الكثير من العمليات كان يتطلب شق البطن لعشر سنتيمترات وتخديرا كاملا للمريض باتت تتم الآن من خلال فتحات صغيرة ومعظمها بتخدير موضعي ومنها عمليات المرارة التي تنتشر بكثرة بين الرجال والنساء بعد سن معين.
لكن ما هي المرارة وما الذي يسبب بتكون الحصى بها وما هي احدث الطرق لإزالة حصى المرارة كل هذه الأسئلة يجيب عليها الدكتور إبراهيم عبد الرحمن اختصاصي جراحة فقال إن المرارة أو الحوصلة الصفراوية في حالتها الطبيعية هي المحطة التي تستقبل العصارة الصفراوية من الكبد لتختزنها، ثم تنقبض أثناء الأكل لتدفع الصفراء إلى الأمعاء للمساعدة في الهضم. وأوضح أنه في بعض الأحيان يتبلور السائل الصفراوي إذا تراكم وركد داخل المرارة، مما يؤدي إلى تكون حصى صغيرة ينمو ويكبر حجمها، وتتكون معظم الحصى الصفراوية عندما تزيد نسبة الكوليسترول بدرجة تتجاوز بكثير المكونات الأخرى. وأضاف: معظم المرضى المصابون بحصوات المرارة لا يشعرون في البداية بأية أعراض ولكن عندما تكبر الحصى تبدأ بعض الأعراض بالظهور ومنها الشعور بالألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن هو أكثر الأعراض شيوعاً، وفي حالة التهاب المرارة الحاد يكون الألم مفاجئاً وشديداً، وقد يصبح ملحوظاً بدرجة أكبر عندما تستنشق الهواء بعمق أو عندما تتحرك بشكل مفاجئ، وغالبا ما ينتقل الألم إلى ظهر الكتف اليمنى، ولكنه يمكن أن يبقى منحصراً في البطن، ويشعر المريض أيضاً بالغثيان والتقيؤ، إضافة لفقدان الشهية وقد يصاب المريض أيضا بارتفاع في درجة الحرارة.
وبين أن بعض المرضى تنتابهم نوبات حادة من الألم لم يشعروا به من قبل ويختفي ثم يعاود الظهور مرة ثانية ويرجع ذلك لإخراج حصى صغيره تسبب انسدادا مؤقتاً، كما يمكن أن تحدث المرارة يرقانا وإخراج بول داكن اللون وبرازا فاتح اللون، خاصة إذا ما سدت حصاة القناة الصفراوية، وعندما تسد حصوة مرارية القناة البنكرياسية تسبب ظهورا لأعراض التهاب البنكرياس.
وحول الأسباب التي تؤدي إلى تكون حصى المرارة أوضح أن هناك عدة عوامل تلعب دورا في تكون حصى المرارة منها السمنة حيث من المعروف أن الزيادة المفرطة في الوزن خاصة لدى النساء تزيد القابلية للإصابة كما أن عامل الإنقاص السريع للوزن يلعب دوره أيضاً فالخضوع لنظام غذائي (ريجيم) قاس يتم فيه تناول أقل من 500 سعر حراري يوميا يزيد قابلية الإصابة بحصوة المرارة.
ويلعب عامل هرمون الاستروجين الأنثوي دوراً في زيادة الكوليسترول في الصفراء، كما أن تناول الأستروجين الموجود في حبوب منع الحمل أو ضمن العلاج التعويضي الهرموني، يجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بحصى المرارة، كما أن عامل الحمل يلعب دوره أيضا فالنساء اللواتي جملن لمرات عديدة يكن أكثر عرضة للإصابة بحصى المرارة.
وحول طرق استئصال المرارة قال إن 90% من عمليات استئصال المرارة تجرى اليوم باستخدام نوع من المنظار يسمى منظار البطن وهذه التقنية تحتاج إلى أربع فتحات صغيرة في البطن (كل منها في حجم ثقب المفتاح)، وذلك لإدخال منظار البطن وهذه التقنية تتضمن قطعا أقل للأنسجة، وغالبا ما يتعافي المريض في وقت أقصر بعد العملية مما لو أجريت بالطريقة المفتوحة التقليدية، إضافة لألم أقل، ويمكنه العودة لممارسة نشاطه المعتاد في وقت أقل.
وأشار إلى أنه في السابق كانت تجرى عملية استئصال المرارة عن طريق الجراحة المفتوحة، إذ يقوم الجراح بعمل شق جراحي بالبطن طوله خمس بوصات للوصول إلى المرارة واستئصالها.
وحول المضاعفات المحتملة بين الدكتور إبراهيم عبد الرحمن قد تحدث بعض المضاعفات البسيطة مثل النزيف (وهذا نادرا ما يحدث)، وقد يضطر الجراح لتحويل العملية لجراحة مفتوحة بعمل شق بطني كالمعتاد، ويلاحظ عند استخدام تقنية المنظار البطني ـ بناء على أقوال المرضى ـ أن الألم بعد العملية يكون أقل مما هو في الطريقة المفتوحة.
كما أن الكثير من المرضى يقضون ليلة واحدة فقط في المستشفى ويمكنهم بعدها العودة إلى بيوتهم، ثم يمكنهم العودة إلى أعمالهم في غضون أسبوع فقط وقد ينتج عن عملية استئصال المرارة بعض الآثار الجانبية، وأكثرها شيوعاً هو حدوث الإسهال في أحيان قليلة، وهذا ما يمكن تخفيفه عادة بتناول بعض العقاقير الطبية.
وحول البدائل الأخرى المتوفرة حاليا لحصى المرارة شدد على أنه يمكن استخراج حصى القنوات الصفراوية باستخدام تقنية تدعى زذ، إذ يتم قطع فتحة القناة الصفراوية وتستخرج الحصاة، إذا كانت الحصى في القناة الصفراوية، وهذه الطريقة تستخدم للمرضى الذين لا يرغبون في إجراء الجراحة لهم أو الذين لديهم بعض الأمراض المزمنة ولا يتحملون تلك الجراحة توجد بدائل عدة لهم، وهناك بدائل أخرى هي استخدام بعض العقاقير التي يمكن أن تذيب الحصى ولكن هناك احتمالية لتكون الحصى بنسبة 50% مرة ثانية في غضون خمس سنوات.
وتطرق إلى أن هناك طريقة أخرى لتفتيت الحصى باستخدام الموجات التصادمية لسحق الحصى إلى فتات صغير وشظايا صغيرة تكون من الصغر بدرجة تكفي لأن تمر من خلال القنوات الصفراوية حتى يتم التخلص منها مع فضلات الطعام، ولكن يكون احتمال تكون الحصى مرة ثانية بنسبة 50% في غضون خمس سنوات ونادراً ما ينصح باستخدام هذه التقنية إذ أنها ليست فعّالة تماماً.
دبي ـ عماد عبد الحميد

