رفض الصيادلة اتهامهم بصرف أدوية دون وصفة طبية، أو تجاوز البعض منهم بتقمص دور الطبيب وفحص المرضى بشكل سريع داخل الصيدليات، مؤكدين أنها حالات فردية يكون من خلالها الصيدلي مضطر إلى إنقاذ مريض فيجري بعض الإسعافات الأولية أو يعطي المريض أدوية خافضة للحرارة والصداع أو المغص.

وأوضح الدكتور زياد أبو شاويش (صيدلي مسؤول) انه من أساسيات مهنة الصيدلة إعطاء الدواء الموصوف من قبل طبيب مرخص فقط، مع إيماننا الوثيق بدور كل من الصيدلي والطبيب في خدمة المريض الأمر الذي يؤكد ان دور كل منهما تكميلي للآخر وليس متداخلا كما يراه البعض.

ويضيف إن دور الصيادلة يشمل إعطاء الأدوية المصرح بها من قبل وزارة الصحة والتي تسمى الكاونتر «دش» وهي تشمل أدوية السعال الخفيف والحساسية والأنفلونزا والرشح، وذلك بعد سؤال المريض عن خلفية حالته الصحية مثل تحسسه لبعض الأدوية وضغط الدم والسكري، الأمر الذي لا يعتبر القيام بدور الطبيب نهائيا.

ويرى أن من حق الأطباء الشعور بالاستياء نتيجة تجاوز بعض الصيادلة في قيامهم بتشخيص ومعالجة المرضى، مشيرا إلى انه وبالرغم من تحلي بعض الصيادلة بخبرة طويلة تمتد لسنوات، إلا أن ذلك لا يعد شفيعا لهم لممارسة دور الطبيب في الصيدلية لان كلاً من الطرفين خبير في مجال تخصصه.

وذكر أن احد الصيادلة ارتكب خطأ فادحا عند قيامه بوصف جرعة زائدة لأحد مرضى ارتفاع ضغط الدم الأمر الذي تسبب بإصابته بمضاعفات خطيرة.

«غيرة الأطباء»

فيما تقول رنا وجيه، صيدلانية، لا يجوز لنا الإفتاء في علاج غالبية الأمراض عكس الأمراض البسيطة مثل الرشح أو التهاب الحلق، إلا انه وفي حالة إلحاح المريض علينا بوصف علاج له دون مراجعته لطبيب متخصص وكانت أعراضه المرضية معروفة لدينا مثل حرقة العين أو التهاب الجلد الناجم عن استخدام المنظفات المنزلية فإننا نقدم له العلاج.

وتضيف : بعض المرضى يلحون على الصيدلي لصرف دواء ما معتادون على تناوله وبدون تشخيص حالتهم لدى الطبيب إلا أننا نرفض لوضوح القانون مع العلم أنهم قد يتوجهون إلى بعض الصيدليات الأخرى للحصول على هذا الدواء.

وتعتقد أن قيام بعض الصيادلة بصرف أدوية معينة للمرضى يعود إلى باب خبرتهم الطويلة في مجال عملهم إلا أن الأمر بحد ذاته يعد تجاوزا لأخلاقيات المهنة، بالرغم من أن الصيدلي وفي هذه الحالة يكون نصف طبيب لإلمامه بتركيبات الأدوية وخبرته الممتدة لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن الأطباء يشعرون بالغيرة نتيجة ثقة المرضى بالصيادلة، كما ان الصيدلي لم يدرس سنوات طويلة حتى يتحول إلى بائع أدوية فقط.

وتتابع: على الصيدلي المحترف توجيه المريض إلى الطبيب المختص لرفع المسؤولية عنه في حالة عدم إصابة المريض بأي مضاعفات، إلا أن العديد من المرضى يلجأون طلباً للعلاج من الصيدلاني محل الثقة نتيجة فقدان الثقة بالأطباء إلى جانب ارتفاع تكلفة الكشفية وما يترتب عليها من فحوصات مخبرية وصور أشعة.

