رفعت نتائج ومقررات قمة كوبنهاغن التي عقدت مؤخراً بشأن التغير المناخي مطرقة الاحتباس الحراري في وجه منتجي النفط والغاز والاقتصاديات الصاعدة على حد سواء، بما في ذلك دولة الإمارات التي تعتبر من المنتجين الرئيسيين للنفط والغاز، وذلك من خلال التهويل من حجم المشكلة وجعلها سبباً رئيسياً لمشكلة التغير المناخي.

وخلق حالة من الذعر في مختلف أرجاء العالم بخصوصها، وهو ما يعد في رأي خميس جمعة بوعميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين بالمنظمة الإقليمية للمحافظ على نظافة البحار (ريكسو) تكرارا لنفس سيناريو التفزيع والترهيب بشأن انتشار انفلونزا الخنازير. فما ان حققت الحملة هدفها، عادت الأمور إلى حالتها الطبيعية ببيع الأمصال المضادة لهذا المرض، ويتساءل في هذا المجال عن صاحب المصلحة في تجريد العالم من مصادر الطاقة الأحفورية (النفط والغاز والفحم) ولفرض ضرائب على مصدر محدد للطاقة بما يصب في مصلحة المصادر الأخرى. وفي تقدير خميس بوعميم، يظهر على السطح الآن.

وعلي نفس المنوال، سيناريو تفزيع الدول المنتجة للنفط والدول صاحبة الاقتصاديات الصاعدة بشأن ما يسمى بمشكلة الاحتباس الحراري، وتحميل الطاقة الأحفورية بما في ذلك الفحم والغاز والنفط مسؤولية هذه المشكلة. وذلك من خلال خلق ارتباط بين مصادر الطاقة الأحفورية ومشكلة الاحتباس الحراري، ويجري تنفيذ هذا السيناريو في ظل هالة إعلامية ضخمة لبث الذعر والهلع في النفوس، من دون أن يكون هناك منطق يبرر عقلياً مثل هذا التوجه. مشكلة التغير المناخي ويقر خميس بوعميم بأن هناك مشكلة تتعلق بالتغير المناخي، وأنه قد يترتب على هذه المشكلة زيادة الكوارث والمشاكل البيئية، وهو ما يستدعي ضرورة تأقلم وتكيف الإنسان مع المتغيرات البيئية، حتى يكون له قدرة على البقاء.

كما أن الدول الصناعية الغربية هي صاحبة المسؤولية حيال تردي الأوضاع البيئية، وبالتالي، يكون من المتعين عليها أن تبادر أولاً بخفض انبعاثاتها الكربونية، حتى يمكن النظر إلى هذا الأمر بشكل إيجابي، ومن غير المنطقي تحميل الدول المنتجة للنفط والاقتصاديات الصاعدة المسؤولية بهدف كبح آفاق نموها.

ويحذر هنا خميس بو عميم من أن تحميل الطاقة الأحفورية مسؤولية الاحتباس الحراري يعد أمراً غير واقعي، وينطوي على الكثير من المخاطر والعواقب بالنسبة للدول المنتجة للنفط والغاز، إذ سيترتب على هذا التوجه في المستقبل وضع قوانين تحد من استخدامات الطاقة الأحفورية، وتفرض ضرائب على المنتجين وليس المستهلكين، وتقديم المساعدة لمصادر الطاقة الأخرى على حساب مصادر الطاقة الأحفورية.

ويدعو خميس بو عميم إلى ضرورة التنبه إلى عواقب هذا التوجه، على صعيد تقليل الطلب على مصادر الطاقة الأحفورية، وما قد يواكبه من تراجع في الحافز لضخ الاستثمارات في مثل هذا القطاع الحيوي، وتقليص احتياطيات النفط والغاز، وتآكل الطاقات الإنتاجية، وبالتالي، ينطوي الربط بين الاحتباس الحراري ومصادر الطاقة الأحفورية على تحديات حقيقية تمس مستقبل أمن الطاقة.

