر عند مستوى 3600 نقطة.
وأضاف أن أداء البورصة المصرية بشكل عام خلال الشهرين الاخيرين من عام 2009 لم يكن جيدا مقارنة بأداء الاسواق العالمية، وذلك ربما تأثرا بالعديد من القرارات الداخلية التى شهدتها البورصة المصرية وأثرت فى السلوك النفسي للمستثمرين خاصة الافراد الذين يشكلون النسبة الغالبة من المتعاملين بالسوق.
ولفت إلى ان البورصة المصرية عانت حالة من التذبذب والتقلب الحاد على مدار العام وربما ظهرت بشكل أكبر فى الاسابيع الاخيرة ما أدى إلى زيادة معدل المخاطر وإنعكس على أحجام التداول التى جاءت ضعيفة للغاية مقارنة بمتوسطاتها فى العامين السابقين.
وإنتقد الشهيدي عدم وجود خطة واضحة بشأن بعض الامور الاساسية فى البورصة المصرية وعلى رأسها سوق خارج المقصورة الذى لا يعرف أحد مصيرة حتى الان، مما ترك المجال لزيادة حدة المضاربات والشائعات بالسوق خاصة فى ظل التراجع الواضح فى عمليات الافصاح من قبل كثير من الشركات خلال العام.
ورأى أن الدور الرقابي للبورصة وهيئة الرقابة المالية كان جيدا خلال العام لكن الافضل كان يمكن أن يحدث، مطالبا بضرورة توحيد الرقابة على السوق بين إدارتي الهيئة والبورصة منعا للازدواجية.
وأعتبر أن زيادة سيولة العديد من الاسهم من أهم إيجابيات البورصة خلال عام 2009 وهو ما أدى إلى تراجع المضاربات والتلاعبات على العديد من الاسهم التى كانت نجوم للمضاربات فى السنوات السابقة، لكن يظل من أهم عيوب السوق قيام الكثير من الشركات بزيادة رؤوس أموالها دون وجود خطط واضحة من هذه الشركات لاستخدام أموال هذه الزيادات.
ورأى أن الأزمة العالمية أثقلت خبرات المتعاملين والمستثمرين فى البورصة المصرية سواء من مستثمرين أو شركات عاملة فى السوق أو حتى جهات رقابية، حيث تحسن الاطار القانوني لشركات السمسرة ورأى أن التداول الالكتروني قلل من الكثير من مشكلات التداول فى 2009.
القاهرة - محسن محمود
