يأتي خلال الأيام القليلة المقبلة موعد السؤال الذي يفرض نفسه على مستثمري الاسواق المالية في الامارات خلال نفس الوقت تقريبا كل عام، والمتعلق بتوزيعات الأرباح ونسب التوزيع وماهية تلك التوزيعات، أهي توزيعات نقدية أم أسهم منحة، الامر الذي بات محيراً للكثيرين خاصة في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي عصفت بأرباح كبرى الشركات في شتى مجالات الأعمال، الأمر الذي انعكس بدوره على أرباح تلك الشركات إن وجدت ونسب توزيعها.
وأوضح تقرير لمركز «معلومات مباشر» أن عام 2009 شهد إحجام الكثير من الشركات عن توزيعات أرباحها للعام 2008 على المستثمرين، خاصة شركات القطاع العقاري بسبب حاجة تلك الشركات إلى التمويل والسيولة لاستكمال المشروعات الملتزمة بها، وجاء هذا متوافقا مع آراء الكثير من المحللين قبل بداية موسم التوزيعات العام الماضي حيث كانت أغلب الآراء تنوه إلى أنه لا يجب ان نتفاجأ مما سنراه خلال موسم التوزيعات لأن النقد سيكون قليلاً. وربما لا يوجد توزيع اسهم منحة، ومع وجود الازمة وصعوبة التمويل في ظل توقف البنوك عن القيام بدورها في أعقاب الأزمة العام الماضي فإن الشركات ستواجه صعوبة في التمويل قد تجعلها مضطرة لأن تحتفظ بالسيولة المتوفرة لديها. وبلغ اجمالي قيمة التوزيعات النقدية التي قامت بها شركات الامارات خلال عام 2008 نحو 14.2 مليار درهم، استحوذت سوق أبوظبي على النصيب الاكبر منها بنحو 10.1 مليارات درهم، في حين بلغ نصيب شركات سوق دبي نحو 4.2 مليارات درهم.
سوق دبي
وتصدر مصرف الإمارات دبي الوطني الشركات الاماراتية المدرجة بسوق دبي، التي قامت بتوزيع أرباح نقدية عن عام 2008، حيث بلغ اجمالي قيمة التوزيع نحو مليار درهم كما جاء المصرف ضمن قلة من الشركات التي قامت بتويع أسهم منحة اضافة الى التوزيع النقدي بعدما قام بتوزيع نسبة 10% كأسهم منحة عن عام 2008.
ولم يتخط مستوى المليار درهم كتوزيع نقدي سوى الامارات دبي الوطني، الا أن مصرف دبي الاسلامي كان الاقرب الى هذا المستوى حيث بلغ اجمالي قيمة التوزيع النقدي له نحو 861.3 مليون درهم، اضافة الى قيامه بتوزيع أسهم منحة بنسبة 5% عن عام 2008.
وكانت شركة المشرق العربي للتأمين أقل الشركات الاماراتية التي قامت بتوزيع نقدي عن عام 2008 بإجمالي قيمة توزيع 2.7 مليون درهم، الى جانب توزيع اسهم منحة بنسبة 10% عن نفس العام.
ومن ابرز الشركات التي قامت بتوزيع أسهم منحة عن عام 2008 شركة ارابتك، حيث وزعت أسهم منحة بنسبة 100%، اي سهم لكل سهم، وضاعفت رأسمالها تبعا لذلك من 598 مليون درهم الى 1196 مليون درهم، ولم تقم الشركة بأي توزيع نقدي عن نفس الفترة.
سوق أبوظبي
وفي سوق ابوظبي كانت اتصالات أكبر الشركات الاماراتية التي قامت بتوزيع نقدي للأرباح عن عام 2008، حيث بلغ اجمالي قيمة التوزيع نحو 3.6 مليار درهم، كما انضمت الشركة ايضا الى القليل من الشركات التي قامت بتويع أسهم منحة بجانب التوزيع النقدي بعدما وزعت نسبة 20% كأسهم منحة عن عام 2008.
وجاءت توزيعات باقي الشركات دون مستوى المليار درهم كمثيلاتها بسوق دبي وكانت شركة طاقة الاقرب الى هذا المستوى، حيث بلغ اجمالي قيمة توزيعاتها النقدية نحو 933.8 مليون درهم، في حين أحجمت الشركة عن توزيع أسهم منحة عن نفس العام.
وكانت شركة فودكو أقل الشركات الاماراتية توزيعاً لأرباح نقدية عن عام 2008 بإجمالي توزيعات 5 ملايين درهم، كما أحجمت عن توزيع أسهم منحة عن العام ذاته.
ومن ابرز الشركات المدرجة بسوق أبوظبي التي قامت بتوزيع أسهم منحة عن عام 2008 بنك رأس الخيمة الوطني، حيث وزع أسهم منحة على المساهمين بنسبة 30% ليرفع رأس المال من 740 مليون درهم إلى 962 مليون درهم بجانب توزيعات نقدية بقيمة 37 مليون درهم.
