أكد المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية، أن إعلان دبي عن سداد التزامات دبي العالمية وشركة نخيل أعاد الثقة للاقتصاد في الإمارات ومنطقة الخليج العربي، خصوصا وان الجميع وفي شتى أنحاء العالم كانوا يرون دبي النموذج الذي تحاول جميع دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط أن تحذو حذوه، الأمر الذي جعل من خطوة دبي قوة دافعة من شأنها إعادة الحياة للعديد من المشروعات في منطقة الشرق الأوسط بأكمله.
ولقد كان هذا الإجراء بمثابة الضربة القاضية التي وجهتها الإمارات للأقاويل وللحملة الإعلامية المهولة، بحيث خلق ذلك وقعاً نفسياً ناهيك عن التأثير المباشر وغير المباشر على الأسواق، وذلك بعد أن كانت الأحاديث، لفترة قصيرة خلت، عن وجود حالة من انعدام الثقة لدى البنوك العالمية في مشاريع دول الخليج العربي بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، احد الأسباب التي فاقمت مشكلات السيولة التي شحت إثر الأزمة المالية العالمية. وقد ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنهاية الأسبوع الماضي بنسبة 19 .11% مقارنة مع الأسبوع السابق، ليغلق على مستوى 37 .830 .2 نقطة، وشهدت القيمة السوقية ارتفاعاً قوياً بقيمة 6 .41 مليار درهم لتصل إلى 27 .413 مليار درهم، وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 02 .5 مليارات درهم توزعت على 245 .58 ألف صفقة. وقد سجلت كل مؤشرات القطاعات ارتفاعاً قوياً، وكان أكثرها ارتفاعاً قطاع الخدمات بنسبة 10 .12%، تلاه مؤشر قطاع البنوك بنسبة 64 .11%، ثم مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 18 .10% وأخيراً مؤشر قطاع التأمين بنسبة 33 .2%.
تفاعل إيجابي للمستثمرين
وقال الشمّاع: نفسياً نجحت الأسواق في تفهم قرار حكومة دبي في عدم ضمان قروض دبي العالمية، وقبل ذلك إعلان دبي العالمية عن رغبتها في إعادة هيكلة ديونها. وتفاعلت إيجابياً مع هذه القرارات ابتداءً من يوم الخميس من الأسبوع قبل الماضي بعد أن امتصت الصدمة التي سببها التهويل الإعلامي الغربي وبعد أن قرأت في قرار إلغاء دمج شركة إعمار العقارية مع شركات تابعة لمجموعة دبي القابضة توجها نحو عدم تكرار السياسات التي لم ترض حملة أسهم إعمار.
وواصلت نفسية المستثمرين التحسن، حتى قبل الإعلان عن دعم أبوظبي لإمارة دبي، فارتفع المؤشر يوم الأحد الماضي، ولكنه سجل يوم الاثنين ارتفاعات غير مسبوقة منذ عدة سنوات عندما سجل نسبة ارتفاع بلغت وفق مؤشر الهيئة 14 .8%.
وأضاف: لم تقتصر هذه الخطوة في تأثيراتها النفسية الايجابية على المستثمرين المحليين بل تجاوزتها إلى المستثمرين الأجانب، والذين هم في غالبيتهم مؤسسات، حيث بلغ إجمالي صافي مشترياتهم خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع أكثر من 209 ملايين درهم. وقد قام الأجانب غير العرب بالشراء في يوم الثلاثاء مستفيدين من عمليات جني الأرباح الجزئية.
حيث بلغت قيمتها 158 مليون درهم توزعت على السوقين بواقع 117 مليون درهم في دبي و40 مليون درهم في ابوظبي. وواصلوا الشراء يوم الأربعاء حيث تفاوت أداء السوقين، فقد ارتفعت دبي وتراجعت ابوظبي، بقيمة 38 مليون درهم كصافي شراء توزعت على السوقين بواقع 10 ملايين درهم في ابوظبي و28 مليون درهم في دبي.
تأثيرات إيجابية عديدة
وتابع قائلاً: فيما يتعلق بالتأثير المباشر، فقد أدركت الأسواق أن ما كان يقال بشأن أسهم دبي وتعثر معظم شركاتها إنما كان نوعاً من أحلام الموتورين الحاقدين على تجربة فريدة جمعت خصائص وقيم الشرق مع مزايا وأنظمة القيم الغربية في نهضة اقتصادية فريدة في خصائصها.
