أشار استبيان أعده بنك الاستثمار يو بي اس ومجموعة بوسطن الاستشارية بي سي جي إلى أن الظروف الحالية تعتبر مواتية لرفع عمليات الاستحواذ إذ ستسعى العديد من الشركات الكبيرة ذات الوضع المالي الجيد والتي لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية إلى اقتناص فرصة تدهور أوضاع العديد من الشركات والانقضاض عليها. وتوقع الاستبيان ارتفاع عمليات إعادة الهيكلة بين الشركات العالمية خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً للاستبيان الذي أجري حول عمليات الاندماج والاستحواذ وشمل آراء المدراء التنفيذيين وكبار المسؤولين التنفيذيين في أوروبا فإن 20% من الشركات العالمية تسعى لإنجاز عمليات استحواذ أو اندماج خلال الفترة المقبلة.
وقال 166 من المدراء التنفيذيين وكبار المسؤولين التنفيذيين في 700 شركة تعمل في 22 قطاعاً إنهم يعتزمون عقد صفقة كبيرة خلال 2010. ومن بين الدوافع الأكثر وروداً سعي الشركات إلى النمو وتلك المتعلقة المتعلقة باعتبارات استراتيجية كالتوسع في عرض المنتجات والوصول إلى مناطق جغرافية جديدة وعملاء جدد وقنوات توزيع جديدة.
لكن في الجانب الآخر فإن عدم وجود أهداف استحواذ أو أسعار جذابة للشركات يشكل العائق الرئيسي أمام نمو عمليات الاندماج والاستحواذ. وكانت الأسباب الأكثر شيوعاً التي تحول دون عمليات الاندماج والاستحواذ هي عدم وجود أهداف جذابة والتقييم المرتفع للشركات.
وأوضح الاستبيان أن معظم الشركات تخطط للاعتماد على تمويل داخلي للصفقات بينما تفضل نسبة أقل استخدام تسهيلات الديون القائمة. وهناك تفضيل واضح لتمويل رأس المال السهمي على القروض المصرفية الجديدة.
وتوقع 20 % فقط من المجيبين عن الاستبيان التوصل الى اتفاق يشكل تحولاً في قطاعهم مقابل 43 % في استبيان العام السابق. وهذا يتوافق مع آلية تفضيل التمويل الداخلي للصفقات والذي يحتم عقد صفقات لا تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة. كما لا يتوقع الكثيرون عدم خضوع أسواق المنتجات لتغييرات جوهرية كما توقع الكثيرون قبل عام ولا تزال شهية المخاطرة لدى كبار المديرين التنفيذيين معتدلة نسبيا.
وقال 43% من المجيبين عن الاستبيان انهم سيبقون بعيدا عن جدول اتفاقيات عمليات الاندماج والاستحواذ حتى تتحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية المختلفة. وأشار 20% من هذه الشريحة إلى حدوث انتعاش في قوام صناعتهم وينتظر 10% حدوث انتعاش في الاقتصاد بينما ينتظر 13% عودة الأوضاع الطبيعية في تمويل عمليات الاندماج والاستحواذ وأسواق الائتمان.
ووفقاً لغالبية المشاركين في الاستبيان فإن الممسكين بزمام مبادرات الاستحواذ خلال الفترة المقبلة ستكون الشركات ذات الوضع المالي القوي أو تلك التي لم تتأثر كثيراً بالأزمة المالية العالمية. في حين تعتبر الشركات الأصغر في السوق والضعيفة ماليا أهدافا مبدئية للكبار.
وأكد الاستبيان أن توقعات إعادة الهيكلة عالية للغاية إذ يتوقع 66% من المشاركين في الاستبيان عقد المزيد من الصفقات القائمة على إعادة الهيكلة في صناعتهم على مدى الأشهر الاثنا عشر المقبلة.
ومن المتوقع أن ظهور عدد من عمليات التصفية القسرية للاستثمارات إضافة إلى عمليات بيع طوعية للشركات الخاسرة. وتوقع 75% من المجيبين على الاستبيان مزيدا من الضغوط من قبل المستثمرين والمصارف والدائنين الآخرين لإجراء المزيد من الصفقات القائمة على إعادة هيكلة.
