أسدل الستار مساء أمس الأول على انتخابات مجلس الإدارة الجديد لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي بفوز مجموعة أبوظبي أولا لتقود دفة قيادة الغرفة خلال السنوات الأربع القادمة، ويواجه خلالها تنفيذ إستراتيجية جديدة للأعوام 2009 ـ 2013 بالإضافة إلى وعود انتخابية أصعبها على وجه التحديد تخفيض رسوم العضوية بنسبة 50% والتي أثارت جدلاً واسعاً ومادة دسمة من قبل المنافسين للائحة «أبوظبي أولاً» الحاصدة للخمسة عشر مقعداً المتنافس عليها.
وبحسب مراقبين مستقلين فقد أحدثت انتخابات مجلس الإدارة الجديد لغرفة أبوظبي زلزالا بقوة «15 مقعداً» نتج عنه «تسونامي» اجتاحت معه لائحة أبوظبي أولا كافة المرشحين المنافسين من كتل انتخابية ومستقلين لتحطم آمالهم وأحلامهم بالوصول إلى مقاعد في المجلس الجديد.
وبدا واضحاً بعد إعلان النتائج أن موجات الهجوم المضادة التي شنتها الكتل المنافسة ومرشحون مستقلون وآخرون منسحبون وكالوا من خلالها إلى لائحة «أبوظبي أولاً» اتهامات «بالجملة والمفرق» تراوحت بين تسييس الانتخابات وشراء الأصوات وبين تقديم وعود غير قابلة للتطبيق وعلى الأخص فيما يتعلق بتخفيض الرسوم لم تحقق النتائج المرجوة وبالتالي اصطدم المنافسون وبدون استثناءات بالنتائج المعلنة لتضمن بذلك للائحة الفائزة بالمقاعد الخمسة عشرة رئاسة المجلس في ظل الاكتساح الكبير.
وبالعودة إلى الجولة الثانية التي جرت أمس الأول على مدى 12 ساعة متواصلة فقد كان هناك إجماع كامل من قبل المشاركين في التصويت ومن المرشحين والمراقبين بأن التنظيم الناجح كان هو الفائز الأكبر في هذه الانتخابات التي جرت في جو من النزاهة والحيادية والسلم الاجتماعي الذي يتسم به مجتمع دولة الإمارات والذي زرعه رجل المحبة والسلام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في نفوس أبنائه المواطنين، وبدا واضحاً بصورته الرائعة في تهنئة الفائزين من قبل جميع المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ كأبناء عائلة واحدة.
مراقبون
ورأى مراقبون ان معضلة الوعد الانتخابي بتخفيض رسوم العضوية بنسبة 50% يمكن حله وفق آلية لا تؤثر على أداء الغرفة وفي الوقت نفسه تجعل من الوعد المذكور قابلاً للتنفيذ إذا ما تم تطبيقه وفق آلية معينة وبصورة تدريجية خلال مدة السنوات الأربع المقبلة من عمر المجلس الجديد، هذا ما أكده في وقت لاحق الشيخ مبارك بن حم الفائز بالمركز الثاني من حيث عدد الأصوات.
فترة صعبة
وشكلت المدة الزمنية بين الثامنة والثامنة والنصف من مساء أمس الأول أصعب ثلاثين دقيقة للمرشحين والمؤيدين والمناصرين اعتبرها البعض فترة عصيبة احترقت معها الأعصاب قبل ان يعلن رئيس اللجنة المشرفة نتائج الانتخابات ويكشف عن فوز لائحة «أبوظبي أولاً» بالمقاعد الخمسة عشر المتنافس عليها وتنطلق معها الزغاريد والأهازيج ويتبادل الجميع التهاني على أساس أنه لا خاسر في هذه الانتخابات وأن الجميع في النهاية هدفهم واحد وهو خدمة هذا الوطن المعطاء.
وبدا لافتاً منذ الصباح الباكر وحتى انتهاء الانتخابات الجهد الكبير الذي بذله محمد راشد الهاملي مدير غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وموظفو الغرفة من إعلاميين وقانونيين ومقدمي خدمات وشوهد مدير الغرفة يتنقل بصورة دائمة في مركز الانتخابات ويستمع إلى المرشحين والمصوتين ويشرف ميدانياً على مراقبة الوضع وإتمام العملية بصورة سلسة لتحقيق النتائج المرجوة.
وفي موضوع متصل، أكد الشيخ مبارك بن حم رئيس مجلس إدارة «مشاريع بن حم» والفائز بالمركز الثاني في الانتخابات أهمية تغيير القانون الانتخابي للغرفة قائلاً إن الغرفة جهة خدمية وليست شركة تجارية، وبالتالي يجب أن يلغى موضوع النصاب القانوني لصحة الانتخابات.
مقترحات
وأضاف في لقاء مع الإعلاميين أمس أن هناك العديد من المقترحات المطروحة خلال المرحلة المقبلة أهمها تعديل أسس وآليات اختيار المرشحين وضرورة اشتراط أن يكون المرشح قد أمضى أكثر من 15 عاماً في مجال التجارة والأعمال حتى يتمكن بخبرته من المساهمة في حل المشكلات التي تواجه القطاعات المختلفة.
