انتشرت في الآونة الأخيرة خدمة الدفع وتحويل الأموال عن طريق الهواتف المتحركة، فمن داخل منزلك تستطيع أن تدفع فواتير الكهرباء والمياه، وتعيد تعبئة بطاقة هاتفك المتحرك، وتحول بعض الأموال إلى صديق لك في بلد مجاور. وأشارت إحصائيات قامت بها شركة آرثر دي ليتل العالمية المتخصصة في الاستشارات الإدارية في عام 2009، إلى أن خدمة الدفع عن طريق الهواتف المتحركة في منطقة الشرق الأوسط سوف تشهد نمواً ملحوظاً نسبته 155% بين عامي 2008 و2012، مما يجعلها أكبر وأكثر المناطق استخداماً لخدمة تحويل الأموال عن طريق الهواتف المتحركة.
وقال مورتين هوفستاد، رئيس قسم تطوير الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة لووب المزودة لخدمات الدفع عن طريق الهواتف المتحركة إن التحويلات المالية من داخل الدولة إلى الخارج قد وصلت إلى 15 مليار دولار في العام 2008. وأرجع في تصريحات سؤال ل«البيان الاقتصادي» انتشار تلك الخدمة إلى الإيقاع السريع للحياة في الوقت الراهن والذي ساعد على ابتكار العديد من الخدمات الجديدة التي من شأنها أن توفر الراحة والوقت والجهد لمستخدمي الهواتف المتحركة، ومن هنا انطلقت فكرة الدفع عن طريق الهاتف المتحرك. وكانت شركة لووب أول مزود للدفع عن طريق الهاتف المتحرك يدخل منطقة الشرق الأوسط في نوفمبر عام 2008, حيث أبرمت شراكة بينها وبين بنك أبوظبي الوطني لإطلاق خدمة السهم، والتي تمكن مستخدميها من دفع الفواتير، وتحويل الأموال من شخص إلى آخر، والتبرع بالأموال لأي جهة خيرية، وتحويل الرواتب على الهواتف المتحركة.
ورداً على سؤال حول طبيعة الشراكات التي تبرمها الشركة في الدولة، قال هوفستاد إن مزودي خدمات الدفع عن طريق الهاتف المتحرك يقومون بإبرام الشراكات مع البنوك وشركات الصرافة فقط، وأضاف أن الخدمة تتميز بالأمان التام، حيث أنها منذ إطلاقها كانت خالية من عمليات النصب والاحتيال.
وصرح بأنه لا يوجد أي تدخل من جانب شركات الاتصالات في تلك الخدمة، حيث إنها عبارة عن إجراء مكالمات أو إرسال رسائل نصية قصيرة عادية، وأن البنوك وشركات الصرافة هي المسؤول الأول عن حماية العملاء من الناحية القانونية، حيث تقوم بوضع معايير أمنية عند تزويدهم بذلك النوع من الخدمة، وتستغرق عملية إنشاء خدمة الدفع عبر الهاتف المتحرك 4 شهور لتكون جاهزة للعمل، وأضاف أن شركته توفر العديد من إجراءات الأمن والسلامة، مثل تحديد كميات الأموال المحولة، وأخذ جميع بيانات مستقبلي تلك الأموال قبل تحويلها، وتحديد عدد عمليات تحويل الأموال لنفس العميل.
وأكد أنه يلزم أن يكون لدى أي شخص كافة التفاصيل الخاصة بالحساب، كما يلزم أيضاً أن يستطيع ذلك الشخص الوصول إلى الهاتف المتحرك الخاص بمستخدمي الخدمة حتى يستطيع اختراق الحساب، مما يحد من عمليات القرصنة والاحتيال، ويجعل تلك الخدمة آمنة بنسبة 100%.
وأوضح أن شركته تستهدف أصحاب الأعمال، حيث إنها تمكنهم من التخلص من دفاتر الشيكات والبدء باستخدام خدمة سهلة وفعالة مثل خدمة التحويل بالهاتف المتحرك، التي يستطيع أصحاب الأعمال من خلالها عمل نظام لدفع رواتب الموظفين وأجور العمال بسرعة أكبر وتكاليف أقل.
وأضاف أنه بمجرد أن يتحول صاحب العمل لاستخدام تلك الخدمة، فسوف يتبعه الموظفون والعمال لأنهم سوف يستلمون رواتبهم عن طريق الهواتف المتحركة، وأكد أن حجم أرباح شركته يتوقف على كمية التحويلات المالية التي تقوم بها الشركة.
وعن الدول التي تستخدم تلك الخدمة، قال هوفستاد إنه لا توجد بيانات متاحة عن ذلك حتى الآن، لكن الشركة تعرف الأسواق التي تستهدفها وفقاً لكمية التحويلات المالية المتدفقة.
وبالنسبة لأنشط الأسواق في العالم من حيث تدفق التحويلات، أوضح أن التدفقات المالية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى المكسيك تأتي في المركز الأول، بينما تأتي تدفقات الأموال من المملكة العربية السعودية إلى الهند في المركز الثاني، ويحتل المركز الثالث تحويلات المملكة العربية السعودية إلى باكستان، أما المركز الرابع فيحتله تدفق الأموال من الإمارات إلى الهند، بينما تحتل تدفقات الأموال من المملكة العربية السعودية إلى الفلبين المركز الخامس، وفي المركز السادس، تأتي تدفقات الأموال من الإمارات إلى الفلبين.
وصرح بأن أكثر من 50% من سكان منطقة الخليج العربي يقومون بتحويل الأموال إلى بلدانهم، وتابع أنه لا توجد إحصائيات تبين عدد مستخدمي خدمة التحويل عن طريق الهاتف المتحرك في المنطقة.
وقال إن بعض الإحصائيات، التي تم الإعلان عنها في مؤتمر تحويل الأموال عن طريق الهاتف المتحرك 2009 الذي عُقد في دبي، أشارت إلى أن عدد مستخدمي تلك الخدمة سوف يصل إلى أكثر من 900 مليون شخص بحلول عام 2012، وأن ذلك الرقم سوف ينمو ليصل إلى 5,1 مليار شخص بحلول عام 2015.
وأضاف إن شركته تعتبر منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا السوق الأساسي بالنسبة لها، وأرجع ذلك إلى أن غالبية سكان المنطقة يقومون بتحويل أموالهم إلى عائلاتهم وأقاربهم في بلدهم الأم، وتوقع نمواً كبيراً في عدد مستخدمي الخدمة، وقال إن الإحصائيات تشير إلى أن 80% من سكان العالم يمتلكون هواتفاً متحركة.
بالإضافة إلى أنه هناك أكثر من 5 مليارات هاتف متحرك مُستخدمة حالياً في العالم وتغطي أكثر من 70% من مساحته وأضاف أنه يعتقد أن كل تلك العوامل سوف تسهم في تعزيز الخدمة ووضعها في صدارة الخدمات الأخرى المستخدمة في تحويل الأموال.
دبي- هادي فاروق

