نجح القطاع المصرفي الإماراتي في تجاوز تحديات الأزمة المالية العالمية وبات في وضع جيد حاليا يؤهله لمواصلة النمو وتحقيق الربحية، وذلك بفضل حزمة الإجراءات والمبادرات التي اتخذتها الحكومة الرشيدة لتعزيز السيولة في القطاع على المستويين الاتحادي والمحلي، ما مكن المؤسسات المصرفية من اجتياز تلك المرحلة الصعبة من عمر الأزمة.

وتمثلت هذه الإجراءات التي قام «البنك المركزي» بالتعاون مع وزارة المالية بتنفيذها بضمان الحكومة للودائع لدى البنوك لمدة 3 أعوام ووضع مبلغ 120 مليار درهم تسهيلات مالية أمام البنوك لاستخدامها في معالجة نقص السيولة. أيضا قام المركزي بتوجيه البنوك لأخذ المزيد من المخصصات لمواجهة مخاطر الائتمان والعمل المصرفي والمالي الذي يزداد في مثل هذه الظروف الصعبة وهو ما جعل البنوك العاملة في السوق المحلية أكثر تماسكاً من غيرها من البنوك العاملة في أسواق عالمية أخرى. كما طرح المركزي تسهيلا إضافيا لتعزيز السيولة المصرفية في النظام المصرفي لبنوك الإمارات وفروع البنوك الأجنبية العاملة في الدولة بسعر يزيد 50 نقطة أساس على سعر «الايبور» لثلاثة أشهر.

قاعدة قوية من الأصول

وكشفت آخر إحصاءات المصرف المركزي ان اجمالي موجودات المصارف العاملة بالدولة قفز في نهاية شهر نوفمبر الماضي إلى تريليون و6, 551 مليار درهم مقابل تريليون و6, 435 مليار درهم في نهاية شهر نوفمبر عام 2008 بزيادة بلغت 116 مليار درهم ونمو بلغ مقداره 08, 8 % في عام.

وبلغ اجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة اعلى مستوى لها على مدى نحو 30 عاما، وكسر اجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة لأول مرة في تاريخه حاجز تريليون درهم.

وقفز بنهاية الشهر المنقضي إلى تريليون و 7, 2 مليار درهم مقابل 906 مليارات درهم بنهاية شهر نوفمبر عام 2008 بارتفاع بلغ مقداره 7, 96 مليار درهم ونمو بلغت نسبته 67, 10% في حين ارتفع اجمالي القروض والسلفيات المقدمة من المصارف العاملة بالدولة إلى تريليون و1, 27 مليار درهم مقابل 9, 978 مليار درهم بزيادة مقدارها 2, 48 مليار درهم ونمو بلغت نسبته 92, 4 % خلال عام.

وأظهرت الاحصاءات ان الفجوة بين القروض والودائع تقلصت إلى 4, 24 مليار درهم في نهاية شهر نوفمبر الماضي مقابل 9, 72 مليار درهم في نهاية نوفمبر 2008 بتراجع كبير بلغت نسبته 53, 66% في عام وبذلك اقتربت هذه المؤشرات من التوازن بين القروض والودائع وهو ما يتماشى مع توجيهات ومساعي المصرف المركزي في هذا الشأن بما يحقق الاستقرار ويعطي مؤشرا على متانة الجهاز المصرفي.

وأشارت إلى ان القروض الشخصية بلغت 2, 209 مليارات درهم مقابل 7, 209 مليارات درهم بنهاية شهر نوفمبر عام 2008 موضحة ان قيمة صناديق الاستثمار الخاصة بالبنوك ارتفعت إلى 9, 217 مليار درهم مقابل 7, 156 مليار درهم فيما بلغت القيمة الإجمالية لخطابات الائتمان9, 106 مليارات درهم مقابل 118 مليار درهم وارتفعت مخصصات الديون إلى 32 مليار درهم مقابل 19 مليار درهم كما ارتفع الاحتياطي العام إلى 3, 9 مليارات درهم مقابل 5, 4 مليارات درهم وارتفع إجمالي الاستثمارات إلى 6, 122 مليار درهم مقابل 120 مليار درهم.

