أكدت دولة الإمارات اهتمامها بانجاز جولة الدوحة للتنمية بشكل متوازن وفي الوقت المحدد في عام 2010.

وقال جمعة الكيت المدير التنفيذي لشؤون التجارة الخارجية بوزارة التجارة الخارجية في حوار مع البيان الاقتصادي في ضوء مشاركة الإمارات بأعمال المؤتمر الوزاري السابع لمنظمة التجارة العالمية انه على الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة استطاعت دولة الإمارات ـ كما أكدنا خلال المؤتمر ـ أن تحقق نمواً اقتصادياً دون اللجوء إلى الممارسات الحمائية وفي الوقت نفسه أكدت الدولة ضرورة دعم الدول النامية والدول الأقل نموا في مساعيها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، كما أبدت دعمها التام لانضمام البلدان العربية التي ما تزال ضمن الحائزين على صفة مراقب إلى المنظمة.

وأضاف جمعة الكيت: انه على الرغم من وجود العزم السياسي لإنهاء جولة الدوحة في 2010 الا أن المواقف حول مواضيع المفاوضات ما زالت مختلفة مشيرا إلى أن دولة الإمارات ترى انه من الضروري الإسراع في إيقاع العملية التفاوضية في الفترة الحالية، وبما يؤدي إلى تقييم المواقف في بداية الربع الأول من عام 2010.

ومن ثم النظر في إمكانية إنهاء جولة الدوحة قبل نهاية العام المذكور. وبحسب جمعة الكيت فان مواضيع أجندة الدوحة حافلة بالقضايا والمسائل والمستجدات المطروحة للتفاوض وسيتم التركيز عليها بشكل اكبر في الفترة القادمة لكنه أشار إلى أن موضوع التجارة والبيئة أصبح من الموضوعات المهمة التي تحظى باهتمام متزايد من قبل الدول الأعضاء على الرغم من وجود اختلافات في وجهات النظر بين الدول المتقدمة والدول النامية في مسائل متعددة منها الاعتبارات البيئية.

وفرض رسوم على السلع التي لا تحترم معايير البيئة والمخاوف بان تتذرع بعض الدول بالاعتبارات البيئية لاتخاذ تدابير حمائية لافتا إلى ان وزارة التجارة الخارجية ستقوم بتشكيل فريق فني يضم الجهات المعنية بهذا الموضوع عن كثب في منظمة التجارة العالمية ولبلورة مواقف تخدم مصالح الدولة والى التفاصيل

مشاركة الدولة

كيف تنظرون إلى أهمية مشاركة الدولة في هذا المؤتمر، ومواقف الدولة خلاله؟

يمكن التأكيد على أن مشاركة الدولة في المؤتمر الوزاري السابع لمنظمة التجارة العالمية تعدّ من الأمور الهامة والضرورية، كون المؤتمر الوزاري الذي ينعقد كل سنتين أو كلما دعت الحاجة إلى انعقاده هو السلطة العليا في اتخاذ المنظمة لقراراتها، والتي بات معلوماً أنها ذات تأثير كبير على حركة التجارة الدولية في إطار النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف.

كما أن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات بشكل نشط والمساهمة في رسم واتخاذ القرار وليس فقط تنفيذه، يضمن الحفاظ على مصالح الدولة التجارية، ويزيد من أهمية المؤتمر الوزاري السابع للمنظمة باعتباره التزاماً سياسياً، كون انعقاده أتى بعد مرور قرابة أربعة أعوام من انعقاد المؤتمر الوزاري السادس في هونج كونج، وهي فترة شهدت العديد من التطورات والأحداث على الصعيد الاقتصادي التي وجب طرح جانب منها للنقاش أو إلقاء الضوء حول تأثيراتها الحالية والمستقبلية.

وبالرغم من أن المؤتمر لم يركز في نقاشاته على مواضيع أجندة الدوحة للتنمية، إلا إنه كان فرصة للاطلاع على توجهات الدول واستبيان رؤاها ومواقفها الرسمية حيال المواضيع التجارية، ولإعادة تأكيد التزام الدول بقواعد النظام التجاري المتعدد الأطراف، وكذلك للتمهيد لوضع مسار لخارطة طريق مفاوضات أجندة الدوحة لسنة 2010.

أما بالنسبة لمواقف الدولة، فجرى التأكيد على اهتمامنا بإنجاز جولة الدوحة للتنمية بشكل متوازن وفي الوقت المحدد، وأن الدولة وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة استطاعت أن تحقق نمواً اقتصادياً دون اللجوء إلى الممارسات الحمائية. كما تم التأكيد على ضرورة دعم الدول النامية والأقل نموا في مساعيها الرامية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وأبدت الدولة في هذا الخصوص دعمها التام لانضمام البلدان العربية التي لا تزال ضمن الحائزين على صفة مراقب إلى هذه المنظمة.

ما هو تقييمكم للاجتماعات الثنائية على هامش المؤتمر؟

على هامش المؤتمر، استغل الوزراء تواجدهم لعقد اجتماعات مكثفة ثنائية وجماعية لبحث المواضيع التجارية محل الاهتمام المشترك لدولهم على المستوى الثنائي.

