أكد البروفيسور نيهات جولتكين، الأستاذ في كلية وارتون للأعمال في جامعة بنسلفانيا، والمحافظ السابق لمصرف تركيا المركزي، على أنه برغم التأثير الإيجابي لإجراءات التحفيز الاقتصادي التي نفذتها العديد من الدول الكبرى على نمو الاقتصاد العالمي، إلا أن هناك ضرورة ملحة لقيام الحكومات باتخاذ تدابير وقائية لمواجهة الأزمات المستقبلية قبل خروجها عن السيطرة.

وكان البروفيسور جولتكين أكد خلال محاضرة ألقاها في كلية دبي للإدارة الحكومية في وقت سابق أنه لابد من تشريعات تضمن التنبؤ أو وقف أزمات مماثلة في المستقبل.

وقال: من المهم جدا بناء نظم تشريعية ومالية راسخة لمراقبة ومنع وقوع الأزمات في المستقبل. وأضاف إن هناك حاجة متزايدة لتطبيق إجراءات تشريعية ورقابية ملموسة من قبل الدول والهيئات الدولية. وأشار إلى أن الإدارة الرديئة والنمو الاستثنائي في تحفيز النظم الاقتصادية الدولية كلها عوامل أسهمت في فتح ابواب المضاربة بشكل صارخ. وقد أتاحت هذه النظم مجالات واسعة للتلاعب السهل ومهدت الطريق لخلق أوضاع اقتصادية غير منظمة ما أدى في النهاية إلى ركود اقتصادي ثم حدوث الأزمة العالمية.

تغييرات سريعة

وتوقع جولتكين حدوث تغييرات سريعة في بنية صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بالعضوية في الصندوق. وقال: عندما تأسس الصندوق كان العالم في مرحلة مختلفة عن تلك التي يعيشها اليوم كما أن حجم الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت يختلف عما هو عليه الآن لذلك فالإدارة والتمثيل الحالي لمجلس الصندوق لا يعكسان حجم الاقتصاد العالمي، وبالتالي أرى أنه سيكون هناك تغييرات فيما يتعلق بهذا الأمر .

والأمر الآخر هو أن صندوق النقد قد تعامل مع أزمة العملة أو أزمة ميزان المدفوعات وأظهرت الفقاعة الأخيرة نفسها كأزمة عملة في دول مثل أيسلندا ولتوانيا ودول أخرى عديدة حيث رأى الكثيرون مدى المخاطرة وبالتالي حاولوا الخروج للعملات العالمية.

وحول الانتقادات الموجهة لصندوق النقد قال إن تلك الانتقادات يمكن تبريرها من جهة لأن المرء قد يتساءل لماذا لم يتوقع الصندوق حدوث أزمة من هذا النوع وبهذا الحجم. وأضاف: المستغرب أن أحد كبار الاقتصاديين في الصندوق والذي يعمل حاليا أستاذاً في جامعة شيكاغو كان قد تحدث قبل سنوات قليلة عن حدوث انهيار مالي خلال اجتماعات للمصارف المركزية لكنه ووجه بمعارضة جارفة.

هموم المنطقة

وطالب جولتكين المصارف العربية المركزية بأن تكون مستعدة لمواجهة السبب الرئيسي في الأزمة المالية الراهنة والمتمثل في الافتقار إلى رؤوس الأموال. وقال: لذلك فإن تنظيم الأنظمة المصرفية هو المطلب الأكبر بالدرجة الأولى ، نحن نتفهم كم من الصعب على البنوك توفير سيولة وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة ، باعتقادي أن المصارف المركزية العربية سيكون بإمكانها توفير السيولة المطلوبة ولكن سيكون هناك تساؤل عن الجدول الزمني الذي ستحتاجه لتحقيق ذلك من الصعب التنبؤ بتوقيت معين .

وتحدث جولتكين عن الجدل الدائر حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وقال: فيما يتعلق بالإصلاحات المطالبة تركيا بتحقيقها برأيي هناك نوعان من تلك الإصلاحات أحدها الإصلاحات الاقتصادية والأخرى الإصلاحات السياسية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية فباستثناء « نقابة الاتحاد » تركيا هي أشبه بكونها دولة من دول الاتحاد الاوروبي فقد وقعت اتفاقية «اتحاد الجمارك» قبل دول أخرى أعضاء في الإتحاد ، باعتقادي أن العوائق سياسية أكثر منها اقتصادية ودول الاتحاد الأوروبي لم تنفذ الوعود التي قطعتها على نفسها فيما يتعلق بتمويل قطاع الصناعات التركية، ولكن الصناعات التركية أثبتت بأنها مرنة ولكنني كاقتصادي أؤمن بالمنافسة والصناعات التركية أصبحت منافسة جدا وشركات التصنيع التركية أصبحت منافسة جدا حيث أن 65% من إجمالي صادرات تركيا تذهب للاتحاد الأوروبي وبالتالي فهي شريك تجاري كبير للاتحاد الأوروبي.

دبي ـ كفاية أولير