أوضح مايكل جينسن البروفيسور في الطب الباطني والباحث في الغدد الصماء والسمنة ب«مايو كلينك»، أن المسافة بين الـ «كرش»، المتدلية للأمام، وبين امتلاك بطن «سمبتيك»، ذي شريطين من ستة مقاطع عضلية، هي لدى البعض مسافة بين الواقع الصعب والخيال المستحيل.
وكان الواقع يقول إن ثمة أكثر من مبرر لضيق النفْس وضيق النفَس جراء المعاناة من كبر حجم البطن وزيادة محتواه من الشحوم، إلا أن الحقيقة الطبية تقول لنا بوضوح إن تلك مشكلة لا مبرر لاستمرارها، ولا مبرر للنظر إليها كمعضلة لا حل لها.
وإزاء فريق يتقبلها، باعتبارها شيئاً لا مفر منه ويُصنفها بالتالي جزءاً من «الوجاهة»، وفريق آخر يائس من زوال ثقلها البدني والنفسي عنه، فإن الأطباء لا يقفون عاجزين البتة عن حل هذه المشكلة الصحية والنفسية والتجميلية والاجتماعية.
وقال مايكل: علينا أن نعترف بأن الكثيرين يُعانون من مشكلة كبر حجم البطن وزيادة تراكم الشحوم فيه.
وأن الأمر لا علاقة له البتة بشكل مباشر، ولدى الجنسين، بمقدار عمر الإنسان. ولدى النساء على وجه الخصوص، المشكلة لا علاقة لها لا بالحمل أو بتكراره.
لكنها مشكلة ذات علاقة مباشرة بسلوكيات حياتية معينة.
وقال إن السِّمنة وتراكم الشحوم في الجسم عموماً أمر مزعج لمنظر الإنسان، إلا أن ما يُشير إليه الخبراء الصحيون تحديداً هو أن الذين يكتنزون الكثير من الشحوم في بطونهم عُرضة بشكل أكبر لمجموعة من المخاطر الصحية، والأصل هو أن الجسم وأنظمته مُصممة بطريقة تجعل من تكوين الشحوم في الأنسجة الشحمية وسيلة لخزن الطاقة فيها، وذلك كي يتم استخدامها حينما لا يتوفر لنا تناول الغذاء.
والإشكال ينشأ حينما يتم تكرار تراكم خزن الشحوم دونما سحب للطاقة من ذلك الرصيد الدهني المتنامي حجماً ووزناً، وخاصة حينما تتراكم الشحوم في عمق البطن وحول أعضائها الداخلية. وتنشأ آلية حصول تبعات هذه المشكلة من «سوء التصرف مع الغير»، الصادر عن تلك النوعية من الخلايا الشحمية البيضاء في البطن، حينما تُصبح مثخنة بكميات كبيرة من الشحوم.
وسوء التصرف، أو العربدة، يتمثل في«عصيانها» للتفاعل الطبيعي مع الأنسولين، أي ظهور حالة من مقاومة الأنسولين Insulin resistance، وذلك إما بشكل مباشر من تلك الخلايا الشحمية، أو بشكل غير مباشر عبر إنتاجها لهرمونات تُعيق عمل هرمون الأنسولين.
وبالنتيجة، تُعلن تلك الخلايا طلبها للمزيد من كميات الأنسولين، كي تتفاعل معه وتقوم بما هو مطلوب منها.
ولأن البنكرياس عضو مسالم وإيجابي، فإنه يغدو مجبراً، بضغط الواقع الشاذ، على إنتاج المزيد من الأنسولين كي تسير «الحياة بشكل طبيعي» في الجسم.
وإن لم يُدرك أحدنا خطر هذا الشحم المتعاظم، وتبعات ذلك على مستوى عمليات الأيض metabolism، أو ما يُسمى التمثيل الغذائي، فإن الاحتمالات ترتفع لخطورة الإصابة بسلسلة من الأمراض المهمة، وهي تحديداً، مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون الثلاثية triglycerides وانخفاض الكولسترول الثقيل والحميد HDL - good cholesterol)، وهو ما يجمعه المُصطلح الطبي المعروف ب«متلازمة الأيض» Metabolic syndrome، بالإضافة إلى المعاناة من نوبات توقف التنفس أثناء النوم Sleep apnea.
كما أن إنتاج الخلايا الشحمية لهرمون الاستروجين الأنثوي estrogen يرتفع، مما يعني ارتفاع احتمالات الإصابة بأنواع من السرطان.
والواقع أن الأبحاث الطبية لا تزال تجري على قدم وساق لجلاء كافة جوانب الحقائق المتعلقة بالاضطرابات الهرمونية لحالات تراكم الشحوم في البطن بالذات.
واختتم مايكل قائلاً: لا تُوجد ثمة «رصاصة سحرية»، أو خطة حمية غذائية، أو أطعمة معينة، أو نوع من التمارين الرياضية، التي يستهدف أي منها إزالة شحوم البطن وكبر حجمها.
لكن الأخبار الجيدة تقول إن شحوم البطن هي أول شحوم تزول من الجسم عندما يُقلل أحدنا من مقدار، عدد كيلوغرامات، وزن جسمه.
توعية
ــ أخي / إختي بادروا بعمل الفحص الطبي والمشورة ما قبل الزواج لضمان صحتكم وصحة اطفالكم ومجتمعكم.
ــ أخي/ أختي لنرفع جميعا شعار «لا للأمراض الوراثية ونعم لأجل اسرة سليمة»
برنامج الفحص الطبي والمشورة ما قبل الزواج ـ منطقة دبي الطبية
إعداد ـ د. محمود علي
