تتطلع صناعة التأمين في الدولة إلى عام أكثر تفاؤلا في 2010 بعد سنة 2009 التي مضت بأزماتها المتلاحقة التي عصفت بقطاع الخدمات المالية في العالم، ومن ضمنها التأمين الذي عانى بشدة متأثرا بتداعيات الأزمة العالمية التي لاتزال تخيم بآثارها على ظلال المشهد الاقتصادي إقليميا وعالميا.
ويؤكد خبراء وعاملون في القطاع ان العام المقبل 2010 سيشهد عودة حذرة وبطيئة نحو الانتعاش رغم أنهم يستبعدون العودة الكاملة حتى عام 2011 مع استمرار الركود العالمي وتراجع معدلات التجارة العالمية إضافة إلى أوضاع القطاع العقاري في الدولة، رغم معدلات الأرباح الجيدة التي حققتها بعض الشركات في الربع الثالث من العام.
ويقول خبراء ان عودة الاستقرار إلى قطاع إعادة التأمين العالمي قد يسرع في عودة الانتعاش التدريجي إلى سوق التأمين المحلي مع صدور بيانات عالمية تؤكد ان سوق الإعادة العالمي حقق نتائج جيدة خلال النصف الأول من العام 2009 ويدعم ذلك النتائج الجيدة التي حققتها الشركات المحلية في الربع الثالث رغم تدني عوائد الاستثمار.
ويقول عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين انه من السابق لأوانه القول بعودة الانتعاش موضحا انه ورغم نمو الأعمال الفنية للشركات الا ان عوائد الاستثمار ما زالت متواضعة بسبب الأوضاع العالمية. وأوضح ان انتعاش سوق التأمين يرتبط بعودة المصارف إلى نشاطها المصرفي ومحاولة الموازنة بين القروض والودائع الأمر الذي سيعمل على تحريك ونمو قطاعات حيوية أخرى مثل القطاع العقاري.
لجنة تأثيرات الأزمة العالمية
وزارة الاقتصاد ولمتابعة تأثيرات الأزمة العالمية سارعت إلى تشكيل فريق عمل مشترك من هيئة التأمين وجمعية الإمارات للتأمين التي تضم في عضويتها جميع شركات التأمين العاملة بالدولة، ويختص الفريق بمتابعة تطورات الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على قطاع التأمين بالدولة.
ومن ضمن التوصيات التي قد تصدر إلزام شركات التأمين بتحديد هامش الملاءة المالية والحد الأدنى للسيولة وأسس الاستثمار ووضع الضوابط التي تكفل تنفيذ هذه الأنظمة وقواعد ممارسة المهنة.
وتقول فاطمة العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين ان الهدف من اللجنة دراسة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على سوق التأمين في الدولة ووضع الحلول والمقترحات التي تحد من الآثار السلبية لهذه الأزمة على القطاع بشكل عام وشركات التأمين الوطنية بشكل خاص.
وأضافت العوضي في تصريحات سابقة ل«البيان الاقتصادي» ان اللجنة قامت بدراسة أسباب الأزمة على المستوى العالمي وآثارها على سوق إعادة التأمين العالمي ومدى امتداد تلك الآثار إلى السوق المحلي مشيرة إلى ان اللجنة عقدت اجتماعات عدة للخروج بتوصيات وحلول تسهم في مساعدة الشركات على التعامل مع الأزمة الحالية.
وقد دعت اللجنة إلى إحكام الرقابة على سوق التأمين من قبل الهيئة والدور المهم الذي تلعبه في وضع الضوابط والقواعد والنظم بما يكفل تخفيف آثار الأزمة.
ومن بين تلك التوصيات التي خرجت بها اللجنة وضع حد أدنى للسيولة لشركات التأمين العاملة في الدولة، وتشجيع اندماج الشركات ووضع الأسس التي تحدد نسب وقنوات الاستثمار للشركات والتأكد من تدقيق ميزانيات الشركات وفقا لقواعد التدقيق الدولية وتشخيص الجوانب والمجالات التي تأثرت بها الشركات الوطنية والأجنبية العاملة في قطاع التأمين في الدولة.
ومن بين ابرز التأثيرات المتوقعة على سوق التأمين خلال العامين المقبلين الهبوط في حجم الأقساط وضعف الملاءة المالية لبعض الشركات وعدم كافية السيولة وتفاقم الاسترداد بين شركات التأمين إضافة إلى تشدد شركات إعادة التأمين العالمية في اتفاقياتها وقبول العمليات الاختيارية والتقيد الكامل بالنصوص عند تسوية التعويضات.
