في الوقت الذي يعاني فيه المستهلكون الأميركيون من إعادة هيكلة الديون ، فإن المستهلك الصيني يمكن أن يصبح من أهم مصادر النمو في الاقتصاد العالمي خاصة عندما نعرف أن المستهلكين الصينيين يشترون سيارات جديدة يوميا.
يفتح المتسوقون في الصين محافظهم المنتفخة بشكل أكثر من ذي قبل. وارتفعت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 76 % في أكتوبر الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي ، فيما ارتفعت مبيعات التجزئة إجمالا بنسبة 2 .16% في نفس الشهر. ويساهم هذا الإنفاق في الانتعاش الاقتصادي القوي في الصين والخروج من آثار الأزمة العالمية.
وسجل إجمالي الناتج المحلي الصيني نمو ا بنسبة 9 .8 % في الربع الثالث من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن الإنفاق الكبير في الصين سوف يستمر.
المناطق الداخلية من الصين تلحق بركب الطفرة التي تسجلها المناطق الساحلية في الصين وبالتالي يرتفع عدد الذين يستطيعون شراء سيارات وبرادات وأجهزة تلفزيون ذات شاشات مسطحة وقائمة طويلة من السلع المعمرة لم يكن بمقدور هذا العدد التفكير في شرائها من قبل ، علما بأن سكان الصين يبلغ عددهم 3 .1 مليار نسمة.
ويقول ايزوار براساد الاقتصادي في جامعة كورنويل إن معدل الادخار في الصين ارتفاع إلى 28% من إجمالي الدخل المنصرف في 2008 بارتفاع 11 % على ما كان عليه في 1995. والنتيجة إن الدور الذي يلعبه الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصاد الصيني مستمر في الاتجاه الخاطئ.
الإنفاق الخاص لا يمثل إلا 35 % من اجمالي الناتج المحلي في الصين حسب أرقام 2008، مقابل 46% في عام 2000. وتمثل تلك الأرقام نصف نظيرتها في أميركا بل وترتفع على النسب المناظرة في دول الأسواق الصاعدة الأخرى مثل الهند ، التي يمثل الإنفاق الخاص فيها 57% من إجمالي الناتج العام.
وتدلنا تلك الأرقام على أن الإنفاق الاستهلاكي في الصين ربما يرتفع لكن ليس بالدرجة التي تؤدي إلى نمو مستدام في الاقتصاد الصيني.
ويقول يوا هيدريك ونغ المستشار اقتصادي في شركة مساتركارد ورلد وايد إن هناك ثورة إنفاق استهلاكي في الصين بالفعل لكنه يمكن إن تكون أكبر من ذلك كثيرا. ويقول هيدريك وغيره من خبراء اقتصاد إن المشكلة أن المواطن الصيني العادي يواجه كثيرا من الغموض الشديد بشأن المستقبل.
وبالتالي لا يستطيع الإنفاق بحرية. أنظمة الرعاية الاجتماعية الصينية ضعيفة والصينيون ينفقون نسبة كبيرة من دخولهم لرعاية الآباء المسنين.
وتتخذ الحكومة الصينية خطوات لحل تلك المشكلة عن طريق تحسين رعاية كبار السن لتخفيف العبء المالي على الأسر الصينية ودفعها إلى الإنفاق.
عن ماني ويك
