بدأ أمس النواب اليونانيون للمباشرة في مناقشة الموازنة على خلفية ازمة اثر تدهور جديد لدرجة التصنيف المالي في البلاد ومصارفها والذي يدل على فقدان ثقة المستثمرين في اجراءات النهوض الاقتصادي التي وعدت الحكومة باتخاذها.

وأعلنت وكالة التصنيف المالي ستاندارد اند بورز أنها خفضت تصنيف مصرفين يونانيين رئيسيين ووضعت اثنين اخرين تحت المراقبة السلبية، في حين تتزايد المخاوف من سلامة الوضع المالي في اليونان.

ويتوقع التصويت على موازنة العام 2010 التي تنص على خفض 6, 3% من قيمة العجز، البالغة حاليا 7, 12% من اجمالي الناتج الداخلي في وقت لاحق من هذا الأسبوع وتبني الموازنة التي وصفها وزير المالية جورج باباكونستانتينو بانها الاصعب منذ ما بعد الحرب سيتم دون اي مشاكل لان الحكومة الاشتراكية التي وصلت الى السلطة في اكتوبر تتمتع بغالبية مريحة من 160 نائبا.

ولن تجري اعادة النظر بمشروع الموازنة قبل جلسة التصويت لكن باباكونستانتينو قال ان الحكومة تريد خفضا على العجز بمقدار اكثر طموحا يقترب من 4%.

واضاف الوزير ان وسائل بلوغ هذا الهدف سينشر بالتفصيل في البرنامج الوطني للاستقرار الذي سيعرض في يناير على البرلمان والمفوضية الاوروبية.

واعلن باباكونستانتينو ايضا ان برنامج التخصيص الذي اعلنه رئيس الوزراء جورج باباندريو في محاولة لامتصاص الديون سيبلغ بحسب تقديرات اولية نحو 5, 2 مليار يورو دون تقديم توضيحات حول الشركات التي تزمع الدولة التخلي عنها للقطاع الخاص. وكان باباندريو وعد بسلسلة اجراءات تفرض معالجة تقشفية للوظيفة العامة وخصوصا لجهة خفض 10% من النفقات الحكومية وتجميد جزئي للرواتب.

وتلبية لدعوة الجبهة النقابية الشيوعية تظاهر الالاف الخميس في اثينا وسالونيكي ضد هذه الاجراءات. لكن ستاندارد اند بورز ردت في معرض الاعراب عن الشكوك حيال فعالية الخطة المعلنة عبر تخفيض درجة تصنيف ديون اليونان من أ الى +بي بي بي على المدى الطويل.

اما وكالة فيتش فكانت اتخذت القرار نفسه في الثامن من ديسمبر. والعقوبة الذي فرضتها ستاندارد اند بورز بعد ايام من اعلان الوكالة وضع تصنيف اليونان تحت المراقبة، فاجأت المحللين في اليونان.

وقال ارنو تيلييه مدير عام مصرف فرنسي كبير في اليونان: خفض التصنيف ظالم الى حد ما، لكنه مبرر بفعل غياب الصدقية التاريخية للحكومات اليونانية. وراى ثيو ليفانيوس من معهد اوبينيون لاستطلاعات الرأي ان الحكومة على حبل مشدود حيث أنها واقعة بين وعودها الانتخابية لتحسين العائدات المتدنية، وبين مطالب شركائها الاوروبيين والاسواق التي تنتظر اجراءات محددة.

من جهته، قال تيلييه: ابقت ستاندارد اند بورز اليونان تحت المراقبة السلبية ما يعني ان اليونان قد تواجه تصنيفا تراجعيا جديدا في غضون بضعة اشهر الا في حال اتخذت قرارات حاسمة وشجاعة، ولم تكتف بالاعلان عنها وانما اخضاعها للتصويت. واذا كانت اليونان مصنفة بي بي بي، فذلك سيكون مقلقا جدا.

وعلى الرغم من التصنيف التراجعي الجديد من جانب ستاندارد اند بورز لمصرفين يونانيين ووضع مصرفين اخرين تحت المراقبة السلبية، فان محللين اجانب يرفضون فكرة وجود تهديد لسلامة المصارف اليونانية المستهدفة والتي اعلنت جميعها ارباحا في الفصل الثالث. واعتبر تيلييه ان لا خطر على استمرارية المصارف الكبرى اليونانية التي لا يشير وضعها الى اي قلق على الاطلاق بحسب تعبيره.

أ ف ب