أثر تراجع الدولار على أداء جميع الأسواق العالمية أمس. وهبط سعر الدولار متراجعا عن أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر أمام سلة عملات بعد بيانات الاسكان الأميركية الضعيفة التي حدت من التفاؤل بشأن توقعات الاقتصاد الأميركي.
واتسمت التعاملات بالهدوء الشديد قبيل عطلة عيد الميلاد في أوروبا والولايات المتحدة. وأظهرت البيانات انخفاضا غير متوقع في مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة بنسبة 3 .11% في نوفمبر لتسجل أدنى مستوياتها في سبعة اشهر وتذكر بأن طريق الانتعاش الاقتصادي سيكون وعرا. ودفعت البيانات اليورو والين للارتفاع أمام الدولار. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر الدولار الذي يقيس سعره أمام ست عملات 3 .0% إلى 688 .77 منخفضا عن أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر الذي سجله هذا الاسبوع عند 449 .78. وارتفع سعر اليورو 3 .0% إلى 4367 .1 دولار متجاوزا بقليل أدنى مستوياته منذ أوائل سبتمبر الماضي بعد ان أنخفض مقتربا من 42 .1 دولار هذا الاسبوع. ونزل الدولار 5 .0% إلى 22 .91 ينا بعد أن بلغ أعلى مستوياته في شهرين عند 88 .91 ينا هذا الاسبوع.
مراكز العملات
قال جون هاردي المحلل الاستراتيجي إنه وحتى يوم 21 ديسمبر، كان الدولار الأميركي والين الياباني أضعف عملتين عام 2009 بين العملات الأكثر تداولاً، حيث تراجع الين الياباني تراجعاً حاداً في نهاية ديسمبر لدرجة بات معها أضعف قليلاً (أقل من 25 .0%) من الدولار الأميركي إذا نظرنا إلى السنة بكاملها.
ويعود سبب ضعف هاتين العملتين إلى تجدد الميل نحو المخاطرة الذي شهدته أسواق العالم هذه السنة حيث راح العالم يبحث عن عوائد أفضل، وهذه لا توجد إلا في البلدان التي تزيد أسعار الفائدة وفرص النمو فيها عما هو عليه الحال في الولايات المتحدة واليابان لأنه من المتوقع أن يبقي البنكان المركزيان في هذين البلدين أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة على الرغم من تعافي الاقتصاد العالمي الذي نشهده حالياً.
ونظراً للعودة القوية التي حققها الدولار الأميركي في ديسمبر فقد اقتصر تراجعه مقابل اليورو (والكرونة الدانماركية) خلال السنة بكاملها على نسبة 5 .2%.
أما مقابل أقوى عملة رئيسية في عام 2009، وهي الدولار الأسترالي، فقد انخفض الين الياباني والدولار الأميركي بحوالي 20% حيث حقق الاقتصاد والنظام المصرفي في أستراليا أداءً جيداً خلال الأزمة والتعافي وسعى المستثمرون حول العالم إلى تحقيق مكاسب من العوائد الأعلى في أستراليا واستفادتها من العودة الصينية بتحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي.
ضعف الدولار
وبسبب ضعف الدولار الأميركي كان أداء جميع العملات الأخرى المرتبطة بالدولار الأميركي ضعيفاً خلال السنة وأهم هذه العملات عملة الصين التي قررت من حيث الأساس تجميد سعر اليوان مقابل الدولار الأميركي خلال الأزمة في خريف عام 2008.
وقد أدى الحفاظ على هذا الارتباط إلى قوة مصطنعة لعملات مثل اليورو لأن البنوك المركزية في الصين وغيرها من البلدان عملت على تحويل جزء من احتياطياتها من الدولار الأميركي إلى اليورو.