تعزيز قاعدة رأس المال

ومع تزايد مخاطر العمل المصرفي والمالي، وإدراك إدارات البنوك المتعاقبة لأهميتها، فقد قامت وخلال الفترة الماضية بتعزيز قاعدة رأس مال قوية بلغت 7, 211 مليار درهم نهاية أكتوبر 2009، بحيث زادت بما نسبته 2, 34 بالمئة خلال فترة عام من تداعيات الأزمة المالية العالمية مقارنة بـ 8, 157 مليار درهم مع نهاية أكتوبر 2008، ما عزز الملاءة المالية للبنوك والتي بلغت 18بالمئة مع نهاية سبتمبر 2009.

وهي ملاءة مالية أعلى بكثير من متطلبات «بازل»، ومتطلبات البنك المركزي التي حددها ب11 بالمئة كحد أدنى. كما أن البنوك أخذت مخصصات احتياطية لمواجهة الديون المتعثرة على مدار السنوات الماضية مقدارها 0, 29 مليار درهم، شكلت ما نسبة 84, 2 بالمئة من صافي إجمالي التسهيلات الائتمانية مع نهاية أكتوبر 2009 حيث زادت هذه المخصصات بنسبة أكثر من 53 بالمئة مقارنة بما كانت علية نهاية أكتوبر 2008.

وأكدت مصادر مصرفية أن السيولة متوفرة لدى القطاع المصرفي الإماراتي حالياً بمستويات عالية مشيرة إلى أن البنوك عادت إلى التوسع في القروض الشخصية والصغيرة ولكن بطريقة انتقائية لضمان استرداد هذه القروض وعدم تحولها إلى ديون معدومة او متعثرة.

وأضافت ان البنوك استطاعت استقطاب الأموال وتمكنت من اعادة توظيفها في الاقتصاد الوطني مستندة في ذلك على تملك الإمارات بنية تحتية تعتبر الأفضل في المنطقة وتضاهي ما هو موجود في أعرق وأقدم الاقتصادات العالمية المتطورة وهذه البنى التحتية بهذا الشكل والتطور لم تكن موجودة لو لم تمتلك الدولة قطاعاً مصرفياً ومالياً قادراً على استقطاب الأموال وإعادة توظيفها في مشاريع الاقتصاد الوطني، كمشاريع البنى التحتية العملاقة في الطرق والجسور، والماء والكهرباء والاتصالات والموانئ والمطارات وغيرها.

مستويات أداء متميزة

وأكد بنك «كريدي سويس» في تقرير حديث انه على قناعة تامة بأن القطاع المصرفي للإمارات في وضع جيد وأن الحكومة قادرة وعلى استعداد لتقديم الدعم اللازم لتعزيز الوضع المالي للبنوك بما يكفل لها تفادي ارتفاع مستويات الديون المعدومة.

وعزا البنك في تقرير حديث له قناعته هذه لعوامل عدة أبرزها قوة الوضع المالي لحكومة الإمارات، ومستويات الملاءة المالية المرتفعة لبنوك الإمارات.

وقال التقرير ان هناك عدداً من البنوك التي تتمتع بمستويات أداء متميزة.واستبعد التقرير ان تصل مستويات الديون المعدومة في البنوك الإماراتية إلى مستويات عالية لأن الإمارات تتمتع بفائض مالي كبير يزيد على 13% من اجمالي الناتج المحلي للدولة، كما ان اجمالي الدين العام لا يزيد على 10% من الناتج المحلي مقابل متوسط عالمي يصل إلى 47%.

كما ان فائض الحسابات الجارية للإمارات يعد من بين الأكبر في العالم، إذ يصل إلى 20% من اجمالي الناتج المحلي مقابل عجز يصل في المتوسط على المستوى العالمي إلى 4% .

وأكد التقرير ان مستوى الديون المعدومة في الإمارات يعد الأقل بين الأسواق الناشئة في الوقت الحاضر، إذ لا يتجاوز 1،3 من اجمالي الديون مقابل 3،5 في المتوسط على مستوى الاقتصادات الناشئة ..