ولا تنفي رنا قيام بعض الصيادلة باستغلال المرضى لأهداف ربحية بحتة عند تشخيصهم لحالتهم ووصف أدوية لهم دون مراعاة حدود مهنتهم الأمر الذي يؤكد وجود صيادلة تجاريين.

«دور إنساني»

ومن جانبه يؤكد حسن علي غزال، صيدلاني، دور كل من الأطباء والصيادلة المكملين لبعضهما البعض بدون تجاوز اي منهما لمهنة الآخر، في حين هناك أطباء بدؤوا يلحظون خسارتهم للمرضى نتيجة ارتفاع تكلفة العلاج الأمر الذي دفعهم إلى إطلاق الاتهامات بحق الصيادلة بل ولج البعض منهم إلى وصف الصيدلي ببائع الأدوية.

ويشير إلى أن واجب الصيدلي يكمن في قيامه بدور إنساني لدى تقديم المساعدة للمرضى الذين يعانون من أعراض معينة يجوز في حالتها وصف أدوية لهم دون تجاوز قوانين وزارة الصحة، حيث إن الأمر لا يعد تشخيصا للحالة المرضية بل سؤاله عن الأعراض التي يعانيها وإمكانية مراجعته لطبيب متخصص. ويروي واقعة حدثت مؤخرا حين احضر احد الآباء طفله ذا العشرة أيام بهدف الحصول على دواء خاص بالحساسية يؤدي إلى نوم الطفل لشدة بكائه، إلا انه شعر بالاستياء الشديد عند رفضنا بيعه الدواء قائلا انه سيذهب إلى صيدلية أخرى لشرائه، فما كان علينا عدم السماح له بالخروج إلا بعد ممارسة دورنا التوعوي عليه، الأمر الذي يؤكد ضرورة امتياز الصيدلي بمهارة التواصل مع المرضى.

ويعتقد حسن انه ومن الناحية النظرية قد يتحول الصيدلي إلى طبيب من خلال تجربته وخبرته الطويلة، لكن عمليا لا يعتبر ذلك صحيحا لأنه يتوجب المحافظة على معايير وأخلاقيات المهنة وعدم تجاوزها.

ويشير إلى أن عدم إطلاق لقب (دكتور) إلا على الحاصل على شهادة الدكتوراه في الطب كما هو متعارف عليه في الدول الغربية لا يعني ان الصيدلي هو بائع أدوية كما يصفه غالبية الأطباء هنا، ولا يعني أننا أطباء أيضاً لارتداء الروب الأبيض تشبها بالأطباء.

«لسنا أطباء»

ويرى الدكتور محمد عبدالكريم فرج الله صيدلي مسؤول أن المرضى لا يثقون ببعض الأطباء الذين يصفون عددا كبيرا من أصناف الأدوية، وبالتالي يلجأون إلى الصيادلة من باب الثقة طلبا للاستشارة التي غالبا ما تعطي نتيجة ايجابية بنسبة تصل إلى 80 % نتيجة الممارسة الطويلة للمهنة.

وأشار إلى أن الصيادلة يعتمدون على السمع والبصر للحالة المرضية عند وصف الدواء بينما يعتمد الطبيب على تشخيصه للحالة، إلا أن العديد من المرضى الذين يلجأون إلى الصيادلة طلبا للعلاج ياتي بسبب استهتار بعض الأطباء بوقت المريض الذي يضطر أحياناً إلى الانتظار لساعات حتى يشخص حالته خلال دقائق محدودة، الأمر الذي يدفع المرضى إلى إجراء حسبة بسيطة وهي أن استشارة الصيدلي ذي الخبرة تمنحه توفيرا في الوقت والمال عكس الطبيب الذي يرهقه بالفاتورة والأدوية الموصوفة مرتفعة الثمن.