البلدان الناشئة
ومن بين العملات الأكثر تداولاً لما يسمى بالبلدان الناشئة انخفض الروبل الروسي بحوالي 75 .3% خلال السنة بسبب العودة الضعيفة لسوق الطاقة وإيرادات النفط بالمقارنة مع الأسعار المرتفعة التي سادت في معظم عام 2008 قبل حدوث الأزمة.
وتقلص الاقتصاد الروسي تقلصاً حاداً في عام 2009 وواجهت روسيا صعوبة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بسبب المخاوف من مبادرة الحكومة الروسية إلى التدخل في الأسواق وفرض قيود على تدفق رؤوس الأموال.
ومن بين بلدان مجموعة العشرين كانت الأرجنتين صاحبة أضعف عملة حيث فقدت عملتها البيزو أكثر من 10% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، أي أنها فقدت حوالي 5 .12% من قيمتها مقابل اليورو عام 2009. وهذا تراجع كبير في بيئة عالمية استطاعت فيها حتى بلدان مثل أوكرانيا، التي سارع صندوق النقد الدولي إلى إنقاذ اقتصادها، التفوق في أداء عملتها على الدولار الأميركي خلال السنة.
وتكمن مشكلة الأرجنتين في عدم ثقة المجتمع الدولي بها بسبب عدم إعلانها عن النسب الحقيقية للتضخم وعجزها في الماضي عن سداد التزاماتها مما يجعل الأجانب يحجمون عن استثمار رؤوس أموالهم فيها إلى جانب عدم ثقة المستثمرين المحليين التي تؤدي إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج نحو أماكن أكثر أماناً.
تجنب المخاطر
وإذا نظرنا إلى العملات التي يتجنبها المستثمرون بسبب صغر حجم أسواقها وغياب الفرص الاستثمارية فيها فإن أضعف العملات في أوروبا كانت على النحو التالي: روبل روسيا البيضاء الذي انخفض بنحو 31% مقابل الدولار الأميركي عام 2009.
إضافة إلى الليو المولدا في وهو عملة أفقر دولة في أوروبا وقد خسر حوالي 19% من قيمته مقابل الدولار الأميركي. وتراجعت قيمة الليك الألباني بنسبة 8 .6% مقابل الدولار الأميركي عام 2009 وكان أداؤه أضعف من الكرونة الأيسلندية التي حلت في المركز الرابع بتراجع نسبته 8 .5% مقابل الدولار الأميركي.
وبجميع الأحوال فقد كانت العملات التي تراجعت عام 2009 أقوى بكثير من العملات التي انهارت في الماضي مثل دولار زيمبابوي التي كانت تواجه في نوفمبر 2008 تضخماً بنسبة 98% في اليوم إلى أن أوقفت التعامل بعملتها في يناير من هذه السنة.
وبما أن الأزمة المالية العالمية كانت قائمة في بداية عام 2009 فقد كانت العملات التي تمثل مخاطر أكثر من غيرها متراجعة في بداية السنة مما سمح لها في معظم الحالات بتحقيق أداء قوي عام 2009.
أداء الأسهم
وعزز هبوط نسبي للين الياباني في الساعات المبكرة من موقف الأسهم اليابانية فارتفع مؤشر نيكاي 5 .1% ليغلق على أعلى مستوى في ثلاثة شهور بعد أن دعم هبوط الين أسهم المصدرين.
وقفز سهم كانون بعد أن فازت الشركة بموافقة الجهات التنظيمية في الاتحاد الاوروبي على الاستحواذ على شركة هولندية. وزاد مؤشر نيكاي 89 .158 نقطة ليغلق على 92 .10536 نقطة مسجلا أعلى مستوى منذ 24 سبتمبر. وصعد مؤشر مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 2 .1% إلى 72 .913 نقطة.