توقعات بتوزيعات محدودة
ومع اقتراب نهاية العام الحالي يعيد السؤال نفسه مرة أخرى حول التوزيعات، الا أن الامر قد تغير بعض الشيئ فقد توقع همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية في تصريحات خاصة لـ «معلومات مباشر» أن تنمو أرباح الربع الأول لعام 2010 بشكل كبير جداً قياساً بالربع الرابع للعام 2009، وربما ستصل نسب النمو إلى 500 و600%، ولكن الأهم من ذلك مقارنة أرباح الربع الرابع بأرباح الربع الثالث وأرباح الربع الثاني وهكذا.
ويرى الشماع أن أرباح الربع الأخير من العام 2009 ستكون من حيث مستواها أفضل من أرباح الأرباع الثلاثة المنصرمة.
واضاف الشماع أنه رغم تلك التوقعات الايجابية لن نتوقع تحسنا في مستويات الأرباح النقدية الموزعة، فإن كل شيء سيبقى على حاله المتوقع، والسبب أن شح السيولة لن يسمح سوى لعدد محدود من الشركات بالمحافظة على نسب توزيع الأرباح وعلى رأسها شركات الاتصالات.
أما شركات العقار فإن قدرتها على توزيع الأرباح ستكون محدودة بسبب الحاجة إلى السيولة لاستكمال المشروعات الملتزمة بها، واوضح أنه يمكن أن تلجأ بعض الشركات الى توزيع اسهم منحة.
تفضيل أسهم المنحة
ومن جانبه قال خالد عقل رئيس قسم الابحاث ببنك ابوظبي التجاري ل«معلومات مباشر» إن البنوك يمكن أن تقوم بإصدار توزيعات نقدية و أسهم منحة، وهناك آخرون يقومون بإصدار توزيعات نقدية فقط.
فليس هناك قاعدة عامة تطبق فى كافة الشركات. أما الشركات التي تمتلك سيولة كبيرة فستقوم بإصدار توزيعات نقدية حيث انها غير متأثرة بموقف السيولة الحالي. لكن بالنسبة للشركات التي تتسم بوضع غير جيد فيما يخص السيولة فيمكنها أن تقوم بتوزيع أسهم منحة.
وأوضح عقل أنه في ظل شح السيولة في الوقت الحالي فمن الأفضل للشركات ان تقوم بإصدار أسهم منحة. أما إذا كانت تمتلك فائضاً نقدياً فيمكنها إصدار توزيعات نقدية.
وفي سياق حوار أجرته «معلومات مباشر» مع تودر آلن خان، رئيس الاقتصاديين والاستراتيجيين في شركة اتش سي قال إنه نتيجة لديون بعض الشركات فهناك مخاطرة تخص الشركات ذات الرافعة المالية المرتفعة التي تحول تدفقاتها النقدية الى حاملي السندات عن حاملي الأسهم، لذا فهناك مخاطرة بانكماش التوزيعات النقدية وتوجيه الأموال الى حاملي السندات.
صعوبة تفهم إحجام بعض الشركات عن توزيع الأرباح
أكد وضاح الطة الخبير في اسواق المال في تصريحات لمركز «معلومات مباشر» أنه من الصعب على المستثمرين ان يتفهموا حقيقة إحجام بعض الشركات عن توزيع أرباح عن عام 2009، ويرى أنه مع انخفاض مستويات الأسعار تصبح مسألة تأجيل توزيع الأرباح مقبولة ويجب أن يتفهم المستثمرون ذلك لأنه اذا احتاجت الشركات الى تمويل لعمليات 2010 سيكون من المؤسف جداً اللجوء الى الاقتراض مع ندرة نسبية في السيولة، ومن الأفضل ان تكون مصادر التمويل ذاتية لذلك يفضل الاحتفاظ بالسيولة في مثل هذه الحالات ووقت الأزمات ولحين اجتياز الأزمة بسلام.
واضاف الطة: حتى اذا كانت بعض الشركات قادرة فأعتقد ان التوزيعات النقدية يجب أن تكون في حدود مقبولة وليس اللجوء للتوزيع من الاحتياطات على سبيل المثال، كما انني ضد توزيعات الأسهم في الوقت الحالي لأنها تؤدي إلى تخفيف الأسهم، وهذا يؤثر على قرارات مديري المحافظ في عملياتهم مما يؤدي إلى عمليات بيع مكثفة تودي بالأسهم إلى الاسفل.
وفي السياق ذاته قال فيصل حسن، رئيس قسم الابحاث ببيت الاستثمار العالمي «غلوبل» لمركز معلومات مباشر إن سياسة التوزيعات تعتمد على العديد من العوامل مثل الربحية، السيولة، الفرص الاستثمارية والظروف السائدة في السوق، الى جانب التوزيعات الماضية التي دفعتها الشركة، وبناء على هذا فإن الشركات التي ستسجل أرباحاً من المحتمل أن تصدر توزيعات، والتي من المحتمل بشكل كبير أن تكون في شكل أسهم منحة أكثر منها توزيعات نقدية.
وأضاف أنه إذا أخذنا في الاعتبار حالة أسواق المال وحالة عدم التيقن بالنسبة للظروف الاقتصادية وظروف العمل فمن المحتمل أن تفضل معظم إدارات الشركات احتجاز كل أو جزء كبير من الأرباح، وذلك لتكوين احتياطيات للتمكن من استيعاب الصدمات في المستقبل. وهذا سيساعد في الحفاظ على السيولة لدى الشركة.

