تتابعت ردود الفعل الإيجابية إقليميا وعالميا تجاه تعاون دبي وأبوظبي، الذي أثمر بمبادرة حكومة ابوظبي ومصرف الإمارات المركزي في تقديم دعم مالي قدره 10 مليارات دولار لصالح صندوق دبي للدعم المالي ليتم استخدامه في تغطية بعض الالتزامات المترتبة على دبي العالمية.

وأكد طاهر الشريف رئيس الغرفة التجارية البريطانية المصرية أن ما قامت به دبي بالتعاون مع ابوظبي يعتبر خطوة ايجابية بكل المقاييس والدليل على ذلك هو حجم الارتفاع الكبير في البورصة في الإمارات وعدد من البلدان الاخرى حتى في لندن حيث عكست هذه الاخبار أجواء إيجابية على المناخ العام كما انه سيكون له تأثير كبير على التعامل مع البنوك البريطانية خلال الفترة القادمة ليس فقط في مشاريع دبي بل في دول الخليج العربي التي تحاول ان تحذو حذو دبي والتي تعتبر النموذج وفي حالة اهتزاز هذا النموذج فان أزمة ثقة كبيرة بين البنوك ومنطقة الشرق الأوسط ستكون واضحة للجميع.

وقال طاهر إن إعلان دبي عن سداد التزامات دبي العالمية من شانه إعادة الثقة للاقتصاد في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي خصوصا وان الجميع هنا في بريطانيا كان يرى دبي النموذج الذي كانت تحاول جميع دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط أن تخطو خطواته وان تحقق نفس التجربة وان كانت بخطط أخرى لكن خطوة دبي في رأيي الخاص أعادت الحياة للعديد من المشروعات في منطقة الشرق الأوسط بأكمله إذ إن الحديث كان عن وجود حالة من انعدام الثقة لدى البنوك البريطانية في مشاريع دول الخليج العربي بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام وبالتالي تم خلق جو كفيل بتراجع عمليات الاستثمار وتدفق الأموال بين مناطق العالم والشرق الأوسط وليس دبي وحدها.

ورجح الشريف أن تكون الازمة في طريقها للنهاية إذ إن دبي الآن أمهامها فترة سماح لسداد باقي المستحقات تصل إلى 28 يوما بدأت من أمس الأول وهو ما يعطي البنوك البريطانية أريحية وثقة في التعامل وايجابية أكثر في التفاوض مع دبي لكونها ستكون الان أكثر حرصا على التوصل لصيغة أفضل وحل يرضي جميع الاطراف بعد ان تأكد الجميع ان القضية ليست قضية عجز في الأموال أو السيولة ومعروف ان الحديث عن وجود عجز في دبي أمر غير واقعي والأمر كله يتعلق بمجموعة من الشركات وحكومة دبي قادرة بالتأكيد على مواجهة الأمر بما لديها من تنوع اقتصادي قوي وكذلك قدرات مالية كبيرة وفائض في احتياطي النقد الأجنبي يغطي هذه الأزمة.

وقال نائب الرئيس والعضو المنتدب في شركة الاستشارات المالية الدولية الكويتية (ايفا) صالح السلمي انه من الطبيعي ان تتأثر الاسواق الخليجية ايجابا بما يحدث في دبي خاصة وانها تمثل احد ابرز الاسواق في المنطقة.

وأوضح السلمي أن الأسواق الخليجية وان لم ترتبط بشركات معينة في تداولاتها الا انها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعامل النفسي، لافتا الى انه من المتوقع ان يستمر صعود مؤشر الاسواق الخليجية بعد الارتياح والاطمئنان الذي عاد الى المتداولين. بدوره أوضح مدير مركز جمان للدراسات الاقتصادية (في الكويت) ناصر النفيسي الأسواق الخليجية ستشهد انتعاشا بعد اطمئنان متداوليها على الأوضاع الاقتصادية في دبي، منوها إلى أن منح حكومة ابو ظبي 10 مليارات لدبي لن يعطي الاطمئنان الاسواق الخليجية فقط وانما للمستثمرين الاجانب، وقال ان القفزات التي حققتها الاسواق الخليجية لا سيما سوقي دبي وابو ظبي كانت خير رد على وسائل الاعلام التي شنت هجومها وشككت بقدرة دبي على اجتياز المشكلة.

وانضمت أستاذة الاقتصاد بجامعة الكويت د. اماني بورسلي الى السابقين، قائلة لقد حدث ما كان متوقعا، لافتة الى انه وبمجرد الاعلان عن تسديد صكوك شركة النخيل العقارية، قفزت الاسواق الى مستويات عالية، وأضافت ان ما تشهده الاسواق الخليجية أكبر دليل على ان الهبوط الذي شهدته تلك الاسواق خلال الفترات الماضية لم يكن الا تأثيرا نفسيا.

وبينت بورسلي ان الاسواق الخليجية ستحقق ارباحا جيدة خلال الاسبوع الجاري نتيجة حالة الاطمئنان والارتياح التي بدأت تعود من جديد الى نفسية المتداولين خاصة الصغار منهم، مشيرة الى ان التأثير السلبي الذي خيم لعدة أيام على الاسواق الخليجية كان طبيعيا نتيجة الحملة الاعلامية التي صاحبت اعلان دبي العالمية جدولة ديونها.

لندن ـ دبي - «البيان»