أظهر تقرير أصدرته «لاندمارك الاستشارية» زيادةً ملحوظةً في حركة بيع وشراء العقارات خلال الأشهر الثلاثة الماضية لاسيَّما بالنسبة للعقارات المتوسطة في جودتها وموقعها. وقالت جيسي داونز مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية»:
مازال التوجُّه نحو العقارات ذات الجودة الذي شهدته دبي خلال فترة ستة إلى تسعة أشهر الماضية يرتكز إلى متوسِّطي الدَّخل من المهتمين بالقيمة الفائقة والباحثين عن عقارات تجمع بين القيمة والمساحة في آنٍ معاً. بيدَ أننا لاحظنا بالنسبة للفلل والشقق معاً أنَّ أسعار بيع العقار تتراجع عند موعد التسليم. ومردُّ ذلك في العادة إلى الصعوبة التي قد يواجهها المالكون في تسديد التزاماتهم بشأن الدفعة الأخيرة كما يمكن أن نردَّ ذلك إلى مواءمة توقعات الأسعار العقارية غير الواقعية إلى حدٍّ ما. ومن المؤكد أن المشترين يقارنون عندئذ أسعارَ الوحدات الجديدة بأسعار الوحدات المنتهية. وفيما يتصل باستئجار الشقق أظهرَ التقرير أنَّ أسعار الاستئجار خلال الشهرين الماضيين قد استقرَّت إلى حدٍّ بعيد فيما ارتفعت أسعار الاستئجار في بعض المناطق بسبب تزايد الطلب على نحو مطّرد.
وعلى سبيل المثال فإنَّ المناطق المدعومة بطلب من عملاء في أبوظبي مثل الوحدات العقارية ذات الجودة في «أبراج بحيرات الجميرا» ارتفعت أسعار الاستئجار الدُّنيا بها بمعدَّل 9 بالمئة خلال الفترة المذكورة.
وقالت داونز: يتواصل التوجُّه نحو العقارات ذات الجودة في كافة أنحاء دبي إذ ارتفعت الحدود الدُّنيا لاستئجار الوحدات ذات الجودة في «داون تاون برج دبي» بنسبة 13 بالمئة.
بيدَ أنَّ الوحدات متدنية الجودة لم تظهر نمواً مماثلاً فيما تواصل التراجع في مناطق معينة. ومن أمثلة أسعار الاستئجار المتراجعة الوحدات العقارية في المدينة العالمية إذ تراجعت الحدود الدنيا للاستئجار فيها بنسبة 12 بالمئة خلال الفترة الماضية.
وأظهر التقرير الصادر عن «لاندمارك الاستشارية» أنَّ مؤشرات بيع الشقق في دبي تماثل مؤشرات الاستئجار إذ ارتفعت أسعار بيع الشقق في «النخلة جميرا» بنسبة 7 بالمئة فيما تراجعت أسعار بيع الوحدات في المشروعات المتوسِّطة في جودتها مثل المدينة العالمية بنسبة 10 بالمئة من حيث الحدود الدنيا لبيع الوحدات العقارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية
. ووفقاً لدراستنا المسحيَّة الموسَّعة ارتفعت أسعار الشقق التي تتألف من غرفة وغرفتي وثلاث غرف نوم في مناطق معيَّنة فيما تراجعت بالمقابل أسعار الشقق نظام الأستوديو. ومردُّ ذلك في اعتقادنا إلى عدم توازن العرض من جهة وتضاؤل الطلب من جهة ثانية.
فخلال فَوْرة بيع الشقق نظام الأستوديو قبل تشييدها أو إنجازها والتي بلغت ذروتها في الفترة بين عامي 2005-2008 شيِّد عددٌ هائل من هذه الفئة من الوحدات العقارية بُغية تحقيق أكبر عائد ممكن خلال فترة وجيزة ودون النظر في الاحتياجات الفعلية. والأمر الذي يعمِّق مثل هذا التوجُّه أن المشترين العقاريين باتوا يتجنبون شراء الشقق من فئة الأستوديو لأسباب مختلفة.
