قالت صحيفة نيو يورك تايمز إن مجموعة سيتي جروب التي تعد من بين أكبر البنوك في القطاع المصرفي تواجه خطر المزيد من التعثر في 2010 رغم إعلانها بأنها ستباشر قريبا في سداد 20 مليار دولار للحكومة الأميركية من أموال تلقتها في إطار خطة إنقاذ النظام المالي التي طبقتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأضافت الصحيفة أن البنك كان على شفا الهاوية على مدى العامين الماضيين، وسط أمواج متلاطمة من خسائر القروض، وأنه مثله مثل الكثير من البنوك الأميركية ما زال محجما عن الإقراض. في غضون ذلك تعتزم وزارة الخزانة الأميركية بيع حصتها البالغة 25 مليار دولار، والتي تشكل جزءا من أموال الدعم الحكومي، خلال فترة تتراوح بين 6-12 شهرا.

وتابعت الصحيفة ان خروج سيتي جروب المزمع من عملية الإنقاذ، كما فعل بنك أوف أميركا في وقت سابق من الشهر، كان سيلقى ترحيبا لو كانت البنوك في وضع سليم. وأوضحت: الدافع الرئيسي هو الخروج من مظلة سداد أموال الإنقاذ وغيرها من القيود. وإن موافقة وزارة الخزانة إنما هي تذكرة متجهمة للقوة السياسية للبنوك، حتى لو واصل الاقتصاد الذي ساهمت كثيرا في الإضرار به صراعه.

وقالت الصحيفة: كان الرئيس أوباما استدعى خلال عطلة نهاية الأسبوع أكبر المصرفيين في البلاد إلى واشنطن، غير أن معظم متلقي أموال دافعي الضرائب، بمن فيهم سيتي جروب وجولدمان ساكس، لم يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى هناك قبل الوقت المحدد، لتجنب طقس الشتاء الذي عطل رحلاتهم.

وكان أوباما على حق عندما قال ان البنوك مدينة بالتزام كبير لدافعي الضرائب، وحصل على وعود بإقراض المزيد. غير أن ذلك كان سيكون أكثر إقناعا لو أن الإدارة أمسكت البنوك من عراقيبها في المقام الأول، ولم توافق على تحريرها بتلك السرعة من طوق الإنقاذ. والحقيقة أن دافعي الضرائب ما زالوا عالقين بنظام مصرفي اختار ركوب المخاطر أكثر من ذلك الذي أودى بهم إلى الكارثة.

وقالت الصحيفة إن القسط الأعظم من أرباح البنوك يأتي بمكرمة من دافعي الضرائب. فأرباح مضارباتها تمول بقروض رخيصة قيمتها أكثر من تريليون دولار تأتي من البنك الاتحادي الفدرالي، ترهن مقابل بعضها أصولها السامة. كما أنها تستفيد من ضمانات القروض الاتحادية، غير أنها لا تقرض كثيرا. أما إقراض القطاع التجاري تحديدا فهو الأكثر تشددا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأرباح التي تحققها البنوك تأتي في معظمها من المضاربة. وقد شعرت كثير من البنوك بالارتياح لاعتمادها على طوق النجاة الفدرالي وتمسكت بأصولها أملا في عودة الارتداد إلى أسعارها. كما أن النظام برمته اتخذ طابع المركزية. وقد اعتبر بانك أوف أميركا أكبر من أن يسقط قبل مرحلة الركود. ومنذ ذلك الحين استحوذ على ميريل لينش. كما أن ميلز فارجو استحوذت على وتشوفيا. وجي بي مورجان تشيس استأثر بـ بيرز ستيرنز.

وإذا ما كان الهدف هو تقليص عدد البنوك العملاقة التي يتوجب على دافعي الضرائب إنقاذها بأي ثمن، فإن الأمة تسير نحو الاتجاه الخاطئ. فنمو البنوك الكبرى يضمن أن خطوة الإنقاذ التالية ستكون أكبر من ذلك بكثير. ومن الراجح أن تركب تلك البنوك مخاطر أكبر ، لأنها تمتلك ضمانات واضحة بإنقاذها.

ويذكر أن مقترحات البيت الأبيض لإصلاح نظام الرقابة المالية لديه أفكار عن البنوك التي هي أكبر من أن تسقط. فقد أقر مجلس الشيوخ قانونا يطالب البنوك بإيجاد ملاءات مالية أكبر لاستيعاب الخسائر.

ويخول الحكومة سلطة وضع يدها وتصفية الشركات المالية المعرضة لخطر الانهيار الحتمي، ويفوض البنوك أن تدفع لصندوق قيمته 150 مليار دولار لتغطية مصاريف أي فشل مستقبلي.

كما أنه يمنح الجهات التنظيمية السلطة لحصر العمليات أو حتى حل البنوك التي تكون على حافة الخطر، حتى لو بدت في وضع صحي سليم. غير أن تلك الاشتراطات تبقى عرضة للمناورة.

فمجلس الشيوخ الذي لا يتحمل أن يقر نسخته من مشروع القانون حتى العام القادم، ينبغي عليه أن يستشكف مزيدا من الإجراءات المباشرة، مثل حظر البنوك خارج حجم معين،قياسا بالتزاماتها. وقالت نيو يورك تايمز إذا ما تعلمنا أي شيء خلال العامين الماضيين، فهو أن البنوك التي تعتبر أكبر من أن تسقط، تشكل أكثر المخاطر على الاقتصاد. وأن أي جهد لإصلاح النظام المالي يجب أن يضمن عدم وجود مثل تلك البنوك.

أسهم البنك

بعد زيادة حدة الأزمة المالية تراجعت قيمة أسهم البنك حيث صارت الآن بنحو عشر قيمتها فقط مما يلحق خسائر بالمساهمين. وبلغ سعر سهم سيتي جروب 56, 3 دولارات عند الاغلاق أول من أمس الثلاثاء في بورصة نيويورك. وباعت جي.اي.سي نصف حصتها في سيتي جروب في سبتمبر مستغلة ارتفاع السوق لتحقق أرباحا بلغت 6, 1 مليار دولار. وخسرت اسهم سيتي جروب العادية 85 بالمئة من قيمتها منذ يناير 2008. وتكبدت سيتي جروب 100 مليار دولار جراء شطب من الاصول وقروض استهلاكية منذ بدء الازمة الائتمانية.

وائل الخطيب