من المتوقع أن تبقي منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الانتاج دون تغيير عندما يجتمع وزراؤها في أنجولا الاسبوع القادم في نهاية عام شهداستقرار سياستها للمعروض اذ تراهن على انتعاش الاقتصاد وارتفاع الطلب بما يكفي لدعم السوق. وتراجعت العقود الاجلة للخام الأميركي صوب 70 دولارا للبرميل أمس بعد أن بلغت أعلى مستوياتها هذا عام في نهاية أكتوبر عندما سجلت 82 دولارا.
لكن الاسعار مازالت أعلى من مثلي أدنى مستوياتها الذي سجلته في ديسمبر من العام الماضي عندما كانت فوق 32 دولارا بقليل وهي أيضا في نطاق 70 الى 80 دولارا الذي يقول كثير من وزراء أوبك انه يكفي لتحقيق ربح للمنتجين وفي نفس الوقت مساعدة الاقتصاد العالمي الذي يمر بمرحلة نقاهة.
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قال في بداية هذا الشهر في القاهرة عندما كان سعر البرميل حوالي 75 دولارا ان المخزونات اخذة في الانخفاض وان السعر مثالي وان كلا من المستثمرين والمستهلكين والمنتجين يشعرون بالرضا. وأضاف أنه ليس هناك ما يدعو للقلق. وتوقع النعيمي عقب اجتماع أوبك الماضي في سبتمبر عدم ظهور حاجة الى تغيير مستويات الانتاج المستهدفة طوال عام 2010 وذلك على أساس توقعات العرض والطلب في ذلك الحين.
وارتفع مستوى المعروض الفائض بشكل أكبر منذ ذلك الوقت مع زيادة حجم النفط والمنتجات المكررة المخزنة في البحر اضافة الى ارتفاع المخزونات على البر. وقال عبد الله البدري الامين العام لمنظمة أوبك في حديث سابق ان اجمالي المخزونات البحرية يقدر بنحو 165 مليون برميل. لكن مندوبين لدى أوبك قالوا انهم يرون أن الموقف لم يتغير كثيرا عنه في الاجتماع الماضي.
وقال أحد المندوبين: لم يتغير شيء ولا حتى السعر في الحقيقة. لن يكون هناك تغيير في الانتاج في هذا الاجتماع. السؤال الوحيد هو لماذا علينا أن نذهب الى أنجولا لعقد اجتماع.
وفسر محللون أحدث تقارير السوق الشهرية الصادر عن أوبك كمؤشر جديد على أن المنظمة لن تغير الانتاج. وتوقع التقرير طلبا محدودا على خام أوبك في ظل زيادة الامدادات المنافسة واستمرار ضغط فائض النفط على السوق وذلك حتى النصف الثاني من العام المقبل. لكنه توقع أيضا ارتفاع استهلاك النفط في الولايات المتحدة واسيا. وفي حالة عدم حدوث مفاجات في الاجتماع المقرر يوم 22 ديسمبر في أنجولا التي تتولى رئاسة أوبك فستكون تلك أطول فترة استقرار في السياسة الانتاجية للمنظمة منذ 2005-2006.
وكانت أسعار النفط قد هبطت في ذلك الحين الى 60 دولارا للبرميل لكن التوجه الصعودي طويل الاجل الذي بدأ في 2002 تقريبا كان لايزال موجودا. وانتهت موجة الصعود بذروة قياسية بلغت نحو 150 دولارا في يوليو 2008 وأعقبتها الازمة الاقتصادية ثم انهارت أسعار النفط. وفي المقابل أعلنت أوبك في ديسمبر من العام الماضي خفضا قياسيا في الانتاج بلغ 2 .4 ملايين برميل يوميا عن مستويات سبتمبر 2008. ومنذ ذلك الحين لم تتغير سياسة المعروض رسميا لكن درجة التزام الدول الخاضعة لنظام حصص الانتاج وعددها 11 دولة تراجعت. وفي ظل انتعاش الاسعار بعد تهاويها في ديسمبر 2008 الى أدنى مستوى في نحو خمس سنوات انحسرت درجة التزام أعضاء أوبك بالخفض المتفق عليه تدريجيا من أعلى مستوى بلغته عند 80 بالمئة في ابريل الى نحو 60% فقط. ومن المرجح أن تحاول المنظمة خلال اجتماع أنجولا رفع درجة الالتزام. وقال صداد الحسيني المسؤول الكبير السابق في أرامكو السعودية: الموقف الحالي لا يتطلب سوى الانتظار والترقب وخلف الكواليس سيكون هناك نداء للالتزام بالحصص. وسيكون بعض أعضاء المنظمة أكثر ارتياحا لعدم تغيير سياسة الانتاج. فالدول المنتجة الرئيسية في الخليج بقيادة السعودية في طريقها لتسجيل فوائض مالية بعد أن فاقت عائدات النفط المتوقع في ميزانياتها بفضل تعافي الاسعار.
تراجع الطلب الأميركي في نوفمبر
قال معهد البترول الأميركي ان طلب أميركا على النفط الخام والمنتجات النفطية تراجع قليلا في نوفمبر قياسا الى الفترة ذاتها قبل عام مما ينبئ بأن التعافي الاقتصادي البطيء ربما بدأ يكتسب زخما. وقال المعهد في تقرير ان اجمالي تسليمات المنتجات في نوفمبر باستبعاد الصادرات بلغ 857 .18 مليون برميل يوميا في المتوسط أي بانخفاض نسبته 1% على أساس سنوي.
وتراجعت تسليمات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة ووقود الديزل 6 .4% إلى 693 .3 ملايين برميل يوميا. وقال جون فيلمي مدير الاحصاءات بالمعهد في بيان: تراجع تسليمات نواتج التقطير ووقود الطائرات كان أكثر اعتدالا بكثير من الشهور السابقة.