كما يرصدُ تقرير «لاندمارك الاستشارية» أسعارَ استئجار وبيع الفلل. وأظهر التقرير استقرار أسعار استئجار الفلل خلال فترة الشهرين الماضيين بل وأشار إلى ارتفاع أسعار استئجار الفلل في مناطق مختارة مثل «جميرا» و«إيميريتس ليفينغ. فيما استقرَّت أسعار بيع الفلل خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وعند أخذ المؤشرين السابقين بعين الاعتبار يمكن القول إن قطاع الفلل شهد استقراراً نسبياً خلال الفترة الماضية.
الوحدات التجارية
وفيما يتعلق بالوحدات التجارية تراجعت أسعار بيع العقارات التجارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وهنا تقول داونز: شهدنا عودة بعض الطلب لاسيَّما وأن العملاء الباحثين عن قيمة مُضافة يسعون الآن إلى اقتناص الفرص المتاحة.
وأما من حيث الاستئجار تشير دراستنا المسحيَّة إلى استقرار أسعار العقارات التجارية في مناطق معينة وإن كان الاستقرار مؤقتاً فيما تشير توقعاتنا إلى أن متوسط أسعار استئجار العقارات التجارية سيواصل تراجعه خلال عام 2010 كنتيجة طبيعية للوَفرة الفائضة المتوقعة في العرض.
أما بالنسبة للمرحلة المقبلة يتوقع تقرير «لاندمارك الاستشارية» أن يكونَ لمسائل الملكيَّة والترخيص تأثيرٌ كبيرٌ على أسعار بيع وتوجُّهات استئجار الوحدات العقارية التجارية بدبي في المستقبل كما سيكون للجودة ورسوم الصيانة دورٌ في تمييز أسعار بيع واستئجار العقارات التجارية.
10% ارتفاع في النصف الأول من 2010
تشير التوقعات إلى أن القطاع العقاري في دبي سيشهد ارتفاعاً بنسبة 10 بالمائة في النصف الأول من العام 2010 عقب حالة من الاستقرار سيشهدها الربع الأول من العام المقبل وفقاً لتوقعات رئيس المبيعات والتسويق في مشروع فيكتوري هايتس التي تُعد جزءا من مدينة دبي الرياضية.
وتوقع طلال شهابي مدير المبيعات والتسويق في مشروع فيكتوري هايتس أن هذا الارتفاع في الأسعار سيأتي على خلفية الاستقرار الاقتصادي الذي ستشهده الدولة في العام المُقبل وذلك بعد مرور حوالي سنة من حالة من عدم اليقين والانتهاء من عدد من المشاريع الجديدة.
وقال طلال شهابي: نتوقع انتعاش الاقتصاد بحلول الربع الثاني من العام 2010 وهذا سيُعزز الثقة في القطاع العقاري. كما تُشير التوقعات إلى ارتفاع معقول في الأسعار أي حوالي 10 بالمائة عن ما هي عليه الآن.
وسيشهد العام 2010 انتهاء مشاريع عقارية جديدة ستُتيح الفرصة للمشترين شراء وحدات سكنية جاهزة وبأسعار جيدة. كما سيلعب قرار البنك المركزي بدولة الإمارات العربية المتحدة والتمثل في ضخ مزيد من السيولة في البنوك المحلية أثراً إيجابياً على القطاع العقاري الذي سيرفع من حجم وقيمة الإقراض العقاري.
وفي مطلع الشهر أعلن مشروع فيكتوري هايتس زيادة الطلب من قبل المشترين على الفلل العائلية في النصف الأخير من العام 2009 ما أدى إلى ارتفاع بنسبة 20 بالمائة في أسعار الفلل.
دبي- «البيان»

