يستعد المضاربون في بورصة وول ستريت للاحتفال بأول ارتفاع سنوي للاسهم الأميركية في عامين بفضل الامال بشأن مزيد من الاستقرار الاقتصادي في 2010. ومن المرجح أن تسجل وول ستريت اداء جيدا في الاسبوع الاخير من عام 2009. ووضعت مرونة اسواق الاسهم الأميركية المستثمرين في جو من الاحتفال منذ تسجيل ادنى مستوياتها في مارس. وسيتقلص اسبوع التداولات بسبب عطلات اعياد الميلاد حيث أغلقت الاسواق المالية الأميركية أول من أمس الجمعة ويتوقع أن تعاود الافتتاح غدا الاثنين.

ويستعد مؤشر ستاندرد اند بورز500 لما قد يكون افضل عام له منذ 2003 وذلك في تناقض حاد مع ما كان عليه منذ عام عندما هوت الاسهم مع تداعيات ازمة الرهون العقارية وأصاب الذعر المستثمرين مع تقدم 2009. وحتى لو لم يكن هناك مؤشر على زوال الخطر بالنسبة للاقتصاد الأميركي فان محللي اسواق الاسهم قالوا ان الاسهم مستعدة لاضافة مكاسب الى مكاسبها المسجلة حديثا في الاسبوع المقبل وبناء قاعدة لبداية قوية في 2010 اذ يتنامى التفاؤل بشأن التعافي الاقتصادي.

وهناك توقعات بأن المؤشرات الاقتصادية ستحافظ على تحسنها في المجالات الرئيسية مثل المساكن وسوق العمل. وقال الان لانش رئيس شركة الان بي لانش وشركاؤه وهي شركة استشارات استثمارية مقرها توليدو بولاية أوهايو: هناك ميل صعودي فالأرقام الاقتصادية جيدة وهذا موقف مثالي للاسهم اذ لا يوجد بدائل كثيرة اخرى. وأضاف: اعتقد أن المستثمرين الاذكياء سيوجهون اموالهم صوب الأسهم.

وبدأ مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الرئيسي شهر نوفمبر في نطاق تداول ضيق. ولكن بحلول عشية عيد الميلاد عندما انهت الأسهم تعاملاتها مبكرا بسبب العطلة قفز المؤشر الى اعلى اغلاق له خلال 14 شهرا اذ راهن المستثمرون على أن التعافي سيكون قويا بدرجة كافية لتبرير ارتفاع تقييمات الاسهم. وقفز مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 5, 66% من أقل اغلاق له في 12 عاما والمسجل في التاسع من مارس.

وبحسب بيانات طومسون رويترز فان مستويات تداوله تنبئ الان بمعدل ربحية اجل قدره 5, 15. وشتان بين هذا وما كان عليه المؤشر في العام السابق فقد أنهى مؤشر ستاندرد اند بورز 500 عام 2008 منخفضا بنسبة 5, 38%.

ولكن في 2009 ارتفع المؤشر بنسبة 7, 24% وهو المكسب الذي وضع المؤشر الواسع النطاق على الطريق لتسجيل افضل اعوامه منذ 2003. واذا سجل المؤشر ارتفاعا اقوى في الاسبوع المقبل فانه سيكون في وضعية لتحقيق أفضل اعوامه منذ 1998. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 9, 19% في 2009 في حين ارتفع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 45%.

وقال كليفيلاند روكيرت محلل الاسواق لدى بريني اسوشيت في ستامفورد بولاية كونيتيكت: يخبرنا السوق أن الاقتصاد أقوى كثيرا مما يظنه الناس. واضاف روكيرت أنه بالرغم من ان عمليات البيع لجني الارباح قد تكون الصفة الغالبة في الايام الاخيرة من العام الا أن الاتجاه الاساسي من المتوقع أن تظل ايجابيا. واوضح: في رأينا السوق سيذهب في الاتجاه الصعودي.

تحسين الواجهة

ويقول محللون انه من المتوقع أيضا ان تلقي سوق الاسهم هذا الأسبوع دعما من ممارسات ما يسمى تزيين الواجهة وهي استراتيجية تتضمن بيع الاسهم بخسائر كبيرة وشراء أسهم رابحة قبل نهاية العام لتحسين صورة اداء المحافظ الاستثمارية.