وقدمت اللجنة مقترحات وحلولا للتعامل مع الأزمة الحالية ومن بينها قياس الملاءة المالية لشركات التأمين وفقا لأحدث المعايير العالمية وهي سولفينسي 2 والحرص على عدم لجوء الشركات إلى الاستدانة لأجل الاستثمار وتشجيع الشركات على الاندماج لخلق كيانات تأمين كبرى ذات ملاءة مالية ضخمة تكون قادرة على المنافسة عالميا.
كما دعت اللجنة الشركات إلى تطوير منتجاتها والتركيز على تدريب الكوادر العاملة لديها وضرورة اصدار الأنظمة التي تحدد هامش الملاءة المالية للشركات وتحديد الجد الأدنى للسيولة واسس الاستثمار وتحديد موجودات الشركة التي تقابل الالتزامات المترتبة عليها إضافة إلى التزام الشركات بان تسند عملياتها الاتفاقية والاحتيارية إلى شركات إعادة تأمين ذات درجة تقييم عالية.
وأكدت العوضي ان معظم هذه التوصيات والحلول التي قدمتها اللجنة كان قد نص عليها القانون الاتحادي رقد 6 لعام 2007 بشأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم اعمالها وستسهم هذه التوصيات بعد اصدارها في تعزيز الرقابة وضبط وتنظيم قطاع التأمين في الدولة.
مؤشرات التأمين
وحتى نهاية 2008 بلغ عدد شركات التأمين العاملة في الدولة 56 شركة تأمين منها 29 شركة تأمين وطنية و27 شركة تأمين أجنبية، فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين، تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال وتأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات، 11 شركة وطنية بالإضافة إلى شركتين أجنبيتين.
في حين بلغ عدد الشركات التي تزاول فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات 16 شركة وطنية و17 شركة أجنبية وعدد شركات التأمين التي تزاول تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال فقط شركتان وطنيتان وثماني شركات أجنبية.
كما بلغ عدد وكلاء التأمين 21 وكيل تأمين وعدد وسطاء التأمين 203 وسطاء منهم 188 وسيطا وطنيا و15 وسيطا أجنبيا، وعدد استشاري التأمين 18 استشاريا يعملون في الدولة وعدد خبراء كشف وتقدير الأضرار العاملين في الدولة 70 خبيراً وعدد خبراء رياضات التأمين العاملين 14 خبيرا.
وحول المناخ الاقتصادي وانعكاسه على نشاط التأمين في الدولة أوضحت أن التقرير أظهر ان اقتصاد الإمارات يتميز بالاستقرار نتيجة السياسة الحكيمة التي تتبعها الدولة من خلال تنويع مصادر الدخل الوطني.
مشيرة إلى أن تطور النشاط الاقتصادي والعمراني والاجتماعي في الدولة انعكس على قطاع التأمين من خلال ارتفاع الأقساط المحققة في فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات من 9, 11 مليار درهم عام 2007 إلى 6, 15 مليار درهم عام 2008 بنسبة زيادة 1, 31% في حين انخفض المعدل الإجمالي للتعويضات خلال عام 2008، حيث بلغ 6, 57% مقابل 2, 62% عام 2007.
ورجح الخبراء مواصلة قطاع التأمين التكافلي النمو بمعدلات أفضل من التأمين التقليدي خلال الفترة المقبلة نظرا لارتفاع الطلب على هذه القطاع مما حدا بالشركات التقليدية إلى التحول إما للتكافل بشكل كامل أو فتح نوافذ للتأمين التكافلي لديها.
التأمين التكافلي بين الفرص والتحديات
اما التأمين التكافلي فإن تأثير الأزمة العالمية كان اقل ومازال هذا القطاع الناشئ يمتلك مقومات كثيرة للنمو وتحقيق الانتشار في مختلف أسواق العالم وبمعدلات نمو تصل إلى 20 بالمائة.
وفي تقرير لمؤسسة إرنست اند يونغ العالمية حول قطاع التكافل في 2009 اشار إلى أن حجم السوق المتوقع في عام 2012 سيصل إلى 7, 7 مليارات دولار مقارنة مع 4, 3 مليارات دولار أمريكي عام 2007 و 6, 2 مليار دولار عام 2006.