وأزالت شفافية الإفصاح عن الصعوبات التي واجهت بعض شركات دبي العالمية وسرعة اتخاذ القرار المتعلق بالدعم سواء من حكومة ابوظبي أو من إمارة دبي أي تردد لدى المستثمرين المحليين أو الأجانب في الدخول إلى هذه الأسهم.
أما التأثير غير المباشر والذي نتوقع أن يبدأ بالظهور تدريجياً مع بدء دبي بدفع المستحقات المتأخرة للمقاولين والموردين الرئيسيين، فإنه سيمارس تأثيراً جوهرياً إيجابياً على أداء أسواق الأسهم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، فالحصول على المستحقات المالية المتأخرة من قبل المقاولين الرئيسيين سيعني حصول المقاولين والموردين الثانويين والفرعيين وما دونهم في سلم الترابط الأمامي والخلفي كل على مستحقاته المالية، وهو ما سيؤول في نهاية الأمر إلى سرعة تحرك السيولة بين الأفراد، بعد أن تباطأت كثيراً منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية بإلقاء انعكاساتها على الأوضاع المحلية.
وستؤدي حركة وانسيابية السيولة المتوقعة في نهاية المطاف إلى تدفق السيولة إلى المصارف وقيام المدينين بإغلاق التسهيلات التي حصلوا عليها، الأمر الذي سيزيد من التدفقات النقدية الداخلة للمصارف. ومن هنا فنحن نتوقع أن نشهد تحسناً ملحوظاً ليس في أسواق الأسهم فحسب وإنما في مجمل القطاعات التي ستستفيد من عودة مستويات السيولة الى سابق أوضاعها.
أخبار البنوك والشركات
أخطر بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) سوق دبي المالي بأنه قد قام بتوقيع اتفاقية لإعادة جدولة ديونه مع جميع الدائنين، حيث أبرمت جلوبل اتفاقية تسهيلات جديدة مدتها ثلاث سنوات مع جميع البنوك الدائنة والبالغ عددها 53 بنكاً.
وأخطر بنك أبوظبي الوطني سوق أبوظبي للأوراق المالية بأن سعر الفائدة المحتسبة على سنداته القابلة للتحويل للفترة السادسة عشرة من 15 ديسمبر 2009 إلى 15 مارس 2010 هو 14 .2%.
وأعلنت إمارة دبي أنها اتخذت عديداً من الإجراءات الشاملة لمعالجة ديون شركة دبي العالمية، وأهم الإجراءات التي اتخذتها حكومة دبي هي:
أولاً: بالنسبة لشركة دبي العالمية، استطاعت حكومة دبي توفير دعم مالي مهم وحيوي من حكومة أبوظبي والمصرف المركزي، وذلك عن طريق قيام حكومة ابوظبي بتوفير دعم مالي قدره 10 مليارات دولار لصالح صندوق دبي للدعم المالي، والذي سيتم استخدامه لتغطية بعض الالتزامات المترتبة على دبي العالمية.
وكإجراء أولي تجاه هذا الدعم الجديد، خصصت حكومة دبي 1 .4 مليارات دولار لتستخدم في سداد الصكوك المستحقة على شركة نخيل، وسيخصص المبلغ المتبقي من الدعم لتسديد الفوائد والمصاريف التشغيلية لمؤسسة دبي العالمية حتى تاريخ 30 أبريل 2010 شريطة نجاح المؤسسة في مفاوضاتها بشأن إعادة جدولة ديونها، كما تم الإعلان عن ذلك مسبقاً.
ثانياً: سيتم استخدام المبلغ المتبقي من الدعم المقدم في تلبية الالتزامات للدائنين الحاليين والمقاولين. وسيتم البدء بمفاوضة المقاولين المتأثرين خلال الفترة القصيرة القادمة.
ثالثاً: أعلن المصرف المركزي، وعلى ضوء تثمينه للمشاورات الوثيقة التي تمت مع حكومة أبوظبي، وبشكل واضح أنه على استعداد لتوفير الدعم للبنوك المحلية في الإمارات.
وأخطر مصرف أبوظبي الإسلامي سوق أبوظبي للأوراق المالية بأنه قد وافق على تقديم تسهيلات تمويلية إسلامية بقيمة 244 مليون درهم لشركة إنترناشونال كابيتال تريدينغ، بهدف تمويل أحد المشاريع العقارية التي تقوم بها الشركة.