مصالح جماعات الضغط

وفي رأي خميس بوعميم، يعتبر توافر سلة من مصادر الطاقات المختلفة بمثابة جوهر المنظور العام لأمن الطاقة، فمن المفترض أن تشتمل هذه السلة على مصادر الطاقة الأحفورية والمتجددة على حد سواء، بيد أن هناك جماعات مصالح تعمل على تصوير العلاقة بين هاتين المجموعتين من مصادر الطاقة على أنها علاقة تنافسية.

ويبرز من بين هذه الجماعات، جماعات الضغط الساعية إلى تغيير توجهات الدول بالنسبة للطاقة النووية، وتعديل توجهات الدول الغربية التي قررت منذ التسعينات إلغاء الطاقة النووية كجزء من أمن الطاقة، بإغلاق محطات الطاقة النووية المنتهية صلاحيتها، وعدم بناء محطات جديدة.

ويواصل خميس بوعميم حديثه قائلاً: وجدت هذه الجماعات في ارتفاع أسعار النفط والغاز مخرجاً للمشاكل البيئية والصحية والإنسانية المرتبطة بمثل هذا النوع من الطاقات، وبالتالي، عملت على استغلال هذه الفرصة للتحرك بقوة على الساحة الدولية والأوروبية، واستطاعت أن تجتذب إلى جوارها جماعات مصالح تنشط في مجال حماية البيئة.

وتحركت هذه الجماعات سوياً لتغيير التوجهات، وذلك من خلال التلاعب بمشاعر الناس وإقناعهم بأن مصادر الطاقة الأحفورية هي المسبب الرئيسي لمشكلة الاحتباس الحراري، وبالتالي نشوء مشكلة تغير المناخ، وتصوير مصادر الطاقة المتجددة بأنها طاقات نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتنافى مع الواقع كليا، فحتى مصادر الوقود الحيوي تطلق انبعاثات كربونية.

ويرصد خميس بو عميم تبلور تحالف مصالح بين هذه الجماعات والدول الصناعية المتقدمة، ورغم تباين مصالح الفريقين، إذ تسعى جماعات الضغط إلى مصالح مالية واقتصادية، فيما تسعى الدول الصناعية إلى كبح نمو الاقتصاديات الصاعدة، إلا أن الفريقين التقيا على أرضية التهويل من مشكلة الاحتباس الحراري.

ويسلط خميس بو عمبم الضوء على هذه النقطة بقوله. تترابط مصالح الدول وجماعات الضغط مع بعضها البعض، فإذا كانت هناك جماعات الضغط تسعى إلى مصالح اقتصادية وتجارية، فإنه من الملاحظ أن الدول الصناعية تتطلع إلى الحفاظ على مكانتها المسيطرة على خريطة الاقتصاد العالمي.

وذلك بعدما أصبحت هذه المكانة مهددة بفعل النمو الضخم الذي تشهده الاقتصاديات الصاعدة على امتداد مناطق العالم بدءا بالشرق الأوسط ووصولاً إلى آسيا.

ودلل خميس بو عميم على صحة رأيه، بإشارته إلى أنه على الرغم من أن اتفاقية كيوتو تدعو إلى خفض الانبعاث الكربوني وبذل المزيد من الجهود لحماية البيئة، إلا أن الولايات المتحدة رفضت الانضمام إلى الاتفاقية، رغم أنها تعتبر أكبر دولة ملوثة في العالم، بيد أن إدارة الرئيس أوباما أعربت عن تأييدها التوصل إلى اتفاقية جديدة لما بعد كيوتو، ولكنها طالبت دول العالم بخفض انبعاثاتها الكربونية بنسبة 50%.

