تشارك دولة الإمارات في أعمال المؤتمر الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) الذي يعقد غدا في العاصمة الأنغولية لواندا.
يرأس وفد الدولة إلى المؤتمر معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة وعضوية علي عبيد اليبهوني محافظ دولة الإمارات في منظمة «أوبك». وتشير التصريحات التي صدرت عن الدولة المضيفة للمؤتمر وعدد من الوزراء في الدول الأعضاء في المنظمة الى أن المؤتمر الوزاري سيبقي في اجتماعه مستويات الإنتاج دون تغيير . وسيجري وزراء أوبك خلال المؤتمر مناقشات حول وضع السوق النفطية العالمية والاقتصاد العالمي إضافة إلى تقديرات العرض والطلب العالمي على النفط ومستوى المخزونات العالمية.
وتبدي أوبك ارتياحها لمستويات الأسعار الحالية وترى أن السعر بين 75 و80 دولارا للبرميل يعتبر مقبولا للمنتجين والمستهلكين ويساعد في تخطي الأزمة المالية العالمية.
وأكد محللون أن اوبك ستبقي المستويات المستهدفة للانتاج بلا تغيير وستؤكد مجددا الحاجة الى تقيد أكبر بالحصص الانتاجية الحالية عندما تجتمع في العاصمة الانغولية لواندا.
وتأتي الامارات والسعودية والكويت في مقدمة الدول الأكثر التزاما بالحصص الانتاجية الحالية، بينما تعتبر أنجولا ونيجيريا ثم ايران ثم فنزويلا أقل الاعضاء التزاما من حيث النسبة المئوية، أما من حيث حجم الانتاج فان ايران هي أكثر الدول تجاوزا لمستوى انتاجها المستهدف تتبعها انجولا ونيجيريا ثم فنزويلا.
ولا تعلن أوبك ارقام الانتاج الرسمية وتستخدم مصادر ثانوية لمراقبة انتاجها وذلك بسبب نزاعات سابقة حول كمية النفط التي كانت تقول كل دولة بالمنظمة إنها تنتجها.
وقال أحد مندوبي أوبك ان أسعار النفط تتجاهل زيادة المعروض وضعف الطلب في الوقت الحالي ولكنه عبر عن قلقه من أن يضر ضعف الالتزام بالاسعار اذا لم ينتعش الطلب وأيضا اذا سار باتجاه معاكس لقرار أوبك. وأضاف: السعر جيد ولكنه يتجاهل جميع العوامل الأساسية... سيكون هناك قلق بشأن مدى الالتزام بسبب وجود اتفاق.
إغلاق الأسبوع
وأغلقت أسعار العقود الآجلة للنفط تعاملاتها الأسبوع الماضي فوق مستوى 73 دولارا للبرميل بعد ان أثار عبور جنود ايرانيين الحدود وسيطرتهم على حقل نفط عراقي توترات بين البلدين وهما من كبار مصدري النفط.
ولقيت أسعار الخام دعما أيضا من موجة باردة في منطقة شمال شرق الولايات المتحدة وهي أكبر سوق لزيت التدفئة في العالم.
وأنهى الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم يناير جلسة التعاملات في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) مرتفعا 63 سنتا الى 28, 73 دولارا للبرميل.
وفي لندن صعد خام القياس الاوروبي مزيج برنت 31 سنتا الي 68, 73 دولارا للبرميل.
لكن صعود الدولار الاميركي الى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر أمام اليورو الاوروبي قيد مكاسب النفط.
وفي وقت سابق من يوم الجمعة الماضي تخطى الخام الاميركي مستوى 74 دولارا الى 69, 74 دولارا للبرميل عقب تقارير بأن جنودا ايرانيين مجهزين بدبابات عبروا الى العراق ورفعوا العلم الايراني على حقل نفطي متنازع عليه.
ومن ناحية أخرى قال رئيس منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) يوم الجمعة ان المنظمة لن تغير المستويات المستهدفة لانتاجها في اجتماعها غدا في انجولا.
وأكدت السعودية وجهة النظر هذه في تصريحات لوزير النفط علي النعيمي نشرت يوم الجمعة.
وقال النعيمي في تصريحات لصحيفة «الحياة» التي تصدر في لندن ان الاجتماع «لن يسفر عن أي تغيير في مستوى الانتاج». وأضاف ان السعر الحالي الكل يطلبه.. لسنا وحدنا من يريده بل أيضا أصحاب البدائل والزيوت الصعبة الاستخراج وهذا السعر بين 75 و80 دولارا للبرميل كلنا نريده.
وأظهر استطلاع لرويترز يوم الجمعة أن من المتوقع ان يرتفع متوسط سعر الخام الاميركي في 2010 الى 40, 76 دولاراً للبرميل والى 70, 82 دولارا في 2011.
مطالب لا ضغوط
ومن المفارقات أن أنغولا التي تتولى الرئاسة الحالية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والتي ستستضيف اجتماع المنظمة غدا هي الأقل التزاما باتفاقات المنظمة لخفض انتاج النفط.
