اضطرت اوروبا الشرقية والوسطى، المحركان الاقتصاديان السريعان في اوروبا والاسواق الصاعدة، لتخفض من السرعة التى تمضي بها العام الماضي بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي.

وشهد إجمالي الناتج المحلي لاغلب دول المنطقة انخفاضا حادا، وواجهت عجزا ماليا وارتفاعا في معدلات البطالة. واشار محلل صيني إلى ان الاقتصاد الاقليمي يتقدم ولكن ببطء في 2009. وفي الوقت نفسه، سيؤدي تحسن المناخ الاقتصادي في الاتحاد الاوروبي وزيادة الصادرات إلى تبديد سحب الركود عن هذه الدول، ولكن بسرعات مختلفة، حسبما ذكر محللون لوكالة الأنباء الصينية.

الدول الأسوأ

ذكر تشو شياو تشونغ، الخبير بالاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ان لاتفيا واستونيا وليتوانيا شهدت، بعد سنوات من النمو، تراجعا في النمو الاقتصادي من عام 2008 واستمر في 2009. واصبحت الدول المطلة على بحر البلطيق والمجر الدول الاسوأ تضررا في المنطقة بسبب الازمة. وذكر محللون بمجموعة يونى كريدت ان الدول السابق ذكرها تدير معدلات مرتفعة للدين الخارجي ولا تمتلك سوى وسائل استجابة مالية محدودة للتباطؤ الاقتصادى وكذا سعر الصرف.

وفي ليتوانيا، نفذت الحكومة اصلاحات ضريبية جديدة واصدرت سندات قيمتها 5, 1 مليار دولار لزيادة التمويل. غير ان هذه الاجراءات حمَّلت المشروعات التجارية اعباء ثقيلة وتسببت في انخفاض مستويات معيشة المواطنين، حسبما يرى محللون. ووصل معدل البطالة في لاتفيا إلى 3, 15 في المائة في شهر نوفمبر، وهو اعلى معدل في الاتحاد الاوروبى، ووصل إلى 8, 12 في المائة في استونيا، و 7, 11 في المائة في ليتوانيا، وفقا للبيانات الصادرة عن قطاعات التشغيل والعمل التابعة للدولة.

وتقع المجر ايضا ضمن الدول الاسوأ تضررا بالازمة، بالرغم من مجموعات الانقاذ المختلفة التى اصدرها صندوق النقد الدولي وقيام الاتحاد الاوروبى بتخفيف الصعوبات المالية التى تواجهها. ولكن الدين في القطاع العام ارتفع فوق الثمانين في المائة في 2009 وغرق القطاع الخاص في الديون بالعملات الاجنبية.

ولم يمتلك موسم التسوق خلال عطلة الكريسماس القوة لتعويض قطاع البيع بالتجزئة في المجر عن خسائر العام الماضى، حيث من المتوقع انخفاض معدل استهلاك الاسر بنسبة سبعة في المائة في 2009، حسبما اوضح بيت الخبرة الاقتصادية جى اف كيه المجرى مؤخرا.

واشار بيت الخبرة إلى ان الاسر تخفض معدل الشراء تح وتشترى منتجات منخفضة التكلفة، وتستبدل بالاطعمة المصنعة الجاهزة للتناول اطعمة معدَّة في المنزل، واضاف ان انخفاض الجودة اصاب الاقتصاد بأكمله وليس قطاع التجزئة فقط. ويتوقع محللو يونى كريدت انكماش الاقتصاد المجري لعامين متتاليين، مع وجود آفاق ايجابية في 2011.

المجموعة الثانية

كذلك تضررت اقتصادات بلغاريا ورومانيا في 2009، ولكنها افضل بكثير اذا ما قورنت بالدول المطلة على بحر البلطيق والمجر. وذكر تشو ان (دولا مثل بلغاريا ورومانيا تنتمي إلى المجموعة الثانية في اوروبا الصاعدة.

وراجعت الحكومة البلغارية توقعاتها لإجمالي الناتج المحلي في 2009 لينخفض بنسبة 9, 4 في المائة مقارنة بالتقديرات السابقة التى توقعت انخفاضه بنسبته 3, 6 في المائة، وعزت هذه المراجعة لسرعة الحد من المشاكل المالية التى تواجهها البلاد. وتوقع صندوق النقد الدولى انخفاض إجمالي الناتج المحلي لدول البلطيق بنسبة 5, 6 في المائة في العام الحالى و 5, 2 في المائة في العام القادم.

ويتوقع البنك الاوروبى للانشاء والتعمير انخفاض إجمالي الناتج المحلي لبلغاريا بنسبة 5, 1 في المائة العام القادم، بعد انخفاضه بنسبة ستة في المائة في العام الجارى.