وتعتبر المملكة العربية السعودية اكبر سوق تكافلي في العالم بحجم يصل إلى 7, 1 مليار دولار عام 2007 تليها ماليزيا بـ 797 مليون دولار.لكن التقرير يشير إلى ان الأزمة العالمية ستجبر شركات التأمين بما فيها التكافل إلى العمل على ادارة إنفاقها بشكل أفضل في الأسواق التي تتميز بظروف صعبة في الوقت الذي تغيرت فيه طبيعة الأخطار جوهرياً.
وسوف تشكل المحافظ الاستثمارية وخبرات الموارد البشرية والمنافسة مخاطر أعمال هي الأكثر شدة خلال الأشهر الاثنتي عشرة المقبلة. كما ستكون الشركات بحاجة إلى إعادة تقييم أعمالها الأساسية أيضاً وتجنب الاعتماد على عائدات استثمار عالية المخاطر، والتركيز على تحقيق أرباح من الاكتتابات.
ويوصي تقرير إرنست ويونغ بأنه ومن أجل مواجهة المحافظ الاستثمارية عالية الخطورة، يتوجب على شركات التكافل تعزيز قدراتها على إدارة محافظها وتحسين العوائد المعدلة بحسب المخاطر. ويعدّ هذا الخطر الذي تواجهه الشركات فرصة لمديري الأصول، ممن هم بحاجة إلى مواجهة مخاطر العائدات الفريدة لشركات التكافل.
وتوقع التقرير وجود مزيد من الفرص الجديدة لقطاع التكافل خلال الشهور المقبلة تبرز من خلال التحالفات المتزايدة، والبيع المتبادل وخدمات التكافل المصرفية، وابتكار المنتجات، ومضاعفة قنوات التوزيع لديها، وعمليات الاندماج والاستحواذ، والتوسع في الأسواق الناشئة.
ودعا التقرير شركات التكافل الى تعزيز قدراتها وخبراتها للتكيف مع الأوضاع المتغيرة والحصول على فرص للتوسع من خلال إجراء عمليات استحواذ حتى يمكنها الاستفادة على المدى الطويل من نمو ديمغرافي حاد، وارتفاع مستويات الإيرادات، وتزايد الرغبة نحو استهلاك منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
ولجأت شركات إعادة التأمين في 2009 إلى التشدد في شروط اتفاقيات إعادة التأمين خفضت شركات اعادة التأمين العمولات التي كانت تمنحها عادة لشركات التأمين وفرضت شروطا جديدة أبرزها المشاركة في الخسائر أي ان تتحمل شركة التأمين جزءا من الخسائر بعكس ما كان سائدا في السابق كما خفضت الطاقة الاستيعابية للشركات.
وهي شروط عكست الأوضاع الاقتصادية في العالم و تراجع الأعمال الفنية لصناعة التأمين إضافة إلى ممارسات بعض الشركات في السوق المحلي.
وتوقع بعض الخبراء ارتفاعا محدودا في أسعار التأمين خلال العام الجاري والعام المقبل مع وجود هذه الشروط وسعي شركات التأمين لتقليل الخسائر والمحافظة على وجودها في السوق.وبرغم هذه الشروط الجديدة الا ان كثيرا من شركات التأمين ما زالت تمارس سياسة التنافس السعري الحاد وتدفع بالأسعار إلى مزيد من الانخفاض مع تراجع وتيرة الاعمال الفنية للتأمين بسبب تداعيات الأزمة الحالية التي تواجه الاقتصاد العالمي.
سوق التأمين الخليجي المشترك
مشروع سوق التأمين الخليجية الموحدة مازال ينتظر التنفيذ والتحرك على ارض الواقع بالرغم من ان هناك مشروعا لقانون موحد تم اعداده للإشراف والرقابة على اعمال التأمين، وهي خطوة حيوية نحو توحيد قواعد الرقابة على اعمال التأمين والجهات التي تمارسها.
ولعل صناعة التأمين كغيرها من القطاعات الاقتصادية في الدول الخليجية ما زالت تنتظر جني الثمار من هذه الخطوة الجبارة التي تحتاج إلى مزيد من العمل والجديد من القوانين والتشريعات الواجب تعديلها بحيث تتفق مع الواقع الجديد خصوصاً ان صناعة التأمين مازالت قطاعا واعدة يحقق نمواً ملموساً والكثير من مفاهيم التأمين مازالت بحاجة إلى الكثير من العمل لتعزيز وجودها أو تنميتها بين الناس على عكس ما كان سائداً عند ميلاد السوق الأوروبية المشتركة، حيث المفهوم العالي للتأمين بين مختلف شرائح المجتمعات التي ضمتها هذه السوق.