وحول بحث هذا الأمر في اجتماع الغد، وما إذا كان الاجتماع سيمارس ضغوطا على الدول الأقل التزاما بنظام حصص الإنتاج، قال أحد مندوبي أوبك لا أريد أن أقول سيحدث ضغط، ولكن سيكون هناك طلب من المؤتمر لمزيد من الالتزام... هذا هو الموضوع الاساسي الذي سيركز عليه الاجتماع.
واتفق أعضاء منظمة أوبك العام الماضي على خفض المعروض بواقع 2, 4 ملايين برميل يوميا مع تآكل الطلب بسبب الركود. لكن درجة الالتزام بذلك الاتفاق تراجعت من 80 بالمئة في وقت سابق من العام الى 60 بالمئة مع تعافي أسعار النفط.
وأدت خلافات سابقة بين أعضاء منظمة المصدرين حول حصص الانتاج ومدى التزام الاعضاء بالخفض المتفق عليه في الانتاج الى خلافات داخلية مما قوض مصداقية المنظمة مع السوق.
فرص محدودة
لكن محللين يقولون ان فرص زيادة درجة الالتزام ستظل محدودة ما دامت أسعار النفط مستقرة. وجرى تداول النفط فوق مستوى 71 دولارا أمس وهو في نطاق 70 الى 80 دولارا الذي قال أعضاء أوبك مرارا انه مرتفع بما يكفي لارضاء المنتجين ومنخفض بما يكفي لدعم الاقتصاد العالمي الذي مازال هشا.
وقال هاري تشيلينغوريان من بي.ان.بي باريبا ستراجع المنظمة مدى الالتزام ولكن في ضوء مستوى الاسعار الحالي فوق 70 دولارا فان الحافز على الالتزام بالخفض المستهدف ضعيف.
وبعد 30 عاما تقريبا من الحرب الاهلية فان انجولا تحتاج بشدة الى رفع انتاجها من النفط بما يساعدها على اعادة بناء البنية الاساسية.
وتقول أنغولا وهي من أحدث المنضمين للمنظمة ان انتاجها المستهدف هو 656, 1 مليون برميل يوميا وليس 52, 1 مليون برميل يوميا كما نصت وثيقة داخلية لأوبك في ديسمبر 2008 والتي كانت تعتبر على نطاق واسع أنها حصتها الانتاجية.
وبناء على الرقم الاقل فان أنغولا رفعت انتاجها فعليا بواقع 80 ألف برميل يوميا بدلا من خفضه بواقع 240 ألف برميل يوميا كما طالبت اتفاقات سابقة لاوبك مما يعجل درجة التزامها تحت الصفر.
وتضخ شركة سونانغول الحكومية النفط في أنغولا بالتعاون مع عدد من الشركات الاجنبية منها توتال وشيفرون واكسون موبيل وهي شركات تهتم بتحقيق عائد على استثماراتها.
وسيبدأ تشغيل عشرات من حقول النفط الجديدة في انجولا بين 2011 و2015 مما يشير الى أن درجة التزام البلاد ستتدهور ما لم ترتفع حصتها المستهدفة من الانتاج داخل أوبك. وسيتطلب ذلك محادثات أوسع نطاقا في أوبك حول حصة انتاج كل دولة وهو موضوع يقول محللون منهم تشيلينغوريان انه قد يطفو الى السطح في ضوء ارتفاع انتاج نيجيريا أيضا بعد هدوء وتيرة الهجمات التخريبية على صناعة النفط.
المستويات المستهدفة
وكان خوسيه بوتيلو دي فاسكونسيلوس رئيس أوبك ووزير النفط في انجولا أعلن لوسائل إعلام محلية في بلاده ان المنظمة ستترك المستويات المستهدفة لانتاجها دون تغيير في اجتماعها هذا الأسبوع .
ومع سعر للنفط حول مستوى 75 دولارا للبرميل قال العديد من وزراء نفط أوبك الاخرين انه لا حاجة لان تغير المنظمة مستويات انتاجها المستهدفة في اجتماعها المقرر يوم 22 ديسمبر الجاري في انغولا.
وقال فاسكونسيلوس للاذاعة أسعار النفط يجري تداولها بين 70 و75 دولارا للبرميل وهو المستوى الذي حددته المنظمة. واعتقد أننا سنبقي على القرارات التي اتخذت في الماضي بشأن حصص الانتاج ونبقي على المستويات المستهدفة دون تغيير. وأضاف نأمل ان تكون 2010 سنة تسهم فيها منظمتنا في تحقيق الاستقرار (في سوق النفط) وتجنب تقلبات الاسعار.
ولم تغير المنظمة المستويات المستهدفة لانتاجها هذا العام بعد الموافقة على خفضها بمقدار 2, 4 ملايين برميل يوميا العام الماضي عندما قوض الركود الاقتصادي العالمي الطلب ودفع الاسعار للهبوط بأكثر من مئة دولار للبرميل. وكانت السعودية ضمن الدول التي أعلنت مثل هذا الرأي.
(وكالات)