وقال مايكل جيمس كبير المتعاملين في مصرف ويدبوش مورجان في لوس انجليس: حقيقة أنها نهاية العام ستسبب قدرا لا بأس به من التقلب بسبب ضعف احجام التداول نسبيا. وقد تشتد درجة التقلبات في اسبوع اختصرته العطلات حيث أن اسواق الاسهم الأميركية ستفتح تداولاتها لمدة أربعة ايام فقط. وقد تكون احجام التداول ضعيفة بصورة غير عادية لان الكثير من المتعاملين سيغيبون عن السوق في عطلات حتى مقدم العام الجديد.

والاحداث الخاصة بالاقتصاد والشركات قليلة خلال هذا الأسبوع ولكنهناك بعض الاحداث القليلة التي تستحق قدرا من الاهتمام. وبين هذه الاحداث مزادات اذون الخزانة الأميركية بقيمة 118 مليار دولار لاجل سنتين وخمس سنوات وسبع سنوات.

وسيراقب المستثمرون كمية الطلب على السندات الحكومية إذ أن جهود انعاش الاقتصاد زادت من الانفاق الحكومي. وبينما اقترب موسم تسوق العطلات من نهايته فان مؤشر ثقة المستهلكين لشهر ديسمبر الذي يصدره مركز مجلس المؤتمرات سيجتذب اهتمام وول ستريت بعد غد الثلاثاء.

استطلاع

يقول اقتصاديون في استطلاع ان التوقعات تشير الى أن المؤشر سيبلغ 3, 52 نقطة في ديسمبر مرتفعا عن 5, 49 في نوفمبر. وسيراقب المستثمرون ارقام مؤشر ستاندرد اند بورز وكيس شيلر المجمع لاسعار المساكن لشهر أكتوبر التي ستظهر خلال الساعات المقبلة. ويوم الاربعاء سيصدر مؤشر عن معهد ادارة المعروض بشيكاجو لقياس انشطة الاعمال في منطقة الغرب الاوسط بالولايات المتحدة لشهر ديسمبر.

ووضع متوسط توقعات اقتصاديين في استطلاع سابق المؤشر عند 55 نقطة في ديسمبر منخفضا من 1, 56 في نوفمبر. وتشير أي قراءات للمؤشر أعلى من 50 الى نمو.

كما ستصدر الحكومة تقريرا بشأن طلبات الحصول على اعانات البطالة يوم الخميس. وتحظى تقارير سوق العمل بمتابعة دقيقة اذ يسعى المستثمرون الى تحديد التوقيت الذي قد يجري فيه استئناف نمو الوظائف. وأظهر التقرير الجيد على غير المتوقع للوظائف في غير القطاع الزراعي في شهر نوفمبر أن معدل البطالة الامريكية انخفض الى 10% من 2, 10%.

وقاد التحسن الطفيف في سوق الوظائف المستثمرين للتساؤل بشأن الالغاء المحتمل لبعض اجراءات التحفيز التي اطلقها مجلس الاحتياطي الاتحادي وبشأن توقعات بارتفاعات لاسعار الفائدة العام المقبل.

ولكن للحفاظ على التعافي الوليد مستمرا تعهد البنك المركزي مجددا في 16 من ديسمبر بالحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة من الوقت. ويواجه البنك المركزي ضغوطا لمنع انزلاق الاقتصاد في ركود جديد مما سيؤدي الى ركود مزدوج. وسمحت سياسة أسعار الفائدة التي تقترب من الصفر للمستثمرين باقتراض الدولارات بتكلفة رخيصة للاستثمار في اصول تدر عائدا كبيرا مثل الاسهم.

وقال تيم جريسكي رئيس قسم الاستثمار في سولاريس لادارة الاصول في بيدفورد هيلز بولاية نيويورك: نعتقد انه لوقت جيد للاستثمار في الاسهم وتظل الاسهم تقدم أفضل نسبة لمعدلات الارباح الى المخاطر بين الاصول المالية الرئيسية.

(رويترز)