دعا احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية - التي تضم في عضويتها نحو 300 من الشركات والأفراد المختصين والمهتمين بالسوق العقاري- إلى ضرورة تطبيق الآليات القانونية التي تنظم العلاقة بين المطورين والمشترين(المستثمرين).وأكد بأن تطبيقها سيكون من أبرز عوامل إنعاش السوق العقاري.

وتحدث المطروشي للبيان الاقتصادي مطولا عن ضرورة تفعيل تلك العلاقة في إطارها التشريعي الذي رسمها القانون رقم 13 لسنة 2008 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة ،2009 في شأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي.وقال بأنه تحدث بهذا الشأن مع المسئولين في « أراضي دبي» وتلقى وعودا بحسم الموضوع قريباً».وسألت « البيان الاقتصادي» مسؤولاً في دائرة أراضي وأملاك دبي عن موعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون المذكور فأجاب» بأن الدائرة حرصت على وضع اللائحة التنفيذية بما يخدم روح القانون ويحفظ حقوق جميع الأطراف، وستشهد الفترة المقبلة صدور تلك اللائحة بعد موافقة الجهات العليا عليها» من دون أن يذكر موعداً محدداً لصدور تلك اللائحة.

وستحدد اللائحة حقوق أطراف المعادلة العقارية من المطور العقاري، والمستثمر، إلى جانب الحالات التي تجيز إنهاء التعاقد بينهما، أو الحالات التي تؤدي إلى إلغاء العقود المبرمة بينهما».

وأوضح المطروشي بأن « عدم وضوح تلك العلاقة أدى في كثير من الأحيان إلى إرباك أطراف المعادلة العقارية وعدم مقدرة أي طرف على محاسبة الطرف المخالف. فالمشتري قد يرفض السداد او يعاني من تشدد البنوك في منح القروض ما يجعله غير قادر على الإيفاء بدفعاته المستحقة للمطور ليواجه الأخير مشاكل سداد التزاماته للمقاول الذي بدوره لن يكون بعيدا عن ضغوطات العمالة والموردين».

وانتقد المطروشي تشدد مؤسسات التمويل في منح القروض للمشترين أو حتى للمطورين على الرغم من أن دورهم يقتضي عدم تجاوز حقهم في وضع ضوابط لمنح تلك القروض دون أن تتجاوزها لتصل إلى الانتقائية في منحها لهذا وحرمانها لذاك».

وأكد المطروشي بأن « إصدار الآلية التي تنظم العلاقة بين المطور والمستثمر سوف تحفز السوق العقارية وتعمل على رفع وتائر ومعدلات انتعاشه لاسيما وأن مؤسسات التمويل تعزف عن رفع سقف تمويلاتها للسوق العقاري لعدة أسباب أبرزها عدم وضوح تلك العلاقة».

ونصح المطروشي شركات التطوير العقاري بضرورة أن تخرج بمبادرات تتعدى جدولة دفعات المشترين لديها إلى التعجيل بتنفيذ مشاريعها وطرح برامج تحفيزية للمشترين وتشجعهم على الشراء كبرنامج الإيجار المنتهي بالتملك،او برنامج الخصومات للملتزمين بالدفعات وغيرها.

لكن المطروشي قال بأن من غير المنطقي قيام المشتري بمطالبة المطور استعادة ما دفعه لا بسبب مخالفة المطور أو تخلفه عن انجاز المشروع بل لمخاوف غير مشروعة خلفتها الأزمة في عقل المشتري.

وأكد المطروشي بأن الطلب في السوق يتحرك بنسب مئوية متفاوتة من مطور إلى آخر ولم يتوقف تماما كما يتوهم البعض والتركيز على احتياجات المشتري انفع من توقع قاع الاسعار.

الأسعار والقاع

وسخر المطروشي من التقارير والتصريحات التي يتحدث أصحابها عن وصول الأسعار في السوق العقاري إلى القاع أو انها على وشك تحقيق انخفاضات سعرية جديدة، ووصفها بانها غير دقيقة.

