مع نهاية العام وكل الاحتفالات والأعياد التي مرت علينا، نتطلع إلى مناسبة خاصة في الرابع من يناير وهي حلول الذكرى الرابعة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الحكم في الإمارة. وأتمنى أن تتحول أنظار العالم حينها من رؤية الثمار والأغصان والجذوع القوية، لترى أيضا الجذور القوية الثابتة التي يقوم عليها اقتصادنا.
قد لا يرى الكثير من خبراء الاقتصاد ما نعرفه من قوة جذورنا الثابتة التي أسست لقوة إتحادنا، أو القيم التي حددت هويتنا الاقتصادية. فجذور النجاح، من الهمة والنشاط والعمل والسعي مع بزوغ الفجر غرسها بناة الإتحاد الشيخ زايد وأخوه الشيخ راشد، طيب الله ثراهما. في هذه المرحلة، لم يكن هناك عمل خاص أو عام، بل كان الكل يعمل بتلاحم وجد واجتهاد حاملين مسؤولية بناء الوطن.
كانت المصافحة باليد بين التجار والسمعة الطيبة، أقوى من أي عقد موقع وموثق من قبل المحاكم. وفي تلك الأيام أيضا، كان الوافد يتكيف ليعمل في إطار منظومة القيم و الفلسفة التي تميزنا عن الآخرين.
تلك هي البذور التي غرسها الجيل الأول ورغم المتغيرات الكثيرة التي نمر بها من انفتاح الاقتصاد على العالم وعولمة التجارة، فقد تعايشنا و تكيفنا مع قوانين ونظم كثيرة. ولكننا أيضا ابتكرنا وعدلنا الكثير من الأنظمة لتتماشى مع قيم بلادنا.
قد ننسى أحيانا ما تعلمناه ونحن نسرع لملاحقة الفرص والتكيف مع المتغيرات ولكن نعود دوما إلى الجذور. فتلك القيم والمبادئ الأصيلة تعود علينا بالخير كلما استرجعنا معانيها، فعليها بنت دولة الإمارات تميزها وسمعتها الطيبة وازدهار اقتصادها. وكما تجذب المقومات السياحية الزوار من كافة أرجاء الأرض، فأن للاقتصاد و رؤوس الأموال ما يغريهم أيضا للنمو والإقبال على السوق من مقومات الثقة والشفافية ربما تشوش الفوضى الفكرية والتقليد الأعمى على ما نراه أحيانا.
وهنا تأتي رسالة الإعلام الوطني ليذكر القريب والبعيد دوما بأصلنا وجذورنا. فهي فلسفة حياة وعمل وليست مراجعة دروس في التاريخ أو ذكريات الماضي.
فرغم الإنجاز الحضاري الكبير لدولة الإمارات، مازالت التقارير الاقتصادية عنا، تتناول معجزة التحول من مجتمع بسيط إلى اقتصاد قوي ومدن حديثة وشعب منهمك في متابعة استثماراته في العقارات والأسهم. ويتم ترسيخ هذه الصورة التقليدية عن مجتمعنا كل يوم، وخاصة في مدينة دبي التي تنبض بالحركة كمركز تجاري ومالي وسياحي عالمي.
لقد سخرت القيادة الحكيمة كل الطاقات لبناء الإنسان والوطن، وأتمنى أن يلمس العالم في هذه المناسبة الهامة والتاريخية، قوة الشخصية الإماراتية التي ترتكز على جذور ثابتة بما تحمله من مبادئ و قيم أصيلة. وهي فرصة جديدة أيضا، قد يعي منها من تناسوا وانشغلوا عن الجذور، قيمتها في صنع المستقبل.
نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوت
