أظهرت نشرة أصدرتها مؤخرا برايس ووترهاوس كوبرس مع البنك الدولي والمؤسسة العالمية الدولية أن دول مجلس التعاون الخليجي لاتزال تشهد أقل مجموع نسب ضريبية وأبسط متطلبات الامتثال الضريبي على الصعيد العالمي.
وتم اصدار تلك النشرة (دفع الضرائب ) كجزء من مشروع مجموعة البنك العالمي (تأدية الاعمال) حيث تم تصميمه كي يكون مؤشرا لقياس مدى السهولة والتكاليف المترتبة على دفع الضرائب في أكثر من 183 دولة اقتصادية في العالم.
ووضع التقرير دول مجلس التعاون الخليجي في مصاف الدول القيادية لما تتميز به معايير أنظمتها الضريبية. و احتلت الامارات المرتبة الرابعة فيما حلت قطر في المرتبة الثانية والسعودية في المرتبة السابعة وعمان في المرتبة الثامنة والكويت في المرتبة الحادية عشرة والبحرين في المرتبة الثالثة عشرة. كما انضمت بعض دول المنطقة إلى وسط القائمة مثل مصرالتي حلت في المرتبة 140 واليمن 148.
وقال دين رولف - القيادي البارز في القطاع الضريبي بالشرق الأوسط برايس ووترهاوس كوبرس قائلاً: من دواعي سرورنا بأن نرى دول منطقة الشرق الاوسط تحقق تلك النتائج المحفزة والتي تعكس بكل وضوح وشفافية تمتع هذه الدول بأنظمة ضريبية مميزة مقرونة بمتابعة من الانظمة القضائية الفاعلة في هذا المضمار.
و أظهر تقرير (دفع الضرائب 2010) بأن دول مجلس التعاون الخليجي والعديد من دول الشرق الاوسط تحظى بمعايير أنظمة ضريبية تنافسية تعمل على تعزيز وتنمية الاستثمار والأنشطة التجارية والنمو الاقتصادي، وتسلط تلك النتائج الضوء على حقيقة أن هناك العديد من المناطق، مثل «دبي» على سبيل المثال، قد أضحت مكانا عالميا يسعى اليه جميع رجال الاعمال والمؤسسات في الشرق الأوسط ومن جميع الاقطار الأخرى.
و هذا يعني أن هذه الدول سوف تجتذب المؤسسات اذا ما ظلت المعدلات الضريبية منخفضة بصورة عامة، وهناك خطورة في تطبيق ضرائب جديدة من شأنها أن تؤثر على تصنيف تلك الدول.
وعلى الرغم من أن الكثير من الأعمال التجارية ترتكز في الشرق الاوسط، و لها العديد من الاستثمارات المحلية و العالمية، فلا بد لتلك الاستثمارات أن تغير من العقلية التجارية، خاصة إذا علمنا بأن الانظمة الضريبية في جميع انحاء العالم سوف تزداد تعقيدا إضافة إلى فرض طبقات متعددة من الضرائب.
وأضاف: أدرك العديد من عملائنا سواء المحليين أو الاقليميين، والذين اعتادوا على العمل في بيئة ضريبية منخفضة أو معدومة، بأن المعدلات الضريبية في أوروبا و آسيا و أفريقيا يمكنها أن تكون ذات نسب مرتفعة، قد تصل إلى 300% في بعض الاحيان وبأن الامتثال لتلك القوانين الضريبية قد يكون مرهقا ويستغرق الكثير من الوقت.
وإذا أخذنا هذه التكاليف بعين الاعتبار نجد أن التخطيط الضريبي يلعب دورا متزايدا في عملية صنع القرارات العملية في مجال الاستثمار، خاصة إذا علمنا بأن المستثمرين الاقليميين أصبحوا يدركون أن المعدلات الضريبية لوحدها يمكن أن تغير من جاذبية الاستثمارات الدولية المحتملة.
و هنا يأتي دور الدراسة التفصيلية الشاملة (دفع الضرائب) حيث تعتبر أحد أهم العوامل المفيدة في تعريف التكاليف المحتملة، وعليه فإن التخطيط الضريبي السليم يكتسب أهمية حاسمة لتحقيق عوائد استثمارية محتملة.
وقال ديفيد ستيفن، الشريك الضريبي في برايس ووترهاوس كوبرس قائلاً: أوضحت الدراسة (دفع الضرائب 2010 ) إن الأمر برمته بالنسبة لرجال الاعمال والتجارة لا يتوقف عند المعدلات الضريبية فقط بل يشمل العمليات الإدارية ايضا؛ فإذا كان النظام الضريبي معقدا ويستغرق وقتاً، فإن هذا قد يشكل عائقاً أيضا، و ما هي ضريبة الدخل المفروضة على الشركات إلا جزءا من الأعباء المتعلقة بالتكلفة و الامتثال الضريبي.
وعلى الرغم من تداعيات الأزمة العالمية، يبقى الاصلاح الضريبي مهماً لجميع دول و حكومات العالم ؛ لذا فإنه لمن الضروري ان تبقى مثل تلك الاصلاحات تنافسية في المنطقة. وأخيرا يبقى عاملا تيسير وكفاءة الادارة الضريبية ذات أهمية متزايدة وهامة في مجال الاعمال و التجارة.
دبي- «البيان»