وقال بإمكان أي كان الآن أن يقول ما يشاء، لكن تحديد مثل هذا الأمر صعب للغاية، فالسوق العقاري لم يمر بمثل ما يمر به الآن كما أن مثل هذه المصطلحات جديدة حتى على المراقبين والخبراء في السوق لأنهم لا يملكون حالات مشابهة لما يحدث ليس في سوق عقارات دبي أو الإمارات او في أي مكان في العالم.

وأشار إلى أن من المنطقي التعامل مع الأرقام الصادرة من أراضي دبي لأنها تنقل وتعكس الواقع، لا أن تستقى المعلومات من دراسات واجتهادات لمؤسسات تقع وراء البحار.

ولفت المطروشي إلى « ما يخبرنا به بعض المطورين من أن السوق يتحرك بنسب مئوية متفاوتة من مطور إلى آخر ولم يتوقف تماما كما يتوهم البعض لذا فان التركيز على متطلبات السوق خير من الحديث عن قاع الاسعار».

الضفة الأخرى

وكان المطروشي قد ذكر في حوار مع البيان بأن الجميع بعين التفاؤل وبالفرص الواعدة التي تنتظر الصامدين في السوق. ولفت إلى أن الجميع أيضا يأمل بالعبور إلى الضفة الأخرى في القارب ذاته لكن المطروشي رسم خارطة لما يتعقد بأن تطبيقها يحقق العبور إلى الضفة الأخرى وهي:

أولا: تعاون شامل وكامل بين كل الأطراف المعنية بالعملية المتصلة بالسوق العقاري وعلى رأسها دائرة أراضي وأملاك دبي وذراعها التنظيمي مؤسسة التنظيم العقاري مروراً بالمطور الرئيس والمطور الثانوي والبنوك ومؤسسات التمويل وصولا إلى المستخدم النهائي أو المشتري.كل هؤلاء يجب أن يتعاونوا.

حيث يتعين على أراضي دبي إشراك المطورين في كل النقاشات والحوارات التي تسبق صدور التشريعات المتعلقة بالسوق وليس في بعضها.صحيح أن الدائرة بذلت جهودا طيبة لشرعنة التعاملات العقارية خلال وقت قصير لكن الأزمة التي ألقت بظلالها على العالم كله تستدعي المزيد من التشاور مع المعنيين في السوق بهدف الوصول إلى تنظيم أفضل.

كما أن من الأفضل للسوق أن تسارع الدائرة إلى إصدار المزيد من اللوائح والآليات التي تحاصر تداعيات الأزمة وتحتويها لتحريك بوصلة السوق بعيدا عن تداعيات الأزمة.

لذا فأن متطلبات المرحلة الراهنة تفرض التعامل مع قضية إصدار لائحة تنظيم إلغاء المشاريع أو تأجيلها كأولوية قصوى ويجب عدم تأخيرها أكثر.ونحن على علم بأن الدائرة قطعت شوطا في صياغة ضوابط إلغاء المشاريع في إطار عادل يخدم أطراف التعاقد لكن زمن إنضاج تلك الضوابط يجب أن لا يأخذ وقتاً اكبر مما اخذ.

لقد أصبح من غير المنطقي أن يأتي مشتري ليطلب من المطور استعادة ما دفعه ليس بسبب عدم إيفاء المطور بل بسبب مخاوف غير مشروعة خلفتها الأزمة في عقل المشتري، لتزداد المشكلة صعوبة بسبب غياب ضوابط قانونية للتعامل مع مثل هذه الحالات التي باتت تثقل كاهل المطور وهو يرزح تحت المزيد من ضغوطات الإنفاق على عمليات التطوير المحصورة بمطالبات المقاولين والبنوك والاستشاريين وغيرهم.

ثانيا: ضرورة أن يشهد السوق تعاوناً تاماً وخالصاً بين المطورين الرئيسيين والفرعيين والمشترين بحيث تقوم جميع الأطراف بمساندة بعضها البعض عبر جدولة الدفعات على سبيل المثال أو الخروج بمبادرات تشجيعية مثل الإيجار الذي ينتهي بالتملك.

بالإضافة إلى ضرورة قيام المطور بدراسة السوق ومتطلباته وعدم تشجيعه على شراء عقار لا يتناسب مع احتياجاته أو أمكانته. إلى جانب ضرورة تأكد المطور أو الممول من الملاءة المالية للمشتري والتحرك بمرونة اكبر وبشروط واضحة تجعل المستخدم النهائي أو المشتري في مأمن من الوقوع في مطبات مخالفات السداد.

ثالثا: على المطورين ضبط العرض والسيطرة عليه مقابل الطلب لأن زيادة الأخير قد تعود على السوق بعواقب غير محمودة. ويجب هنا عدم الربط بين السيطرة على المعروض وبين بقاء الإيجارات مرتفعة لأن الأمر برمته في النهاية رهن بالعرض والطلب فعندما تشهد الإيجارات تراجعا فذلك تصحيح تفرضه معادلة العرض والطلب والكلام ذاته يصح على سوق البيع مع مراعاة قيام المطور بعدم ضخ وحدات فوق حاجة السوق ونعتقد بأن العديد من المطورين يأخذون ذلك بعين الاعتبار في المرحلة الحالية.

غادروا وسيعودون

قال المطروشي للبيان في وقت سابق بان المضاربين لعبوا دوراً مزدوجاً في تحريك السوق بشكل ايجابي من جهة وفي تضخيم الأسعار بشكل سلبي من جهة أخرى. وعلى الرغم من أنهم يجلسون الآن في موقع المراقب لكنهم هذه المرة سيعودون وهم مجبرين على لعب الدور الحقيقي المطلوب من المضارب وفق نظريتي الخاصة التي تقوم على أساس 80 و 20 أي بمعنى إذا كان عدد المشترين 80 وعدد المضاربين 20 في المشروع فان ذلك أمر صحي ولن يلحق الأذى بأحد.

ويعتقد المطروشي بأن العديد من الممارسات الخاطئة التي ترافق الطفرات في أي مكان في العالم ولم يسلم منها السوق العقاري في دبي لن تجد لها مكانا في المرحلة المقبلة التي ستضع السوق والمتعاملين فيه في موقع أكثر نضجا وأكثر تدقيقا وأكثر دراسة وأكثر واقعية في التعامل مع المعطيات والمستجدات وأكثر استشعارا لمتطلبات السوق ولاحتياجات المستخدم النهائي وأكثر تأني لطبيعة السلعة العقارية المطلوبة في هذه المنطقة دون غيرها.

وتوقع المطروشي خروج الطارئين على مهنة التطوير العقاري وبقاء المحترفين الذين لم يضعوا تفاحاتهم في سلة مشروع واحد أو الذين لم يستهدفوا شريحة دون غيرها او الذين تخصصوا في نوعية واحدة فقط من المشاريع.

ويرى المطروشي بأن الذكي هو الذي يتعلم من الأزمة التي اطلت في 2008 وتفاقمت في 2009 وكيف يتجاوزها ويأخذ العبرة منها لكن المكابرة وعدم الأخذ باستحقاقات المرحلة الحالية والمقبلة لن تنفع صاحبها في شيء.لذا فنحن نؤمن بأن الأزمة الحالية مليئة بالدروس والعبر للعالم اجمع وليس لدولة أو لمدينة أو لسوق دون غيره.

انتعاش السوق العقاري ليس ببعيد

انتعاش السوق العقاري ليس ببعيد على الرغم من الفترة الدقيقة التي يمر بها على خلفية الأزمة العالمية التي أثرت على كل أسواق العقار في العالم. ودبي جزء حيوي من هذا العالم لذا فان تأثره بما يؤثر على الاقتصاد العالمي لا يجب اعتباره غريباً.

وميزة دبي بأنها خبيرة بالأزمات التي ألمّت بالمنطقة والعالم وقيادتها الحكيمة قادرة على وضع السبل الكفيلة والناجعة لتخطي تلك التحديات.

وتمتلك دبي مقومات المضي قدماً لتحقيق مكانتها التي تطمح إليها لافتاً إلى استمرارها في ضخ الأموال الضخمة لتطوير وتوسيع بنيتها التحتية لجعلها الأكثر تطورا في العالم.

دبي- مشرق علي حيدر