وذكر أن مجلس الإدارة الجديد سوف يستمر في دعم العنصر النسائي الذي يحظى بدوره بدعم حكومي، وفيما يتعلق باختيار الرئيس ونواب الرئيس أكد أن هذه العملية تخضع للانتخابات داخل مجلس الإدارة وان الحكومة لا تتدخل في مثل هذه الموضوعات. وقال الشيخ «مبارك بن حم» إن الغرفة تحتاج إلى خبرات وأفكار المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ وقد طلبنا منهم المشاركة في اللجان القطاعية المختلفة وسنواصل اتصالاتنا مع التجار ورجال الأعمال لتحقيق المصلحة العامة.
وجدد بن حم ما أعلنه رئيس اللائحة خلفان الكعبي في وقت سابق بان تخفيض الرسوم لن يكون على حساب الكادر الوظيفي للغرفة لكن قد يتم تخفيض بعض المصاريف غير الضرورية.
وأعرب مبارك بن حم رئيس مجلس إدارة مشاريع بن حم عن سعادته الكبيرة إثر الفوز العريض الذي حققته قائمته الانتخابية «أبوظبي أولاً» في الجولة الثانية للانتخابات التي جرت مساء أمس الأول بمركز أبوظبي للمؤتمرات والمعارض على مقاعد مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي للدورة القادمة 2009 ـ 2013.
وقدم بن حم الشكر لكل الأعضاء الذين شاركوا في عملية التصويت، وأولوه وقائمته الثقة الكبيرة حيث حصل على المركز الثاني من حيث عدد الأصوات الانتخابية بحصيلة أصوات بلغت 4101 صوت انتخابي، مشدداً على نزاهة المراحل التي مرت بها العملية الانتخابية واصفاً إياها بانها نموذج للشفافية وانها احتفالية كبيرة تعد شهادة سيدونها التاريخ لإمارة أبوظبي، إذ تعد من أهم التجارب الانتخابية التي ستبقى نبراساً يحتذى به في العمل العام.
وجدد عزم مجلس الإدارة المنتخب لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي على أن تكون رؤية الغرفة ورسالتها في الاستراتيجية الجديدة القلب النابض لمجتمع الأعمال في أبوظبي ووعد أن يعمل المجلس الجديد على دعم السياسات والبرامج والربط بين مؤسسات قطاع الأعمال وتوسيع نطاق الفرص أمام الأعضاء من خلال توفير خدمات ذات مستوى عال للأعضاء بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة في إمارة أبوظبي.
وأكد أن البرنامج الانتخابي الذي طرحته قائمة «أبوظبي أولاً» يتضمن وعوداً والتزامات انتخابية عملية وفاعلة ويساهم في تكريس مفهوم العمل المشترك للنهوض بمستوى أداء غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وخدمة أعضائها وتقديم قيمة مضافة في مختلف القطاعات ووفق رؤية حديثة ومتطورة تواكب التطورات الاقتصادية التي تشهدها أبوظبي من أجل مستقبل أفضل للقطاع الخاص واقتصاد الإمارة.
اهداف
وأضاف بن حم أن الأهداف الاستراتيجية المشتركة تسعى إلى تغيير المفهوم التقليدي لـ «غرفة أبوظبي»، لتكون أكثر تفاعلاً مع الأعضاء والخدمات المقدمة لهم والتعاطي الأمثل مع التحديات التي تواجه القطاع الخاص والتفعيل الأقوى للاندماج في الحركة الاقتصادية النشطة التي تشهدها أبوظبي ورؤيتها الاستراتيجية 2030.
وقال إن القائمة حددت جملة من الالتزامات أعلنتها مسبقاً ضمن البرنامج الانتخابي التي ستعمل على تحقيقها وتتضمن زيادة عدد فروع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لتسهيل آليات إيصال الخدمات والمعلومات إلى أعضائها، والدفاع عن مصالح القطاع الخاص، وتقوية قسم الشكاوى والاقتراحات وتوفير الخدمات المعلوماتية وفق أعلى معايير الجودة مع الالتزام بتطوير قنوات الاتصال وإيجاد قنوات أخرى جديدة لأعضاء «غرفة أبوظبي» محلياً وخارجياً مع طرح مبادرات ومشروعات جديدة لتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية في أبوظبي والتركيز على دعم لا محدود للقطاع الصناعي.
وأكد أن القائمة ستولي اهتماماً قوياً بالشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال التزامها بتكثيف وتطوير الخدمات التي تحتاجها هذه الشركات مع الالتزام بتطوير أداء القطاع الخاص من خلال تبني مبادرات الإبداع والابتكار والتميز والعمل على تعزيز دور مجالس الأعمال وتفعيل آليات التعاون الاقتصادي بين أبوظبي ودولة الإمارات مع الدول والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
أبوظبي ـ أحمد محسن:
