أكدت الدكتورة شامشاد أختر نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا أهمية معالجة المنطقة للتحديات الأساسية التي تعترض مسيرة التنمية على المدى البعيد وذلك على الرغم من تجاوزها لأسوأ ثلاث أزمات في السنوات الأخيرة وهي أزمة الغذاء والوقود والتمويل.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقتها الدكتورة أختر بعنوان الشرق الأوسط بعد الأزمة واستضافتها كلية دبي للإدارة الحكومية المؤسسة البحثية والتعليمية الأولى في مجال السياسات العامة في العالم العربي بحضور نخبة من كبار المسؤولين الحكوميين والطلاب وعدد من الخبراء والمتخصصين.

وعن تأثير أزمات الغذاء والوقود والتمويل شرحت أختر التحديات التي تواجه التنمية في فترة ما بعد الأزمة والتي يجب على المنطقة التركيز عليها بما في ذلك خلق فرص عمل منتجة للقطاع الخاص لقوة العمل المتنامية وإدارة الموارد الشحيحة بما فيها المياه. كما تطرقت أختر إلى المبادرات التي أطلقتها مجموعة البنك الدولي للتصدي لتأثيرات الأزمات.

ووفقاً للدكتورة أختر يتوقف مدى تأثير الأزمة على دولة ما على مدى تعرضها للأسواق أو السلع المتضررة وتبعاً لظروف اقتصادها الكلي والسياسات التي تعتمدها.

كما أن الدول الغنية بالموارد في منطقة الشرق الأوسط والتي كانت تعتمد على سلعة أو إثنتين لتحقيق نموها الاقتصادي أظهرت مستوى أعلى من التعرض للخطر وعانت من ركود أكبر. وحول الدول التي لم تتبن هذا النموذج وبالتالي نجحت في مواصلة تحقيق مستويات نمو متميزة خلال الأزمة أشادت أختر بدول قطر وتونس والمغرب التي وضعت استثماراتها في مجموعة متنوعة من الصناعات.

تبعات اجتماعية

وقالت الدكتورة أختر: نتج عن الأزمة تبعات اجتماعية متعددة متعلقة بمعدل البطالة الذي ارتفع بنسبة 25 بالمائة في دول الخليج و13 بالمائة في دول شمال أفريقيا مقارنة بالمعدلات المسجلة في عام 2007. وتشير الدلائل إلى ضرورة المساهمة الفاعلة للقطاع الخاص لتوفير فرص عمل جديدة وحيوية.

وفي هذا السياق يشجع البنك الدولي على تطوير بيئة استثمارية محفزة للقطاع الخاص. وأكدت نتائج دراسة أجراها البنك الدولي بعنوان مزاولة الأعمال أن مصر والإمارات جائتا على رأس قائمة الدول التي قامت بإصلاحات اقتصادية على المستوى العالمي.

ومن شأن القطاع الخاص والاستثمارات التي يتم ضخها لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتركيز على تعزيز فرص العمل للشباب من خلال توفير مستويات جيدة من التعليم وتنمية المهارات الإسهام في سد الفجوة بين العرض والطلب على اليد العاملة.

وأوضحت الدكتورة أختر أن البنك الدولي اتخذ خطوات مهمة للتصدي للأزمة العالمية بما في ذلك تعزيز فرق التحليل والاستشارات الفنية وتوجيه الإنفاق نحو دعم الإصلاحات الهيكلية لتحسين فرص الوصول إلى تمويلات تدعم التنمية وتطوير البنية الأساسية وبناء شبكات الأمان الاجتماعي.

ويعمل البنك على توفير ما يزيد على 5 مليارات دولار خلال الفترة من شهر يونيو 2008 وحتى يونيو 2010 تم دفع نصفها بالفعل. ومن المتوقع صرف ما يقرب من نصف المساعدات خلال السنة المالية الحالية لدعم الإصلاحات الهيكلية في النظم الاقتصادية المتأثرة بالأزمة. ولن تساهم هذه الخطوة في تقديم الدعم المالي المطلوب فقط وإنما ستخفف أيضاً من القيود التي تعوق النمو الاقتصادي.

فهم أعمق

وقال الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية: ساهمت محاضرة اليوم في تعميق الفهم حول نهج مجموعة البنك الدولي في التعامل مع الآثار المترتبة على أزمات الغذاء والوقود والتمويل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

والأفكار التي طرحتها الدكتورة أختر والخطوات التي يجري اتخاذها لإنعاش البيئة الاقتصادية في المنطقة كانت زاخرة بالمعلومات وواقعية في الوقت نفسه وقد حددت مجموعة التحديات التي يجب أن نواجهها من أجل الخروج من هذه الأزمات.

وتلتزم كلية دبي للإدارة الحكومية التي تأسست عام 2005 بالتعاون مع كلية كينيدي في جامعة هارفارد بنهج يقوم على إنتاج المعرفة ونشر أفضل الممارسات العالمية في العالم العربي. كما تقوم الكلية بتنفيذ مجموعة متنوعة من البرامج التي تسعى لتعزيز الإدارة الحكومية الرشيدة من خلال دعم قدرات المنطقة على تبني سياسات عامة فعّالة.

المحاضرة

شغلت شامشاد أختر منصب محافظ البنك المركزي الباكستاني في الفترة من 2006-2009 كما شغلت في الفترة نفسها منصب محافظ صندوق النقد الدولي. وتم ترشيحها في عامي 2006 و2007 لجائزة أفضل محافظ بنك مركزي في آسيا من قبل مؤسسة إيميرجينغ ماركيتس وبنك بانكرز تراست.

وهي حاصلة على زمالة ما بعد الدكتوراه من جامعة هارفارد وشهادة الدراسات العليا في اقتصاد التنمية من جامعة ساسكس بالإضافة لدرجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة القائد عزام في إسلام آباد في باكستان.