نمو جيد للصيرفة الإسلامية

شهدت الصيرفة الإسلامية أداء جيدا في كافة المجالات بما في ذلك الأصول والودائع والأرباح وحقوق المساهمين. ويعود ذلك بصفة أساسية إلى تمكن تلك المصارف من استخدام أساليب التمويل الإسلامية ونتيجة لذلك، فإن المصارف الإسلامية تزايد نصيبها من السوق المصرفية باستمرار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأصبحت تستحوذ على 12 في المئة من الأصول و14 في المئة من حقوق المساهمين و10 في المئة من الأرباح. ومن الملفت للنظر أن نصيبها من الودائع وصل إلى 23 في المئة من مجموع الودائع المصرفية مما يشير إلى حجم الطلب على الخدمات المالية الإسلامية.

ومن المتوقع أن يقود هذا الأداء إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال والموارد الأخرى إلى الصناعة المصرفية الإسلامية. على أن المصارف الإسلامية لا تزال تواجه تحديات، أهمها أن الحاجة إلى التوسع تتطلب موارد بشرية مدربة على مهارات الصيرفة الإسلامية.

وكانت المصارف الإسلامية الخمسة المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين نجحت في تقلص الفجوة بين التمويلات إلى الودائع بنهاية التسعة أشهر الأولى من 2009 إلى 6, 7 مليارات درهم مقارنة مع 8, 15 مليار درهم في النصف الأول، مدعومة بارتفاع قدره 4, 7% في الودائع لديها إلى 8, 139 مليار درهم مقابل نمو بنسبة 6, 3% للتمويلات التي بلغت 2, 132 مليار درهم.

وسجلت الأرباح المجمعة للمصارف الإسلامية الخمسة، دبي الإسلامي، أبوظبي الإسلامي، الشارقة الإسلامي، الإمارات الإسلامي ومصرف عجمان، انخفاضاً بنسبة 3, 31% بنهاية الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بعد أن بلغت 18, 2 مليار درهم مقارنة مع 19, 3 مليارات درهم للفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك بعد أن قامت هذه البنوك بزيادة المخصصات إلى ما يزيد على مليار درهم.

كما أظهرت البيانات ارتفاعاً في الموجودات بنسبة 4, 4% لتصل إلى 2, 186 مليار درهم مقارنة مع 178 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2008، في حين لم يرتفع إجمالي التمويلات إلا بحدود 8, 3% ليصل إلى 2, 132 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 3, 127 مليار درهم للفترة ذاتها من 2008.

وفي جانب الودائع، سجلت البنوك الخمسة ارتفاعاً في حجم الودائع، باستثناء بنك دبي الإسلامي، حيث قاد مصرف أبوظبي الإسلامي النمو في الودائع بنسبة بلغت 8, 30% بعد أن سجل المصرف زيادة في ودائع العملاء لتصل إلى 44 مليار درهم بنهاية الأشهر أشهر الأولى من عام 2009 مقارنة مع 6, 33 مليار درهم عن العام الماضي، تلاه مصرف الإمارات الإسلامي بنسبة نمو في الودائع بلغت 6, 4% بعد أن زادت الودائع إلى 4, 20 مليار درهم مقابل 5, 19 مليار درهم خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

إنجاز أضخم عملية دمج على مستوى المنطقة

توج عام 2009 بانجاز أضخم عملية دمج على مستوى المنطقة بانتهاء توحيد العمليات التقنية لبنك الإمارات دبي الوطني حيث جاء اندماج اثنين من أكبر البنوك في الإمارات ليضع بنك الإمارات دبي الوطني في مقدمة القطاع المصرفي كمركز إقليمي ذي مواصفات عالمية .

وجاء قرار الدمج بين بنك الإمارات وبنك دبي الوطني نتيجة رؤية تقضي بإنشاء مؤسسة مصرفية وطنية رائدة تماشياً مع خطة التطوير والنمو الاقتصادي التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وقد سجلت قيمة أصول البنك منذ عملية الدمج ارتفاعاً كبيراً من 165 مليار درهم إلى 291 مليار درهم مما عزز من مكانته كأحد أكبر البنوك في الشرق الأوسط. ويبلغ عدد الفروع حاليا ما يزيد على 110 فروع وما يزيد على 650 جهاز صراف آلي وماكينة إيداع ذاتي.

إعداد - محمد هيبة