فيما تقوم الولايات المتحدة بخفض الانبعاث بنسبة 17%، وهو ما يعني الحد من درجة نمو الدول الصاعدة حتى لا يؤدي هذا النمو إلى الزيادة في مستوى الانبعاث الكربوني، في الوقت الذي تكون فيه الولايات المتحدة طليقة الأيدي، فهي مطالبة بخفض الانبعاث الكربوني بنسبة 17% فقط، وهي بإمكانها إنجاز هذا الهدف ببساطة وفي فترة وجيزة، بأن تقوم مثلا استزراع صحراء نيفادا وتحويلها إلى مناطق لإنتاج الطاقة الشمسية.

وعليه، تتخوف الدول الصناعية الغربية ـ والكلام مازال له ـ من بروز قوى اقتصادية مسيطرة على غرار الصين والهند والبرازيل، وبالتالي، فهي تسعي إلى وضع حواجز وقيود على إمكانيات وطاقات النمو بالنسبة لهذه الدول، وذلك من خلال التهويل من مشكلة الانبعاث الحراري، وتجاهل المسببات الأخرى لمصادر التلوث البيئي.

تحديات آنية

ويرى خميس بو عميم أن نتائج قمة كوبنهاغن تنطوي على تحديات آنية وليست مستقبلية بالنسبة للدول المنتجة للنفط، ويبرز من بينها، كيفية تفادي فرض ضرائب على الدول المنتجة،وتحميل هذه الدول تكاليف التكيف مع المناخ في المستقبل.

وهي مسألة بالغة الأهمية، إذ يعني الأمر في الحالتين تحميل الدول المنتجة للنفط مسؤولية تغير المناخ على سطح الأرض، وذلك من خلال ربط التغييرات المناخية بالانبعاث فقط.

ويذكر في هذا المجال،أن معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه قد أكد في الكلمة التي ألقاها خلال ترأسه لوفد الدولة في أعمال المؤتمر الخامس عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

والذي عقد مؤخرا في كوبنهاغن أن نجاح هذا المؤتمر مرهون إلى حد كبير بتفهم دول المرفق الأول لمخاوف واحتياجات ومتطلبات الدول النامية التي ستكون الأكثر عرضة لتغير المناخ نتيجة الإجهادات المتعددة لنظمها الإيكولوجية وقدرتها المحدودة على التكيف خاصة وأن تدابير التخفيف والتكيف تنطوي على كلفة مالية عالية ليس بالإمكان توفيرها في أغلب الدول النامية..

ولعلنا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إيجاد الأجواء الملائمة لحوار بناء ومسؤول بين كافة الأطراف يفضي إلى تفهم كل طرف لاحتياجات ومتطلبات الطرف الآخر.

واردف معاليه قائلاً «ومن هنا فإن حكومة بلادي تدعو إلى ضرورة وفاء دول المرفق الأول بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية والبروتوكول ومراعاة عدم فرض أي التزامات جديدة على الدول النامية يمكن أن تعيق خطط تحقيق التنمية المستدامة فيها وإزالة كافة العوائق أمام تنفيذ خطة عمل خاصة فيما يتعلق بتوفير الموارد المالية اللازمة لنقل التكنولوجيا والتخفيف والتكيف .

وتجنب البحث في أي صكوك قانونية جديدة عوضا عن بروتوكول كيوتو بما يخص فترة الالتزام الثانية على دول المرفق الأول والاتفاق على إطار زمني محدد ونسبة خفض محددة للانبعاثات من دول المرفق الأول إلى جانب دعم أنشطة استخلاص وتخزين الكربون ضمن آلية التنمية النظيفة وتبسيط إجراءات اعتماد المشاريع ضمن هذه الآلية والتعامل مع موضوع انبعاثات الطيران من خلال نهج قطاعي عالمي يتم الاتفاق عليه.

