اختارت مجلة تايم الأميركية بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الإتحادي الفدرالي الأميركي شخصية العام 2009. ووصفت المجلة برنانكي يأنه العبقري الأكثر قوة على كوكب الأرض. وقالت إنها اختارت الأستاذ السابق لدوره في توفير الهدوء والإستقرار عبر الأزمة المالية الحالية بجهود لإنقاذ البنوك وضخ أموال في الاقتصاد الأميركي المضطرب. يذكر أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عين بن برنانكي على رأس الاحتياطي الفيدرالي خلفا لألن غرينسبن في فبراير من 2006.
القصة الطاغية
وكتبت التايم: القصة الطاغية لعام 2009 هي الاقتصاد ومدى متاعبه والحقيقة إنه لم يكن متعبا لدرجة كبيرة. وقالت: قيادة برنانكي المبدعة ساعدت في ضمان أن يكون عام 2009 فترة انتعاش ضعيف بدلا من تدهور كارثي ولا يزال يمارس قوة فذة على أموالنا ووظائفنا ومدخراتنا ومستقبلنا الوطني. والقرارات التي اتخذها وسوف يتخذها سوف تشكل طريق رفاهيتنا واتجاه سياستنا وعلاقتنا بالعالم.
وقال رئيس تحرير المجلة ريتشارد ستينغل في بيان ان الانكماش كان الموضوع الرئيسي هذه السنة. وأضاف: من دون بن برنانكي كانت الامور لتكون اسوأ بكثير. نادرا ما تتوافر لنا فرصة التحقق من صحة القول المأثور بان الذي لم يتعلم من اخطاء الماضي محكوم عليه بتكرارها. وأشار إلى أن برنانكي لم يكتف باستخلاص العبر من التاريخ بل كتب التاريخ بنفسه وحرص على عدم تكراره.
استاذ مرموق
ورئيس الاحتياط الفدرالي الأميركي استاذ جامعي مرموق خبير كبير في شؤون ازمة الثلاثينات. وكان الرئيس اوباما اثنى في يونيو على عمل هذا الرجل الذي يبلغ السادسة والخمسين، ووصفة بالاستثنائي من خلال التزام المؤسسة التي يشرف عليها عملية غير مسبوقة لدعم الاقتصاد، لقناعته ان ازمة العام 1929 تفاقمت بسبب اخطاء الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
واستطاع برنانكي تجاوز اسماء اخرى وصلت الى تصفيات مجلة تايم ومن بينها الرئيس اوباما الذي انتخب رجل العام في العام الماضي فضلا عن رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ورئيس مجلس ادارة شركة ابل ستيف جوبز. وكان بين الاسماء التي وصلت الى النهائيات ايضا الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال قائد القوات الحليفة في افغانستان وبطل العالم في العاب القوى للمسافات القصيرة الجامايكي اوساين بولت. ويذهب هذا التكريم السنوي لشخص أو مجموعة أشخاص تختارهم المجلة المؤثرة كمحرك رئيسي في العام الذي شارف على الانتهاء. وكانت المجلة اختارت في العامين السابقين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين لهذا الهدف.
المصير المحتمل
وستقرر اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي في وقت لاحق إذا كانت ستبقي على برنانكي في منصبه على رأس الاحتياطي الفدرالي أما لا. ودافع برنانكي عن سياساته التي طبقها لانتشال الاقتصاد الأميركي من الركود، في سعي منه للحصول على ثقة المشرعين ليعين للمرة الثانية على رأس الاحتياطي الفيدرالي.
وقال: لعبنا دورا محوريا في احتواء الأزمة المالية، عن طريق جهودنا المشتركة مع الوكالات الأخرى والسلطات الأجنيبة لنتجنب انهيار النظام المصرفي العالمي، بضماننا لحصول المؤسسات المالية على الأموال اللازمة في المدى القصير.
ولا يتوقع أن يجابه برنانكي صعوبة في إعادة تنصيبه على رأس الاحتياطي الفيدرالي إلا أن الكثير من المشرعين يعارضون ذلك ويريدون أن يحدوا من السلطات الكبيرة التي اكتسبها خلال الأزمة المالية العالمية. وأثارت مسألة تقديم نحو 800 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب إلى المصارف المالية الأميركية لإنقاذها من الانهيار جدلاً واسعاً في الأوساط الأميركية. وبدوره يدافع أوباما دفاعاً مريراً عن برنانكي ويقول إنه قاد الاحتياطي الفيدرالي بحنكة في مواجهة أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد منذ العقد الثاني من القرن الماضي. لكن في الجانب الآخر يواجه برنانكي تحديات كبيرة في ظل المشكلات العاصفة التي يشهدها الاقتصاد الأميركي.
تفاؤل حذر
وفي ظل الجهود التي يبذلها لحلحلة تلك المشكلات أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي أول من أمس الأربعاء على اسعار الفائدة منخفضة بشكل استثنائي لفترة ممتدة. وعبر عن تفاؤل حذر بتحسن سوق الوظائف المنهكة في الولايات المتحدة لكنه. وفي قرار بالاجماع أبقى البنك المركزي الأميركي سعر فائدة الاموال الاتحادية القياسي بلا تغيير في نطاق من صفر إلى 25,0% وهو قرار كانت تتوقعه الاسواق. وأكد المجلس تحسن الاقتصاد بقوله انه سيوقف معظم أدوات الاقراض الطاريء في الموعد المقرر في الاول من فبراير.
وفي بيان صدر بعد اجتماع استمر يومين اشار مجلس الاحتياطي الى علامات تظهر أن تعافي أكبر اقتصاد في العالم من أعمق ركود منذ عقد الثلاثينات من القرن الماضي يكتسب قوة. وقال: النشاط الاقتصادي يواصل التعافي والتدهور في سوق العمالة ينحسر. وكان مجلس الاحتياطي قد خفض اسعار الفائدة الى ما يقرب من الصفر قبل عام واتخذ حزمة من الاجراءات الطارئة لضخ أكثر من تريليون دولار في الاقتصاد للتصدي لاسوأ أزمة مالية في عقود.
ومع عودة الاقتصاد الأميركي إلى النمو يتساءل المستثمرين عن موعد ومدى السرعة التي سيبدأ بها مجلس الاحتياطي في انهاء تلك الاجراءات. ويبدو ان ذلك اليوم الذي يخشاه الكثيرون في الاسواق المالية اقترب خطوة صغيرة بالنظر الى تسليم البنك المركزي بان التوقعات تتحسن. لكن مجلس الاحتياطي اوضح انه لا يتعجل زيادة اسعار الفائدة بسبب ضعف سوق العمالة وغياب تهديد وشيك للتضخم.
عمق الركود
وأشارت سلسلة تقارير في الاونة الاخيرة الى ان تعافي الاقتصاد من أعمق ركود منذ ثمانية عقود ربما يتضح انه اقوى مما كان كثيرون من المحليين يتوقعون قبل اسابيع قليلة. فالانتاج الصناعي الذي كان هبط بشكل حاد عندما استحكمت ازمة الائتمان في اواخر 2008 بدأ يتعافى تدريجيا من كبوته بينما أظهر انفاق المستهلكين قوة مفاجئة وتباطأت وتيرة خسائر الوظائف بشكل حاد.
ومع هذا فان معدل البطالة في أميركا يبلغ 10 في المئة وهو ما يقل قليلا عن أعلى مستوى له في أكثر من 26 عاما وتعرض بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي لانتقادات لفشله في استشفاف الازمة المالية قبل حدوثها وتركيز جهود الانقاذ بشكل ضيق على البنوك.
