نشر معهد حوكمة الشركات «حوكمة» أمس نتائج الاستبيان الذي عكف على إجرائه طوال 18 شهراً بالتعاون مع 3 مؤسسات دولية كبرى، حيث شدد الخبراء المشاركون في الاستبيان من 11 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أهمية إصلاح أنظمة الإعسار وحقوق المقترضين والدائنين في رفع الكفاءات الاقتصادية إقليمياً وتعزيز قدرة أسواق المنطقة على مواجهة الأزمات.
ويعد الاستبيان أول مشروع إقليمي من نوعه حول إصلاح أنظمة الإعسار وحقوق الدائنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد شارك في إجرائه إلى جانب «حوكمة» كل من البنك الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، والاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس.ويهدف الاستبيان إلى إرساء أساس متين لحوار إقليمي شامل حول مسألة إصلاح أنظمة الإعسار، ورفع مستوى الوعي عند أصحاب المصلحة الرئيسيين في القطاعين العام والخاص حيال أهمية وتأثير الإصلاح القانوني في هذا المجال. ويستند الاستبيان إلى المساهمات التي قدمتها الهيئات العامة وشركات القطاع الخاص في 11 دولة شملها الاستبيان على مستوى المنطقة.
ويسعى الاستبيان إلى شد انتباه صناع القرار في المنطقة إلى مدى فاعلية قوانين الإعسار الحالية في بلدانهم قياساً بأفضل الممارسات العالمية، وذلك من حيث دورها في رفع معدلات النمو والتنمية الاقتصادية في المنطقة، وحماية المكاسب التي تم تحقيقها ضد التأثيرات السلبية التي قد تتسبب بها مصاعب وأزمات السوق العالمية. ونوه الاستبيان بالدور الذي لعبه الإصلاح القانوني والتنظيمي في تعزيز سهولة تأسيس شركات جديدة في المنطقة.
ويشير الاستبيان إلى أن قوانين المنطقة تعد بين الأقل تطوراً في العالم على صعيد إعادة هيكلة الشركات التي تواجه مشكلات، وهو ما عكس مخاوف حقيقية دفعت معهد حوكمة الشركات (حوكمة) وشركاه إلى الاتفاق على تأسيس منتدى إقليمي للمضي قدماً في إصلاح أنظمة الإعسار وحقوق المقترضين والدائنين.
آليات فعالة
وأوضح الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي والمدير التنفيذي لمعهد «حوكمة»، أن الاستبيان نوه في الفصل المتعلق بالسلطة القضائية لمركز دبي المالي العالمي بقوانين الإعسار التي يعتمدها المركز، معتبراً إياها من بين الأكثر تقدماً في المنطقة، لما توفره من آليات فعالة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمعالجة مسائل الإعسار وحقوق المقترضين والدائنين.
وفضلاً عن تحقيق مركز دبي المالي العالمي أعلى مستوى بين مناطق الاختصاص القانوني الإقليمية، فقد فاق تصنيفه أيضاً معدل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في هذا المضمار. كما أشار التقرير إلى أن نظام الإعسار في المركز سريع وفعال وقليل التكلفة، ويوازن بين مصالح المقترضين والدائنين.
وقال الدكتور السعيدي: إن النتائج القوية لمركز دبي المالي العالمي بصفته منطقة تطبق القانون العام (شوم ٍٍَُُ جفٌّ) تعكس الجودة عالمية المستوى التي تتمتع بها البيئة القانونية والتنظيمية للمركز، مما يجعله مثالاً تحتذي به بقية مناطق الاختصاص القانوني في المنطقة.
الخطوات الإجرائية
ويؤكد الاستبيان على أهمية التصميم الجيد لقوانين الإعسار والخطوات الإجرائية والإدارية ذات الصلة بعملية إعسار الشركات، لما لها من دور كبير في تعزيز الأسواق الإقليمية، وزيادة التدفقات الاستثمارات والائتمانية، وحماية حقوق أصحاب المصلحة كافة، فضلاً عن مساعدة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التكيف مع الصدمات الخارجية والمحلية.
وأضاف الدكتور السعيدي: تحتاج أنظمة الإعسار في منطقتنا إلى اكتساب القدرة اللازمة لتمكين رواد الأعمال والقطاع الخاص من امتلاك الجرأة على المخاطرة، والابتكار، والتخفيف من وطأة الإعسار والإفلاس، وإتاحة الفرصة أمام المقترضين لمعاودة نشاطاتهم الاستثمارية مجدداً وتخطي الإخفاقات التي مروا بها. ويغطي التقرير 11 دولة ومنطقة اختصاص قانوني تشمل كلاً من مركز دبي المالي العالمي، ومصر، والأردن، والكويت، ولبنان، وعمان، وفلسطين، وقطر، والسعودية، والإمارات، واليمن.
مناطق الاختصاص
وكشف تقرير البنك الدولي حول ممارسة الأعمال أن مناطق الاختصاص القانوني المشمولة بالدراسة تحتاج لنحو 5, 3 سنوات لتصفية شركة معسرة بكلفة تصل إلى 1, 14% من قيمة الشركة، بينما تحتاج نظيراتها من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 7, 1 عام بكلفة تعادل 4, 8% من قيمة الشركة.
وفيما لا يستعيد الدائنون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من 30% من أموالهم، فإن هذه النسبة ترتفع في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 70% تقريباً.
وقال الدكتور السعيدي، الذي كتب مقالاً مطولاً للتعريف بالاستبيان، إن التطبيق الفاعل لأنظمة إعسار عالية الكفاءة وملزمة كفيل بتوفير الحوافز المناسبة للدائنين والمقترضين وأوصياء الإعسار لإعادة هيكلة الشركات القابلة لاستعادة حيويتها مجدداً، والحيلولة دون تصفيتها قبل الأوان. ومن شأن ذلك أن يحافظ على القيمة الاقتصادية ويبقي على وظائف العاملين فيها.
وأضاف أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد على الأغلب زيادة في الاستثمارات الأجنبية وتحسين شروط الإقراض التي تعد عاملاً مهماً لنمو الأسواق؛ إذ يميل المستثمرون إلى تفضيل الأسواق التي تتمتع بأنظمة قانونية فعالة تساعد على التعافي، وتتيح للدائنين اتخاذ خطوات سريعة للتخفيف من الخسائر المترتبة على تخلف المقترضين عن السداد.
وفي سياق حديثه حول منتدى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأنظمة الإعسار الذي تم الإجماع على تأسيسه في مؤتمر مايو، قال الدكتور جرانت كيركباتريك، كبير المستشارين الاقتصاديين في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: يأتي تأسيس هذا المنتدى في الوقت المناسب نظراً للمناخ الاقتصادي العالمي السائد حالياً ومدى تأثيره على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وسيعتمد المنتدى النموذج الناجح لمنتدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول إصلاح أنظمة الإعسار الآسيوية، الذي تم تأسيسه في عام 2001 بالشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (آبيك) وأطراف أخرى.

