قال المحلل الاقتصادي دنيس بيرمان إن هواجس كثيرة تحيط بنا مع حلول العام القادم، وتتمثل في اتجاه الدولار ومهارات المجلس الاحتياطي الفدرالي في محاربة التضخم، والعلاقات مع الصين. غير أن أيا منها لن يتفوق على قصة وول ستريت الكبرى في العام 2010، وهي أضخم عملية تنظيم مالية منذ 75 عاما. وتتلخص في عدة قوانين ولوائح تنظيمية ورقابية تحدد أسس صناعة المال الربحية والإشراف الدقيق عليها والعلاقة بين مين ستريت والمستثمرين.

وإذا ما كان عام 2008 عاما انقضى فيه عهد قديم، فإن عام 2010 سيكون عام ابتداء عصر جديد. وفي هذا السياق قال تيموثي ريان الرئيس التنفيذي لاتحاد صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية، وهو مجموعة وول ستريت التجارية، إن هذه هي بمثابة عودة ثلاثينات القرن الماضي، عندما كانت معظم هيئات الرقابة والتنظيم في الولايات المتحدة منظمة.

ففي هذا العهد الجديد تعتبر صناعات الصيرفة والتأمين والأسواق التجارية بمثابة تحالفات تجارية مثلها مثل الأنشطة الاقتصادية الأخرى. . وكان قانون أقره مجلس النواب مؤخرا وينتظر موافقة مجلس الشيوخ طالب الحكومة بمراقبة النظام المالي ضد جميع المخاطر، وخصوصا الحجر على المؤسسات المالية التي تهدد الآخرين.

ويبدو أن صناعة المال التي قاربت على الانهيار والتي حصلت على عملية إنقاذ عن طريق أموال دافعي الضرائب، لا تجد أمامها فرصة للاحتجاج على أي من التغييرات المزمع طرحها لمنع النظام من الفشل.

وفي هذا الصدد قال ريان إن الجميع يتفقون على ضرورة ذلك، قائلا إنك لن تجد أحدا ممن يعارضون ذلك بكل صراحة.

والطبع فإن القانون في تفاصيله، وعند مناقشته في مطلع العام القادم في مجلس الشيوخ فإن هناك ثلاث قضايا ستبرز إلى العلن. الأولى وهي الأكثر حساسية، وكالة حماية المستهلك ماليا. وكما هو مذكور في مشروع القانون فإن الوكالة الجديدة تجرد المجلس الاتحادي الفدرالي وغيره من الوكالات من بعض سلطاتها وتمنحها إلى وكالات جديدة تمارس الرقابة على الرهونات وبطاقات الائتمان والقروض الشخصية وحتى تقييمات المنازل.

وفي مقابل ذلك حرص الرئيس التنفيذي ل جي بي مورجان تشيس جيمس ديمون على التصدي للخطة قائلا أنها تخلق بيروقراطية لا لزوم لها.

ولم تتردد غرفة التجارة الأميركية في إطلاق حملة إعلانات تلفزيونيو وعلى المواقع الإلكترونية محذرة من أن الشركات الصغيرة ستفقد إمكانية الحصول على الائتمان فيما لو أقر قانون الرقابة المالية.

أما البند الثاني فيتضمن شرطا غامضا يسمح للحكومة بمنح خفض نسبته ما بين 10-20% من الديون التي تدين بها للمقرضين المضمونين في حال وضع المجلس الفدرالي عليها.

وأخيرا فإن مشروع القانون يجيز لمؤسسة تأمين الودائع الفدرالية تحصيل رسوم من بنوك منظمة معينة حتى 150 مليار لمساعدتها في إنقاذ شركات متعثرة.

ترجمة وائل الخطيب