أكد معالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة أن الإمارات وضعت المبادئ الأساسية لاستراتيجية توفير الأدوية لتجسد بذلك مبادئ رعاية الإنسان صحياً وفق ما نصت عليه القيم والشرائع السماوية والقوانين والدساتير بفضل رعاية ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وذلك بالتوسع الكمي والنوعي للخدمات الصحية التي أصبحت تغطي كافة ربوع الدولة لافتا إلى أن هذه الخدمات سوف تتسارع خطاها بإذن الله لتتواكب مع أرقى المستويات الصحية في دول العالم المتقدم.
جاء ذلك في كلمة معاليه أثناء افتتاحه أخيراً مؤتمر مكافحة الغش الدوائي الذي نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع شركة فايزر العالمية، بحضور الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، وعدد من القيادات الصحية والأمنية المعنية بالموضوع، وحظي المؤتمر بحضور أكثر من 920 متخصصا في الصيدلة والطب ومكافحة الغش والتزييف الدوائي.
وقال معالي وزير الصحة أمام الحضور إن المؤتمر الذي يقام على أرض الإمارات، يعتبر حدثاً علمياً هاماً إذ يتناول واحداً من أهم الموضوعات التي تمس سلامة وصحة الإنسان ألا وهو «الغش الدوائي».
وأوضح أن حياة الإنسان وسلامته الجسدية تعد من أثمن القيم التي حرصت الشرائع السماوية والمجتمعات على حمايتها لافتاً إلى أنه لا يكاد يخلو تشريعَ في أي مجتمع من النص على حماية حق الإنسان في التمتع بالصحة والمحافظة عليها.
وذكر أنه على النطاق الدولي فقد أجمعت إعلانات الحقوق والمعاهدات والمواثيق الدولية على صيانة هذا الحق وحمايته وكذلك الدساتير الحديثة ومن بينها دستور دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أكد على أن يكفل المجتمع للمواطنين الرعاية الصحية ووسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة وتشجيع إنشاء المستشفيات ودور العلاج العامة والخاصة.
وقال إن المؤتمر يأتي في إطار حرص الدولة على مواجهة التحديات التي تعوق مسيرة تقدم القطاع الصحي وفي إطار المسؤولية الاجتماعية محليا وعالميا منوها إلى ضرورة ادارك الجميع لما تبذله الدول والمنظمات الدولية المعنية من جهود حثيثة لمكافحة الغش الدوائي الذي يمارسه البعض دون مراعاة للصحة العامة، مخالفين بذلك القوانين والشرائع السماوية والوضعية والتي كفلت جميعها حق الإنسان في الحفاظ على جسده سليما معافى.
ودعا وزير الصحة إلى تفعيل التعاون واستمرار التنسيق مع الجهات والهيئات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية محليا وإقليميا وعالميا للحيلولة دون انتشار الأدوية المغشوشة.
وقال الدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة بأن الغش الدوائي يشكل قضية دولية متنامية؛ ففي منطقة الخليج، ضبطت جمارك دبي في سبتمبر 2007، أكثر من 4,5 ملايين دولار من الأدوية المزيفة في واحدة من أكبر الحملات بالمنطقة، كما قامت جمارك دبي في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2008، بضبط وإتلاف 293 طناً من المنتجات المزيفة. وركز المؤتمر في جلساته العلمية على وضع حلول عملية لقضية الغش الدوائي خاصة وان تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الكثير من الناس في ثلثي دول العالم يموتون بسبب الأدوية المغشوشة، موضحا أن منظمة الصحة العالمية أقرت بأن مسالة الغش الدوائي تعتبر جريمة منظمة لابد من ملاحقتها بكل السبل الممكنة.
ولفت إلى أن الغش الدوائي يشمل تغيير المادة الفعالة للدواء أو مكوناته أو الأسماء والعلامات التجارية، مؤكدا أن جميع دول العالم تعاني من الغش الدوائي، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية الخسائر التي تحدث بسبب الغش الدوائي بحوالي 60 مليار دولار في عام 2008 فقط، وتتوقع المنظمة أن تصل هذه الخسائر إلى حوالي 75 مليار دولار في عام 2010.
وقال إن دولة الإمارات استطاعت أن تقضي على هذه الممارسات في السنوات القليلة الماضية موضحا أن الدولة كانت سباقة في إصدار التشريعات والنظم التي تحول دون تفاقم هذه الممارسات في المجتمع، من خلال القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 1983 الخاص بتنظيم عمل المنشآت الصيدلانية في الدولة، وتطبيق نظام تسجيل الأدوية قبل دخولها إلى الدولة، ونظام الضبطية القضائية والإشراف على مصانع الأدوية والمستودعات الصيدلانية.
وأكد أن الوزارة لم تكتف بهذه الإجراءات ولكن قامت بتطبيق نظام التسجيل للأدوية البيطرية والمستلزمات الطبية والأدوية المستمدة من المصادر الطبيعية والعشبية ومستلزمات التجميل.
وذكر أن الدولة طبقت نظاما جديدا منذ 2009 بمطالبة جميع شركات المعدات الطبية بتسجيل المعدات والمستلزمات الطبية، بحيث لن تسمح الوزارة بدخول أي جهاز طبي بدءا من يناير المقبل دون أن يتم تسجيله والموافقة عليه.