وذكر أن المريض يبحث دائما ليس عن الثقة والتوفير فقط بل عن الشخص الذي يمنحه وقتا كافيا في الاستماع له حيث يجد ذلك الأمر جليا في الصيدلي وذلك حسب إحدى الدراسات الأوروبية التي بينت أن الصيدلي محل ثقة المريض الأول كونه يمنحه وقتا كافيا ويوفر عليه نقودا قد يدفعها لطبيب ثمنا للكشفية التي لا يتعدى وقتها 5 دقائق أحياناً.

ويضيف : غالبية المرضى ومن حبهم وتقديرهم للصيدلي الذي يتعاملون معه لسنوات يلجأون إليه للاستشارة بمواضيع كثيرة ليس له علاقة فيها كالتحاليل المخبرية وصور الأشعة والأدوية التي يصفها لهم الأطباء المتخصصون. ويؤكد الدكتور فرج الله ان الصيادلة ليسوا (دكاترة) بل هو لقب القي عليهم من قبل اتحاد الصيادلة العرب منذ سنوات، إلا انه لقب نتشرف به، كما أنهم لا يمكنهم الحلول مكان الأطباء. ويعتقد أنه ليس ذنب الصيادلة الذين يولون المرضى اهتماما أكثر من غير كون مهنتهم إنسانية بالدرجة الأولى وليست مادية، وبذلك فهم يقومون بواجبهم ضمن الصلاحيات المحددة لهم من قبل القوانين والتشريعات.

«اختصارا للمال والوقت»

في حين يقول حسام الدين عبد الغفار، صيدلي، ان العديد من المرضى يلجأون إلى الصيدلي اختصارا للوقت والنقود بدل التي يدفعونها للطبيب الذي يرهقهم بتحاليل وفحوصات لا ضرورة لها في كثير من الأحيان، حيث يقوم الصيدلي بوصف العلاج المناسب ليس من باب المضاربة على مهنة الغير بل من باب الخبرة ومساعدة الناس.

ويضيف: أحياناً قد يخطئ الصيدلي في تشخيصه للحالة والعلاج الموصوف لها فهو أولاً وأخيراً من البشر، إلا أن ذلك لا يعطيه الحق في الحلول مكان الطبيب بل وعليه تحمل المسؤولية القانونية الأخلاقية لدى تجاوزه في العمل.

ويشير إلى بعض الأطباء الذين يشعرون بالغضب الشديد من الصيادلة الذين وبحسب اعتقادهم انهم يسرقون المرضى منهم، لسبب واحد وهو ثقة المرضى بالصيادلة الذين يتعاملون معهم بشكل شبه يومي.

وشدد على أهمية عدم تجاوز الصيدلي لمهنته بل بإمكانه التعامل مع حالات المرضى الذين يلجأون إليه طلبا للمساعدة دون خسارتهم بل تقييم الحالة المرضية وتوجيهها إلى أهمية مراجعة طبيب مختص، خاصة الأمهات اللواتي يلجان بشكل دائم إلى الصيدلي لاستشارته في حالة أطفالهن الأمر الذي يتطلب حذرا أكثر.

«مقابل 20 درهماً»

يروي احد الصيادلة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن بعض الصيادلة في المناطق السكنية البعيدة عن وسط المدينة في بعض الدول تحولوا إلى أطباء لغالبية الأمراض، حيث إنهم خصصوا الأماكن الخلفية في الصيدلية إلى غرف لتشخيص الحالات المرضية مقابل كشفية لا تتجاوز قيمتها 20 درهماً، حيث انه تصيب أحياناً توقعاتهم التشخيصية وفي أحياناً كثيرة تخيب، إلا أنهم لا يخسرون أي زبون لما يوفرونه عليه من قيمة تكلفة العلاج لدى الطبيب وما يتبعه من تحاليل وفحوصات.