ويدعو خميس بو عميم الدول المنتجة للنفط إلى عدم السماح بتجريدها من أهم مصدر للدخل القومي، وهو النفط والغاز، مع العمل بقدر استطاعتها لمواجهة التحديات الناجمة عن مشكلة تغير المناخ، وبالتالي، يجب على الدول النفطية أن تكون على دراية وفهم عميقين بما هو مطلوب، كما يجب عليها إلا تتسرع في اتخاذ قرارات قد تلزمها بدفع ضريبة التغير المناخي.

وفي رأي خميس بو عميم، أن التغير المناخي قضية بالغة التعقيد والتشعب، ومن غير المنطقي إرجاع أسبابها إلى عامل واحد، بجعل ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس، علماً بأنه لا يمكن أن تكون هناك حياة على الأرض، بدون ثاني أكسيد الكربون،إذ ان ثاني أكسيد الكربون مطلوب في عملية التمثيل الضوئي للنباتات لتوليد الأكسوجين.

فهناك لبس غير منطقي في فهم هذا الموضوع، وتتأكد حقيقة هذا التشويه أن الدعوة لتخفيض الانبعاث الكربوني تفتقر إلى تحديد واضح لسنة مرجعية، يتم على أساسها حساب كميات التخفيض.

كما أن الانبعاث الكربوني الناتج عن الطبيعة يفوق بمراحل الانبعاث الناجم عن النشاط الإنساني، فعلي سبيل المثال، أثبتت المقاييس العلمية لأحد البراكين التي تفجرت مؤخراً في جنوب أميركا، أن كمية الانبعاث الناتج عن النشاط البركاني قد فاق حجم الانبعاث الناجم عن النشاط الإنساني على مدار 10 سنوات.

ومن ثم، يتعين على الإنسان أن يحافظ على التوازن البيئي، ويعمل على الحيلولة دون نشوء اختلال في هذا التوازن، كما أنه من المتعين عليه أن يعمل بشكل متجانس ومتناغم مع الطبيعة، إذا ما أراد إحراز النجاح، وبخلاف ذلك، سيكون من المتعين عليه أن يواجه العواقب.

الإمارات ثرية بطاقة المستقبل

يرى خميس بوعميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار أن الإمارات دولة ثرية بالطاقة الشمسية التي تعتبر، ليس فحسب، أنظف مصادر الطاقة المتجددة، بل كذلك «نفط المستقبل الحقيقي».

حيث تستقبل أكثر من «300» يوم مشمس في السنة، لذا فإن الطاقة الشمسية هي المصدر الرئيسي وهناك مناطق عديدة بها سرعات رياح عالية أيضاً وبالتالي فإن طاقة الرياح خيار جيد أيضاً.

وأضاف ان تواجد مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في الإمارات يعظم قدرتها وفاعليتها على صياغة استراتيجيات تتعلق بأمن الطاقة . (البيان)

الإمارات ليست بمنأى عن مخاطر التهويل من مشكلة الاحتباس الحراري

يرى خميس جمعة بو عميم الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين التنفيذي بالمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار (ريكسو) أن دولة الإمارات ليست بمنأى عن مخاطر تهويل مشكلة الاحتباس الحراري، فهي في المحك النهائي دولة منتجة للنفط، وقد تواجه أسوة بالدول المنتجة الأخرى مشكلة فرض ضرائب ضخمة على هذا المنتج الحيوي، وبالتالي.

فما ينسحب على الدول المنتجة للنفط فيما يتعلق برفض هذه الضرائب، ينسحب كذلك على دولة الإمارات. ولفت خميس بو عميم إلى أن دولة الإمارات تستثمر في سلة من متنوعة من مصادر الطاقة، وذلك بهدف الحفاظ على ديمومة هذه المصادر والتحصن ضد مخاطر النضوب، مشيراً إلى أن الطاقة الشمسية تتوافر بكميات ضخمة، ومع تطور التكنولوجيات، بالإمكان توفير طاقة متجددة خالية من أي انبعاثات قادرة على تغذية استمرارية النمو والتطور في دولة الإمارات.