يعتبر تقويم الأسنان فرعا من فروع طب الأسنان يتعلق بتقويم الأسنان والفكين من أجل تحسين الابتسامة وصحة الفم.
حيث يتم بتقويم الأسنان معالجة المشاكل الناتجة عن تعوج الأسنان أو تزاحمها وبروز الفك العلوي أو العضة المفتوحة وسوء وضعية الفك واضطرابات مفاصل الفك حول هذا الموضوع التقى «نور الصحة» الدكتور معتصم فائق أخصائي تقويم الأسنان الذي حدثنا باستفاضة عنها.
بداية ما هو تعريف تقويم الأسنان؟
يمكن اختصار تعريف تقويم الأسنان «هو عملية إيجاد أو تأسيس علاقات إطباقية مثالية أو ممتازة من الناحية الوظيفية مع احترام التوازن الجمالي وضمان ثبات نتائج المعالجة على المدى البعيد وذلك عن طريق تعديل العلاقة الكائنة بين الأسنان وعظام الوجه بواسطة تطبيق قوى ميكانيكية أو تحريض القوى الوظيفية».
ما هي أنواع التقويم التي تراعي الناحية الجمالية للمريض؟
يوجد هناك بصورة أساسية ثلاث تقنيات من أجهزة التقويم التى تهتم بالناحية التجميلية أثناء العلاج:
1 ـ التقويم الشفاف أو الحاصرات الشفافة (Ceramic Brackets)
2 ـ التقويم الداخلي (Lingual Orthodontic)
3 ـ استخدام قطع بلاستيكية شفافة (Invisalign)
أهم هذه التقنيات هو التقويم الداخلي حيث يتم تركيب حاصرات التقويم على الأسطح الداخلية للأسنان وتبقى الأسطح الخارجية خالية تماماً من أي قطع تقويم وبذلك يستطيع المريض أن يمارس حياته اليومية والاجتماعية بصورة طبيعية جداً وبثقة كاملة وابتسامة جميلة من دون أن يظهر جهاز التقويم.
أما تقنية (Invisalign) فإن استخداماته محدودة في علاج حالات التقويم ولانه عبارة عن قطع بلاستيكية شفافة وهي أجهزة متحركة غير ثابتة فإنها في الأساس تعتمد على تعاون المريض مع الطبيب المعالج باستخدام الأجهزة بصورة منتظمة حتى تتم عملية العلاج بصورة صحيحة.
هل هناك اختلاف في مدة العلاج بين التقويم الداخلي أو الخارجي؟
يوجد اختلاف بسيط في مدة العلاج حيث ان التقويم الداخلي طبعاً أطول بفترة بسيطة من استخدام التقويم الخارجي لأن طريقة عمله مختلفة حيث ان استخدام القوى الميكانيكية وطريقة تطبيقها على أسطح الأسنان مختلفة ولكن في اعتقادي هذه ضريبة الجمال وعلى المريض تقبل ذلك في مقابل مراعاة الناحية الجمالية له والحفاظ على ابتسامة جميلة خلال مدة العلاج.
4 ـ هل يوجد عمر مثالي لبدء العلاج التقويمي؟
لا يوجد عمر مثالي لبدء العلاج التقويمي، قرار بدء العلاج يعتمد على وضع وسوء حالة المريض لانه في بعض الحالات التى تعاني من مشاكل في الفك يكون البدء المبكر أفضل للمريض للحصول على أفضل النتائج وذلك لانه يمكن الاستفادة من مرحلة النمو وتصحيحها أو توجيها لحل مشاكل الفك وكذلك في بعض الحالات التي يكون سببها العادات السيئة كمص الإصبع أو التنفس من الفم حيث انه تكون عملية التصحيح فعالة وناجحة في عمر مبكر وأيضاً قبل أن تؤدي مثل هذه العادات السيئة إلى تغير وضع الأسنان أو حدوث تشوهات في الفك. أيضا في الحالات التي تعاني من عدم وجود مسافات كافية لخروج الأسنان الدائمة واضطراب في نمو الأسنان الدائمة أو عملية تبديلها فإن التدخل المبكر يحد من نمو وتطور المشكلة وكذلك تكون عملية المعالجة أسرع وفي نفس الوقت تكون النتائج أفضل.
ما هي أسباب فشل بعض الحالات العلاجية وعودة الأسنان لشكلها القديم؟
أسباب فشل علاج بعض حالات التقويم في حالة كانت خطة العلاج سليمة هي عدم التزام المريض بمواعيد الزيارات أو بتعليمات الطبيب أثناء فترة العلاج وكذلك عدم الالتزام بوضع المثبت بعد إتمام علاج الحالة حيث ان نجاج علاج الحالة ليس فقط بنجاح عملية ترتيب وتصحيح الأسنان والفكين ولكن على مرحلة تثبيت الأسنان وهي مرحلة تبدأ مباشرة بعد انتهاء طور المعالجة الفعالة وتصحيح حالة سوء الإطباق تماماً وهى لا تشكل مرحلة مستقلة عن المعالجة التقويمية حيث تأخذ الأسنان خلال هذه المرحلة الوقت الكافي للتلاؤم مع الوضع الجيد بشكل ذاتي ويعزل عن أية قوة ميكانيكية ولذلك على المريض أن يتابع الطبيب المعالج بعد انتهاء فترة العلاج وأيضاً إبلاغ الطبيب المعالج فوراً في حال تعرض المثبت للكسر أو الشعور بأي مشكلة.
