تماسك النفط فوق مستوى 74 دولاراً أمس مدعوماً ببيانات صناعية أظهرت هبوطاً حاداً في مخزونات الخام الأميركية وانخفاضاً غير متوقع في المعروض من البنزين الا أن ارتفاع الدولار قلص من تلك المكاسب. وقال بن وستمور محلل السلع الاولية في ناشيونال بنك أوف أستراليا: بيانات معهد البترول الأميركي قوية.

وأضاف: هذا يشير الى معنويات ايجابية الى حد ما على المدى القصير. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر عقود الخام الخفيف تسليم فبراير 6 سنتات ليصل إلى 46, 74 دولارا للبرميل وسط تداول ضعيف قبل العطلات وذلك بعد أن ارتفع 68 سنتا في الجلسة السابقة. وارتفعت الاسعار نحو ستة دولارات منذ أن سجلت أدنى مستوياتها خلال أسبوعين في 13 ديسمبر الجاري عند 59, 68 دولارا للبرميل. وكذلك ارتفع سعر عقود مزيج برنت خام القياس الاوروبي تسليم فبراير بواقع سنتين الى 48, 73 دولارا للبرميل.

موقف المخزون

وأظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم انخفضت بواقع 7, 3 ملايين برميل الاسبوع الماضي بينما توقع محللون انخفاضا بواقع 900 ألف برميل. وتراجع مخزونات البنزين 1, 1 مليون برميل في ظل تراجع الواردات بعد أن تكهن استطلاع سابق بارتفاع قدره 2, 1 مليون برميل.

وتراجعت مخزونات وقود المقطرات بواقع 745 ألف برميل مقابل توقعات بهبوط قدره 9, 1 مليون برميل وذلك على الرغم من برودة الجو في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر سوق لزيت التدفئة في العالم. وتراجع اجمالي مخزونات زيت التدفئة بواقع 993 ألف برميل.

آلية التسعير

في هذه الأثناء قالت مصادر إن مصافي تكرير النفط الأميركية تحاول اقناع العراق بالتخلي عن استخدام خام غرب تكساس الوسيط كأساس لتسعير شحناته من النفط الى الولايات المتحدة واستخدام مؤشر للخام عالي الكبريت.

ومن شأن هذا التحول الذي قالت أربعة مصادر إن مؤسسة تسويق النفط العراقية قد تقوم به خلال أشهر قليلة أن يؤدي الى تسعير نحو 20 بالمئة من واردات النفط الأميركية على أساس مؤشر أرجوس للخامات عالية الكبريت وذلك بعد أن اتخذت السعودية والكويت نفس الخطوة في الفترة الاخيرة.

وأظهرت بيانات حكومية أن الواردات الأميركية من السعودية والكويت والعراق بلغت 7, 1 مليون برميل أو ما يعادل 19% من اجمالي واردات الخام الأميركية في سبتمبر والتي بلغت 2, 9 ملايين برميل. وقال مصدر قريب من المحادثات: المؤسسة قالت أنها لا يمكنها التغيير قبل فبراير على أقرب تقدير ولكن من المتوقع على نطاق واسع أن تتحول الى مؤشر أرجوس قريبا.

ويساعد تغيير الخام القياسي الذي يجري على أساسه تسعير النفط أن يخلق أسواقا جديدة للمشتقات تعتمد على الخامات عالية الكبريت في خليج المكسيك الأميركي. ومؤشر أرجوس هو مؤشر لثلاثة خامات عالية الكبريت تستخرج من البحر قبالة سواحل الولايات المتحدة.

مؤشر أرجوس

وبتبني مؤشر أرجوس تبتعد الدول المصدرة عن تسعير خامها المتجه للولايات المتحدة على أساس خام غرب تكساس الوسيط القياسي الذي ظل المؤشر الرئيسي لاسواق الخام الأميركية طوال عقود. ويرتبط مؤشر أرجوس جزئيا بمؤشر غرب تكساس الوسيط اذ يستخدمه كأساس لتقييم الخام عالي الكبريت.

وقالت المصادر ان المؤسسة العراقية على عكس المصدرين الاخرين لم تبلغ المشترين الأميركيين رسميا نيتها التحول الى مؤشر أرجوس في التسعير ولكن المشترين يتوقعون أن يحدث ذلك قريبا.

وأضافت المصادر أن تغيير أسلوب التسعير قد يتطلب بضعة أشهر اذ تدرس المؤسسة حركة مؤشر أرجوس وتناقش شروطا مثل فروق الشحن مع عملائها الأميركيين. وشحن العراق 428 ألف برميل يوميا للولايات المتحدة وهو ما يضعه في المركز الثامن بين الدول المصدرة للولايات المتحدة.

شعبية الخامات

وزادت شعبية الخامات عالية الكبريت مثل التي يضمها مؤشر أرجوس مارز وبوسيدون وجنوب جرين كانيون بين شركات التكرير الاميركية في السنوات الاخيرة وبخاصة في ساحل الخليج وهو أحد مناطق التكرير الرئيسية نتيجة انخفاض أسعارها عادة مقارنة مع النفط منخفض الكبريت. وغالبا ما تشحن دول الخليج العربية المصدرة خامات متوسطة الكبريت للولايات المتحدة ولكنها تسعر شحناتها منذ سنوات عند سعر تفاضلي لخام غرب تكساس الوسيط ونقطة تسليمه الرئيسية هي كوشينج بأوكلاهوما.

ونتيجة التقلبات غير المعتادة في أسعار خام غرب تكساس الوسيط هذا العام أصبحت شركات التكرير الأميركية لا تستطيع التنبؤ بتكاليف شحنات دول الخليج العربية الى الولايات المتحدة. وفي مناسبات عديدة جرى تداول خامات مؤشر أرجوس بعلاوة سعرية نادرة على سعر خام غرب تكساس الوسيط قبل أن تعود لتخفيضات كبيرة مرة أخرى. وأزعجت تلك التقلبات السعرية كلا من الدول المصدرة للخام وعملاءها على حد سواء.

والاعتماد على مؤشر أرجوس لتسعير الخام قد يجعل الواردات المنقولة بحرا الى ساحل الخليج الأميركي أقل عرضة للتأثر بتقلبات الاسعار التي تنتج عن اختناقات اقليمية في كوشينج.

وتحفز الشعبية المتزايدة للخام عالي الكبريت وتكريره أصعب من تكرير النفط منخفض الكبريت عقود الخام عالي الكبريت الجديدة. وبدأ تداول بعض هذه العقود هذا الشهر والشهر الماضي في بورصات مثل نايمكس وانتركونتيننتال وشمل التداول عدة عقود جرى تسعيرها مقابل مؤشر أرجوس.

ورغم تحول أرجوس السريع الى مرجعية مهمة لواردات الخام الأميركية فمن المستبعد أن تتحول دول أخرى معظم صادراتها النفطية للولايات المتحدة من الخام عالي الكبريت مثل المكسيك وفنزويلا الى استخدام المؤشر في القريب. وتشعر شركات النفط الحكومية في تلك الدول بارتياح مع أساليب تسعير صادراتها في الوقت الحالي. وقالت شركة بيمكس المكسيكية انه ليس لديها النية للتحول الى مؤشر أرجوس.

(الوكالات)