وعلى ذات المنوال ارتفعت الاسهم الاوروبية مواصلة مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي ولتظل في طريقها لتحقيق أفضل مكاسبها السنوية خلال عشرة سنوات ولكن الاحجام كانت ضعيفة مع اغلاق عدة اسواق بينها المانيا وايطاليا.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى بنسبة 1 .0% عند 33 .1038 نقطة بعدما سجل أعلى مستوى له فيما يقرب من 15 شهرا في الجلسة السابقة.
وارتفع المؤشر 25% الى الآن هذا العام وصعد 61% منذ لامس أدنى مستوياته على الاطلاق في مارس. وقال كيون دي لويس الاقتصادي لدى كيه.بي.سي سيكيوريتيز: مازال توجه السوق ايجابيا ولكننا في مفترق طرق. اذا ما واصل السوق ارتفاعاته بشكل أكبر فعند ذلك سنحافظ على كوننا في ذلك الاتجاه الصعودي من الناحية الفنية.
لكننا نرى بعض التردد على مدى الشهرين الماضيين. يتباطأ الزخم الاقتصادي وهذا مؤشر على أننا يجب ان نتوخى الحذر. وكانت أسهم البنوك من أكبر الرابحين حيث زادت اسعار اسهم باركليز ومجموعة لويدز المصرفية ورويال بنك اوف سكتلند وبي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال وكريدي أجريكول بما بين 1 .0 و5 .1%.
تريليون دولار ميزانية اليابان لـ 2010
انتهت الحكومة اليابانية من وضع مسودة ميزانية العام المالي 2010 التي تبدأ من أبريل وستكون الميزانية الأكبر في تاريخ اليابان وتقدر باثنين وتسعين تريليون ين أي ما يعادل أكثر من تريليون دولار لكن ما يثير قلق الأسواق هو برنامج السندات الجديد.
ويطمئن تقليص خطط الانفاق التي قررتها الحكومة خلال حملتها الانتخابية في وقت سابق من هذا العام للمساعدة في السيطرة على اعباء الديون الكبيرة المستثمرين لكن سوق السندات أبدت تحفظا على خطط زيادة اصدار سندات طويلة الاجل.
وقالت مصادر حكومية إن وزارة المالية تعتزم زيادة اصدار السندات لاجل 30 عاما في السنة المالية 2010-2011 مما يمكن أن يضيف ضغوطا أكبر على سوق تشعر بالقلق بالفعل على الانضباط المالي للحكومة. وقال كاتسوتوشي اينادوم استراتيجي الدخل الثابت لدى ميتسوبيشي يو اف جي سيكيوريتيز في طوكيو: الانفاق المالي يرتبط على الارجح بالايرادات واصدار السندات ولكن بالكاد فقط.
تأرجحت الحكومة بشأن خفض المصروفات وتوجيه الانفاق. وانا لدي شكوك خطيرة بشأن قرار بيع مزيد من السندات طويلة الاجل. وتعني المشاكل المالية أن عوائد السندات لاجل 30 عاما تحمل بالفعل علاوة اضافية.
وناقش نائب رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان ووزير المالية هيروهيسا فوجيي الميزانية مع الوزارء المعنيين، وبعد المناقشات تم اتخاذ قرار بمنح العائلات نحو 142 دولاراً شهرياً عن كل طفل ابتداء من أبريل. وسيقدم أيضا لكل طالب في المدارس الثانوية مبلغ يعادل تكاليف تعليمه بدءا من الشهر نفسه.
وتقدر طلبات الإنفاق المطلوب لتطبيق السياسات الاقتصادية بنحو 590 مليار دولار. وخصص في الميزانية 230 مليار دولار لدفع القيم الأساسية والفوائد المستحقة على السندات الحكومية.
ونظراً لأن عوائد الضرائب المتوقعة تقدر بنحو 404 مليارات دولار فستصل ديون الحكومة إلى نحو 480 مليار دولار. ولتغطية العجز من المتوقع أن تستخدم الحكومة فائض الأموال المدخرة من حسابات خاصة مختلفة لتأمين نحو 109 مليارات دولار.