وقد عقدت دولة الإمارات العربية المتحدة على هامش المؤتمر سلسلة من الاجتماعات الثنائية التي جمعت معالي وزيرة التجارة الخارجية الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي مع نظرائها من وزراء ومسؤولي كل من سويسرا، وبنما، وتايلاند، والهند، والسويد، وروسيا، والمغرب، ونيوزيلاند، وألمانيا. جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون التجاري وتذليل العقبات التجارية.

مواقف وآراء

ما هي المواضيع التي تم تناولها في المؤتمر، ومواقف وآراء بعض الدول حيال تلك المواضيع؟

اختلف المؤتمر الوزاري السابع لمنظمة التجارة العالمية عن غيره من المؤتمرات الوزارية السابقة، وقد غلب على هذا المؤتمر طابعه غير التفاوضي، وجاء تحت عنوان «منظمة التجارة العالمية، النظام التجاري المتعدد الأطراف والبيئة الاقتصادية العالمية».

وفيه نُوقشت أنشطة المنظمة بما فيها مفاوضات جولة الدوحة، وكذلك مساهمة منظمة التجارة العالمية في تجاوز انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية وتحقيق التنمية والنمو. وبذلك جاء المؤتمر بمثابة المنتدى الذي أتاح النقاش حول كيفية مساهمة النظام التجاري المتعدد الأطراف المرعي من قبل المنظمة، في وضع خطة ما بعد الأزمة.

ونرى أنه على الرغم من وجود العزم السياسي لإنهاء جولة الدوحة في 2010، إلا أن المواقف حول مواضيع المفاوضات ما زالت مختلفة، وهو ما لمسناه جلياَ خلال مداخلات الدول، حيث أشارت دولاً متقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية بالمطالبة بفتح مزيد من الأسواق وبشكل أكبر وصولاً لإنهاء الجولة، وفي نفس الوقت أشارت دول ذات اقتصاديات صاعدة مثل البرازيل والهند وصفت تنازلاتها بأنها أحادية الجانب.

أما عن رؤيتنا بشأن موعد اختتام جولة الدوحة للتنمية، فنرى أنه من الضروري الإسراع في إيقاع العملية التفاوضية في الفترة الحالية، وبما يؤدي إلى تقييم المواقف في بداية الربع الأول من عام 2010، ومن ثم النظر في إمكانية إنهاء جولة الدوحة للتنمية قبل نهاية العام نفسه.

ومن المقترحات التي نراها جديرة بالاهتمام، ولم تتعرض للنقاش في المؤتمر نتيجة لعدم توافق الآراء حولها ذلك المقترح المقدّم من جانب الهند، والذي حظي بتأييد أكثر من 16 دولة متقدمة ونامية، وهو يتناول وضع مسار لمراجعة أسلوب عمل منظمة التجارة العالمية والنظر في التحسينات التي يمكن إدخالها عليه.

كما قدمت الدول العربية مذكرة أبدت فيها رغبتها بإدراج اللغة العربية كلغة رسمية في منظمة التجارة العالمية، بيد إن هذا الطلب لم يُطرح للنقاش نظراً لأن مناقشة مثل هذه المواضيع تتم من خلال اللجان المعنية أولاً.

المرحلة المقبلة

ما هي المواضيع التي ستكون محل نقاش في الفترة المقبلة؟

كما نعلم فإن مواضيع أجندة الدوحة للتنمية حافلة بالمسائل والقضايا والمستجدات المطروحة للتفاوض، وسيتم التركيز عليها بشكل أكبر في الفترة المقبلة، ولكن لاحظنا في الآونة الأخيرة أن موضوع التجارة والبيئة من المواضيع المهمة وهي تحظى باهتمام متزايد في منظمة التجارة العالمية من قبل الدول الأعضاء.

ولوحظ خلال المؤتمر، وجود اختلافات في وجهات النظر بين الدول المتقدمة والدول النامية في مسائل متعددة منها الاعتبارات البيئية، حيث رأت بعض الدول المتقدمة مثل اليابان والولايات المتحدة وأستراليا أن إزالة الرسوم الجمركية عن السلع الصديقة للبيئة وإزالة العوائق الغير جمركية عنها سوف يساعد على التصدي لتغيرات المناخ من خلال خفض تكلفة التكنولوجيا البيئية. أكدت أنها لن تدعم تلك المقترحات إلا إذا أُخذت مصالحها بالاعتبار. بينما قررت دول نامية أخرى منها إندونيسيا خفض الرسوم الجمركية عن السلع البيئية.

وفي السياق ذاته تم التطرق إلى موضوع خلافي آخر، هو فرض رسوم على السلع التي لا تحترم معايير البيئة، وهنا أثيرت مخاوف من أن تتذرع دول بالاعتبارات البيئية لاتخاذ تدابير حمائية.

ونظراً لأهمية مسألة الاعتبارات البيئية وعلاقتها بالتجارة سوف تقوم الوزارة بتشكيل فريق فني يضم الجهات المعنية بهذا الموضوع بهدف متابعته عن كثب في منظمة التجارة العالمية، وللتمكن من بلورة مواقف تفاوضية تخدم مصالح الدولة التجارية.

أبوظبي ـ أحمد محسن