كما يتوقع مشاركة أكبر من قبل المستثمرين الماليين على الرغم من أنهم سيشتركون كباعة أكثر من كونهم مشترين. وقال دانيال ستيلت، رئيس الحالات الخاصة وبحوث تمويل الشركات في بنك الاستثمار يو.بي.اس: «تبيّن الدراسة أن هناك قاعدة مشترين واسعة من الشركات التي تتوقع إجراء الصفقات عام 2010.
فشهية عقد الصفقات مشجعة لمثل هذه المرحلة من دورة عمليات الاندماج والاستحواذ في وقت تدخل فيه أوربا الموجة السابعة من هذه العمليات. وتتوقع معظم الشركات عقد صفقة كبيرة في العام المقبل.
وسينجم عن ذلك إعادة اقتران نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ بالجو العام الذي يسود سوق الأسهم، والعودة إلى شفافية العائدات وقابليتها للربح، وشروط التمويل المساعدة وعودة الثقة إلى قاعات اجتماع مجالس الإدارة.
وسيكون العاملان الأساسيان غير المؤكدين هما استعداد الشركات لإزالة قيود التمويل التي فرضتها على نفسها عن مرافق الدين الحالية، والأرصدة النقدية، والسيولة النقدية، وإحداث تغيير في المشاعر السائدة حيال التقييمات الحالية، وهي ما يراه عدد كبير من المشاركين في الاستبيان كعائق أمام إبرام المزيد من الصفقات.
ومن جانبه قال آكسل روس، رئيس مكتب مجموعة بوسطن الاستشارية العالمي للاندماج والاستحواذ: خطط الشركات لعمليات الاندماج والاستحواذ في عام 2010 مشجعة جداً.
وإذا ما تحققت على أرض الواقع فإننا نتوقع زيادة في سوق هذه العمليات تبلغ نحو 20 % عما كانت عليه في عام 2009، مما سيعيد السوق إلى المستوى الذي كانت عليه في عامي 2004 و2005.
وأضاف: لكننا لا نزال نرى عدداً كبيراً من الشركات التي تكبح جماح طموحها في انتظار المؤشرات الخارجية والحواجز، بما فيها حالة عدم اليقين المتعلقة بالتقييمات الحالية أو ندرة مصادر تمويل عمليات الاستحواذ قبل أن تقوم بتطوير نفسها.
وحالما يتحول لون هذه المؤشرات إلى الأخضر فمن المرجح أن تنطلق سوق الاندماج والاستحواذ انطلاقة قوية، مما يعني أن على الشركات حتى غير المستعدة للحركة منها للآن أن تفكر في الاستعداد.
2009
ارتفعت معدلات الاستحواذ والاندماج بنسبة 27% في الربع الثالث من 2009 حيث أدت الأزمة المالية العالمية إلى تغيير خريطة الاقتصاد العالمي وأوجدت تحديات مختلفة أمام المستثمرين والشركات.
عملية ضخمة
قبل نهاية 2009 بأسابيع قليلة أعلنت اكسون موبيل التوصل لاتفاق للاستحواذ على منافستها اكس تي أو مقابل 41 مليار دولار. وشملت الصفقة دفع 10 مليارات من الدولارات من ديون اكس تي أو وعرضا بمنح علاوة بنسبة 25% لحملة السهم على أحدث سعر تم تداوله في البورصة. وتتيح العملية لاكسون موبيل التواجد في قطاع انتاج الغاز غير التقليدي في كل من الولايات المتحدة وكندا والمانيا وبولندا والمجر والارجنتين.
صفقة لم تكتمل
عرضت كرافت الأميركية 17 مليار دولار لشراء منافستها البريطانية كادبوري إلا أن المجموعة البريطانية رفضت العرض. وكانت كرافت تعتزم شراء كل سهم من كادبوري مقابل 300 بنس . ولا تزال كرافت تجري محاولات لإكمال الصفقة التي تعزز مكانتها في سوق المنتجات الغذائية.
وفي محاولة لإقناع المساهمين أكدت كرافت أن دمج المجموعتين سيسمح بتعزيز مبيعاتها في السوق العالمية بمقدار 50 مليار دولار.
