حان الوقت كي يتلقى الغرب دروسا من الشرق. فخلال الأزمة المالية والاقتصادية العالمية زعم كثيرون ان الإصلاحات التي طبقت في أوروبا الشرقية والوسطى في العقدين الماضيين ذهبت إلى أبعد من حدودها. اذ عدلت القوانين وفتحت الأبواب على مصاريعها وبالتالي كانت معاناتهم أشد وطأة مع انفلات الأزمة من عقالها.
وفيما تلقت دول عدة في المنطقة ضربات موجعة نتيجة الركود الحاد، فإنها كانت حصادا تسخن أكثر منها نتيجة للإصلاحات الهيكلية. وعلاوة على ذلك، فإنه مع إقبال العالم على الخروج من ركوده، فإن المناخ الاستثماري في تلك الدول يبدو جذابا للغاية.
وفي معمعة هذه الأزمة تواصل تلك الدول اجندة إصلاحاتها السابقة، جاعلة منها أكثر تنافسية. وهذا الركود الحالي لا يمثل أزمة مالية فحسب، وإنما عملية عولمة قائمة. فقد اضطرت صناعات كثيرة في الغرب إلى تحجيم نفسها، أو حتى إعلان إفلاسها، بسبب عجزها عن مواجهة المنافسة العالمية من اقتصادات سوقية جديدة مثل الهند والصين وأوروبا الشرقية واقتصادات دول البلطيق.
ومع تراجع الركود أمام زحف النمو القادم، فإن المنافسة على الوظائف سوف تشتد. وسيشكل نظام الضرائب الجذاب في أوروبا الشرقية فرصا أفضل للنمو، خالقا بذلك مزيدا من الوظائف، أكثر من الاقتصادات عالية الضرائب في الغرب. والحق يقال إن كثيرا من دول أوروبا الشرقية عززت بالفعل تنافسية أنظمتها الضريبية خلال الأزمة.
وفي سبيل مواجهة الركود خفضت بولندا من معدل ضرائبها العالي إلى 32% من 40%. وأبقت بلغاريا على نظام ضريبتها المستحدث الثابت وهو 10% وطرحت تخفيضات ضريبية جديدة للمستثمرين. وفي جمهورية التشيك حيث تبلغ الفائدة الثابتة 15% فإن معظم الحوافز الاقتصادية تأتي على صورة تخفيضات ضريبية.
وقد اضطرت دول البلطيق على زيادة بعض الضرائب ولكنها خفضت أيضا ضرائب أخرى. وتمتاز عدة دول من دول اوروبا الشرقية والوسطى بظروفها الجيدة للاستثمار، مقرونا بمعدلات ضريبية منخفضة وثابتة.
غير أن البعض يزعم اليوم ان سياسات السوق الحرة التي اتبعها الشرق كشفت تلك الاقتصادات تجاه الأزمة المالية العالمية اكثر قوة من غيرها من الدول. أما من حيث الواقع فإن الاقتصادات الكبرى في أوروبا الشرقية تجاوزت الأزمة بصورة حسنة حتى الآن. ومن المتوقع ان تتمتع بولندا وسلوفاكيا وربما سلوفينيا بنمو إيجابي هذا العام.
وول ستريت جورنال