ونظرا للنتائج الجيدة، يعتقد المسئولون ان 2009 سينتهي بعجز بسيط يصل إلى 500 مليون ليفا أي 382 مليون دولار او 75, 0 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كما وافقت الحكومة على ميزانية متقشفة لعام 2010 وستستهدف عدم وجود فجوة في محاولة لتزيد من سرعة دخولها لمنطقة اليورو والتخلص من الركود. غير ان البنك الدولي رسم صورة مظلمة للاقتصاد البلغاري في 2010 في تقريره الاخير.

واوضح التقرير انه بالرغم من التأثير الذى جاء اقل مما كان متوقعا على دول اخرى، اصبح سوق العمالة البلغاري مرة اخرى قناة نقل رئيسية، وخاصة بين العاملين في قطاع البناء. واشار التقرير إلى ان انخفاض التحويلات المالية ساهم بحوالى 25 في المائة من إجمالي الارتفاع في عدد الفقراء، وساهم بنصيب اكبر في ارتفاع معدلات الفقر المدقع، مضيفا ان معدل البطالة سيصل إلى 12 في المائة مقارنة بالعام الحالى البالغ تسعة في المائة.

وكشف اتحاد مصدري السيارات في بلغاريا انه في الفترة من يناير حتى نوفمبر، انخفضت مبيعات السيارات بنسبة 52 في المائة مقارنة بنفس الفترة في العام الماضى، وانخفضت اسعارها بنسبة 25 في المائة. وقال البعض إن بلغاريا تمر بأول فترة ركود منذ 12 عاما بعد توقف طفرة الاقتراض لمدة ثلاث سنوات وانخفاض الاستثمارات الاجنبية.

مؤشر انتعاش

ولكن في رومانيا، اوضح الاقتصاد مؤشرات انتعاش تدريجى مع تحسن اداء الانتاج الصناعى وارتفاع الصادرات ارتفاعا بسيطا. وشهد الانتاج الصناعي في البلاد نموا نسبته 2, 0 في المائة في شهر اكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر، ثم وصل معدل الانخفاض السنوى إلى 5, 1 في المائة، مدفوعا بقوة اداء السلع الرأسمالية وصناعات سلع الاستخدام الحالية وزيادة الطلب من اوروبا الغربية. وقال لوسيان كرواتورو، مستشار محافظ البنك المركزى الرومانى لشينخوا إن الصناعة بدأت في الانتعاش وتوجد مؤشرات واضحة بأن الانخفاض قد توقف.

واضاف ان القسم الرئيسي من الصادرات الرومانية جاء من قطاع الصناعة التحويلية وقد ظهرت مؤشرات إيجابية في الاقتصادات الغربية. وذكر نيكولاي اليكساندرو شديسويك، وهو اقتصادى بارز ببنك اى ان جى رومانيا انه مع تحسن الانشطة الاقتصادية لشركاء التجارة الرئيسيين لرومانيا، من المحتمل ان يواصل اداء القطاع الصناعي التحسن.

وأكد ان الاتحاد الاوروبي دعم حصته في التجارة الخارجية في رومانيا ليصل إلى 75 في المائة من إجمالي الصادرات و 73 في المائة من إجمالي الواردات، مشيرا إلى الدور الهام الذى لعبه الانتعاش الاقتصادي تدريجيا للاسواق الرئيسية الاوروبية في نمو الاقتصاد الروماني في 2010.

غير ان الازمة السياسية تسببت في انخفاض قيمة العملة الوطنية وزادت من ضغوط التضخم، وفقا للمحللين. ووصل معدل التضخم السنوي إلى 7, 4 في المائة، فوق هدف البنك المركزى، وحطم توقعات المحللين بأن يصل معدل التضخم السنوى الى 4, 0 في المائة.

واشار شديسويك إلى ان انخفاض ودائع الشركات من العملات الاجنبية يؤكد ان النشاط الاقتصادي مازال يعاني من حالة ركود. وقد دبرت وزارة المالية حوالى 6, 2 مليار لى أي 605 ملايين يورو من خلال بيع سندات مدتها عام وسندات مدتها خمسة اعوام بالعملة الوطنية وجذبت حوالى 2, 2 مليار يورو أي 9, 3 مليارات دولار من السوق المحلية. وقال محللون إن ميزان المدفوعات في الاتحاد الاوروبى وانخفاض مستويات الدين في القطاع العام وامكانيات النمو طويلة الاجل التى تدعمها اموال الاتحاد الاوروبى، سيساعد البلاد في التعويض عن مخاطر ارتفاع العجز في الميزانية والخروج من الركود العام القادم.

الوكالات