«ارهاق مادي ونفسي»

في حين يقول صيدلي آخر إن أحد الزبائن لديه طلب استشارته بعد تناوله لدواء وصفه له احد الأطباء المتخصصين مدة 10 أيام وبدون أي نتيجة ايجابية، وذلك بعد تصوير إشعاعي للرأس وآخر للجيوب الأنفية بسبب إصابته باحتقان في الأنف، حيث أرهقه بدفع فاتورة العلاج والفحوصات وغير ذلك الكثير من تحمله للألم وشعوره بحالة نفسية سيئة نتيجة عدم الشفاء، فما كان من الصيدلي إلا وصف دواء خاص لإزالة احتقان الأنف من فئة (الكاونتر) لتتحسن حالة المريض بعد 3 أيام فقط.

معلومة تهمك

عامل نظافة يصرف علاجاً لمريض بالقلب

كثيراً ما حلم وتخيل أن يكون يوماً هو الطبيب المداوي، لكن ضعف قدراته في التحصيل الدراسي، كان سداً منيعاً نحو بوابة الأمل في ارتداء (الروب) الأبيض واستخدام السماعة الطبية، فغير وجهته بحكم الظروف إلى العمل في تنظيف صيدلية أحد الأقارب، لكن ظل الحلم يراود خياله، وسط أمنيات أن يكمل دراسته الثانوية ويلتحق بكلية الطب.

وكانت هي المرة التي اضطر فيها الصيدلاني للصعود إلى منزله في البناية نفسها التي بها الصيدلية، طالباً منه أن يخبر من يأتي لشراء الدواء بالانتظار قليلا، وبمجرد خروج صاحب الصيدلية لاح أمام عينيه الأمل من جديد في أن يمارس مهنة الصيدلية بعد فشله في الوصول إلى كلية الطب.

وهو بين الرفض والقبول بأفكاره، دخل رجل تبدو عليه ملامح الجدية، وطلب منه دواء كشفت التحقيقات بعد ذلك أنه لمرضى القلب، ولم يتوان صاحب الأمل في البحث عنه فوق الأرفف، فلاحظ الرجل حيرته بين عبوات الأدوية وظهر كأنه يعبث بها.

حيث كان يمسك واحدة ويتركها باحثاً عن غيرها فتقع على الأرض دون أن يبالي، فسأله بالإنجليزية عن الجرعات، فتلعثم في البداية، وسكت الرجل مستمعاً لما يقوله وهو يعرف انه خطاً كبيراً، فعاد يسأله إن كان هو الصيدلي أو طالباً بكلية الصيدلة، وهنا تغيرت ملامح وجه عامل النظافة الذي قادته الأحلام إلى المخاطرة بحياة إنسان مريض دون أن يقدر فعلته، بان يصرف له الدواء ويحدد الجرعات، هذا إن كان هو نوع الدواء المطلوب.

وهنا اتضحت الخيوط أمام طالب الدواء فكرر سؤاله، فلم يكمل العامل وخر متوسلاً إلى الرجل طالباً منه السماح، وأخذ يندب حظه ويتفوه بكلام نصف مفهوم عن مسيرة حياته، وأسقط أسباب فشله على الآخرين وعلق شماعة الخيبة على الدنيا لأنها من وجهة نظره أعطته ظهرها، رغم أنه المتفوق بين أقرانه وكيف كانوا يحسدونه على تميزه.

لكن طالب الدواء لم يقابل كلامه باهتمام، وسأله، لكن هذه المرة باللغة العربية، إن كان أحد أقاربه مريضاً بالقلب ويقبل أن يصرف له دواء بالخطأ، وقتها أجاب عامل النظافة بالنفي، وهنا أصر الرجل على إبلاغ الجهات المسؤولة في إحدى الدول العربية التي كشفت تحقيقاتها أن طالب الدواء طبيب استشاري.

وتم استدعاء الصيدلاني الذي أكد أنه اضطر للذهاب بسبب أمر طارئ، وأخبره أن يخبر من يأتي لصرف الدواء بالانتظار قليلاً أو أن يذهب إلى صيدلية أخرى، لكن لم يعفه ذلك من المسؤولية، ووجهت له تهمة الإهمال وتم تحويل عامل النظافة إلى النيابة العامة.