وجود سوق التأمين الخليجية هو النتاج الطبيعي للسوق الخليجية المشتركة والذي يعني مزيدا من الفرص لشركات المنطقة ومزيدا من الحرية والمرونة في أسواق المنطقة لكن الواقع مازال بعيدا عن الآمال.
56 شركة تأمين في الدولة
حتى نهاية 2008 بلغ عدد شركات التأمين العاملة في الدولة 56 شركة تأمين منها 29 شركة تأمين وطنية و27 شركة تأمين أجنبية، فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين، تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال وتأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات، 11 شركة وطنية.
بالإضافة إلى شركتين أجنبيتين، في حين بلغ عدد الشركات التي تزاول فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات 16 شركة وطنية و17 شركة أجنبية وعدد شركات التأمين التي تزاول تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال فقط شركتان وطنيتان وثماني شركات أجنبية.
كما بلغ عدد وكلاء التأمين 21 وكيل تأمين وعدد وسطاء التأمين 203 وسطاء منهم 188 وسيطا وطنيا و15 وسيطا أجنبيا وعدد استشاري التأمين 18 استشاريا.
وعدد استشاري التأمين 18 استشاريا يعملون في الدولة وعدد خبراء كشف وتقدير الأضرار العاملين في الدولة 70 خبيراً وعدد خبراء رياضات التأمين العاملين 14 خبيرا.
7 , 7 مليارات دولار سوق التكافل في 2012
أشار تقرير لمؤسسة ارنست اند يونغ إلى أن حجم السوق المتوقع في عام 2012 سيصل إلى 7, 7 مليارات دولار مقارنة مع 4, 3 مليارات دولار أمريكي عام 2007 و 6, 2 مليارات دولار عام 2006. وتعتبر المملكة العربية السعودية اكبر سوق تكافلي في العالم بحجم يصل إلى 7, 1 مليار دولار عام 2007 تليها ماليزيا بـ 797 مليون دولار.
لكن التقرير يشير إلى ان الأزمة العالمية ستجبر شركات التأمين بما فيها التكافل إلى العمل على ادارة إنفاقها بشكل أفضل في الأسواق التي تتميز بظروف صعبة في الوقت الذي تغيرت فيه طبيعة الأخطار جوهرياً. وسوف تشكل المحافظ الاستثمارية وخبرات الموارد البشرية والمنافسة مخاطر أعمال هي الأكثر شدة خلال الأشهر الاثنتي عشرة المقبلة.
كما ستكون الشركات بحاجة إلى إعادة تقييم أعمالها الأساسية أيضاً وتجنب الاعتماد على عائدات استثمار عالية المخاطر، والتركيز على تحقيق أرباح من الاكتتابات.
1.5 معدل انتشار التأمين في الشرق الأوسط
تؤكد تقارير إقليمية وعالمية أن معدل انتشار التأمين في سوق الشرق الأوسط لا يتعدى 5, 1% فقط مقابل 1, 7 بالمائة في الأسواق العالمية على الرغم من أن المنطقة شهدت نموا كبيرا خلال العقد الماضي أسرع من أي منطقة أخرى في العالم، مما يشير إلى وجود مجالات نمو كبيرة في هذا القطاع.
وأشارت التقارير إلى ان إجمالي أقساط التأمين في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى قد ارتفعت بنسبة 7, 4% في عام 2008، بالمقارنة مع انخفاض عالمي قدره 0, 2% الأمر الذي يعزز من حيوية الفرص التي تملكها صناعة التأمين في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خصوصا منطقة دول مجلس التعاون.
وقالت إن سوق الإمارات مستمرة في تحقيق أداء جيد رغم الأوضاع الاقتصادية العالمية ويتوقع ان تشهد تأمينات الحياة والتأمين الطبي معدلات نمو أعلى من التأمينات العامة، حيث تستحوذ الإمارات على أكبر سوق تأميني في دول التعاون وأكثرها تطورا.
دبي ـ علي الصمادي
(البيان)