لماذا تحتاج حالات التقويم إلى المثبت بعد العلاج؟
لأن هناك أسبابا عديدة تؤدي إلى انتكاس الأسنان بعد إتمام علاج الحالة لذلك من الضروري وضع المثبت.
ومن هذه أسباب:
أولا: الأسباب التشريحية والفيزيولوجية
الألياف الرباطية واللثوية:
قد تشكل الألياف الرباطية واللثوية عاملاً مسبباً للانتكاس على اعتبار أن هذه الألياف الغرائية قد تبقى لفترة زمنية طويلة خاضعة للتوتر وتعمل عندئذ على إعادة السنة إلى وضعها السابق. وكما هو معلوم لابد من إعطاء فترة زمنية كافية للأنسجة حول السنية وبشكل خاص الألياف الرباطية كي تعيد ترتيب بنيتها وتتلاءم مع الوضع الجديد للأسنان لذلك فإن عدم احترام فترة التثبيت أو الإسراع في إنهاء المعالجة سوف يترافقان غالباً بالنكس لعدم تلاؤم الألياف الرباطية واللثوية مع الوضع النهائي للسن.
العظم السنخي:
قد يكون في بعض الأحيان ذا بنية غير طبيعية أو معدل استقلاب منخفض وتكلسه يستغرق وقتاً طويلاً لذلك فإنه لا يعمل على تثبيت السن إلا بعد فترة طويلة جداً ومثل هذه الحالات تكون عاملاً مسبباً لحدوث النكس وترافق غالباً بعض الأمراض الاستقالبية (ليونة العظم).
العضلات الفموية وحول الفم:
معظم المفاهيم التقويمية الحديثة تعطي أهمية كبيرة للقوى العضلية المؤثرة على القوسين السنيتين وذلك أثناء وضع الراحة وخلال أداء مختلف الوظائف الفموية. حيث ان الأسنان تتواجد ضمن منطقة حيادية تتوازن فيها محصلة القوى الداخلية (المتمثلة بكتلة اللسان) والخارجية (الخدود والشفاة). الأمر الذي يعني أن عدم احترام هذا المبدأ الحيوي ووضع الأسنان خارج مجالها الطبيعي سوف ينتج عنه حتماً حركة نكس بسبب القوى العضلية غير الطبيعية التي تؤثر على الأسنان.
ثانيا: الأسباب السنية
هناك مجموعة من الأسباب التى تتعلق بمورفولوجية الأسنان أو أبعادها أو علاقتها فيما بينها والتي يمكنها ان تساهم في حدوث النكس. من أهم هذه الأسباب نذكر:
1 ـ عدم التناسب بين حجم الأسنان العلوية والسفلية والذي يمكن الكشف عنه بإجراء تحليل بلتون ٌَُُُّ. حيث ان زيادة حجم الأسنان الأمامية السفلية عن النسبة الطبيعية سوف يتظاهر سريرياً إما بتراكب القواطع السفلية أو بظهور فراغات بين القواطع العلوية.
2 ـ غياب نقاط التماس بين السنية أو عدم إغلاق المسافات التالية للقلع بشكل تام.
3 ـ عدم وضع الأسنان بشكل فيزيولوجي بالنسبة لقواعدها العظمية وعدم احترام مبدأ توازي الجذور وهذا ينتج خاصة عن استعمال الأجهزة المتحركة.
4 ـ وجود شكل تشريحي غير ملائم للأسنان.
5 ـ بزوغ الأرجاء الثالثة في عمر متأخر وما يرافقها من قوى دفع أنسية يشكل على رأي الباحثين سبباً لعودة ظهور التراكب السني خاصة على مستوى القواطع إلا أن هذا الرأي غير مقبول من قبل جميع الباحثين.
ثالثا: الأسباب الاطباقية
تشكل العلاقات الإطباقية الجيدة شرطاً اساسياً لثبات نتائج المعالجة التقويمية لذلك فإن العوامل الإطباقية التي تساهم في حدوث في حدوث النكس عديدة منها:
1 ـ عدم إيجاد علاقات إطباقية من الصنف الأول في نهاية المعالجة التقويمية.
2 ـ عدم تحقيق المتطلبات الأساسية للإطباق الوظيفي.
رابعا: النمو
يعتبر النمو المتوازن للفكين نحو الأمام والأسفل خير ضمان لثبات نتائج المعالجات التقويمية المبكرة حيث ان نسبة كبيرة من المعالجات يتم إنهاؤها ـ كما نعلم ـ قبل توقف نمو الفكين أي عمر 13-14 سنة لذلك فانه من الضروري الأخذ بعين الاعتبار كمية النمو المتبقية واتجاهه لأنهما قد يغيران إلى حد كبير نتائج المعالجة التقويمية.
حوار -عبد المنعم الشديدي
