أكد هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن متانة الإطار الاتحادي لمسيرة النهضة الشاملة لدولة الإمارات هو أمام التحديات التي تواجهها في كافة المجالات.

وقال الهاملي إن متابعة التطورات التي شهدها اقتصاد دبي منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008 والإجراءات التي اتخذتها حكومة دبي جنباً إلى جنب مع الحكومة الاتحادية قد أثبتت توحد العمل الوطني تجاه التحديات التي تواجه أي جزء من دولة الإمارات. ففي منتصف العام الجاري 2009 أعلنت دبي اصدارها للسندات بقيمة 20 مليار دولار بغية توفير الموارد اللازمة لدعم السوق المحلي والعمل على تحريك عجلة الاقتصاد والحفاظ على وتائر نمو مقبولة وخاصة في بعض القطاعات التي تأثرت نسبياً بتداعيات الأزمة المالية. فيذكر الجميع سرعة تلبية هذا المطلب من قبل المؤسسة الاتحادية والمتمثل بإقدام مصرف الإمارات المركزي على شراء هذه السندات على دفعتين، حيث ساهمت هذه الخطوة في تلطيف آثار الأزمة العالمية على السوق المحلية.

واتساقاً مع هذا الاتجاه، ذكر الهاملي أنه وفي إطار مسعى حكومة دبي لمعالجة الأوضاع الجديدة التي خلفتها الأزمة المالية العالمية وخاصة على الشركات المحلية الكبيرة، فقد أثمرت هذه الجهود بمبادرة حكومة ابوظبي ومصرف الإمارات المركزي في تقديم دعم مالي قدره 10 مليارات دولار لصالح صندوق دبي للدعم المالي ليتم استخدامه في تغطية بعض الالتزامات المترتبة على دبي العالمية.

وتابع: طبقاً للتصريحات الرسمية لحكومة دبي سيتم استخدام جزء من هذا المبلغ في تسديد الصكوك المستحقة حالياً، في حين سيستخدم الجزء الآخر في تسديد الفوائد والنفقات التشغيلية للشركة بما في ذلك مستحقات المقاولين الدائنين. وتأسيساً على ما ذكر، فان هذه المبادرة هي حلقة في مسلسل المبادرات التي تقوم بها حكومة أبوظبي لاستدامة النمو للاقتصاد الوطني.

وأكد الهاملي أن التطورات الأخيرة التي شهدها اقتصاد دولة الإمارات ودبي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تلف العالم اليوم قد أثبتت سلامة الأسس التي تقوم عليها الدولة منذ تأسيسها قبل أكثر من 38 عاماً والتي من أهمها الإرادة الواعية والنظرة الاستراتيجية

لقيادة الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) وأخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات لترسيخ مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي.

وأضاف: إن الإعلان الأخير لشركة دبي العالمية بإعادة هيكلة عملياتها وبالتالي الحاجة إلى تأجيل دفع مستحقاتها إلى الدائنين، والأصداء المبالغة التي تركها هذا الاعلان على صعيد الأسواق العالمية في وقت توجد العشرات من كبرى الشركات العالمية تمارس هذا التوجه، هو دليل بعينه على مكانة دبي في الاقتصاد العالمي.

ولعل من نافلة القول أن نشير إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية قد انطلقت من الولايات المتحدة الأميركية، وانتقلت إلى العالم المتقدم ومن ثم إلى دول المنطقة بفعل انفتاح هذه الأخيرة على الخارج والاستفادة من الفرص التي توفرها الأسواق المعولمة في مجالات التجارة والاستثمار وحركة رؤوس الأموال عبر الحدود.

في وقت كانت هذه الدول وخاصة الإمارات ودبي تشهد مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي المتصاعد والذي انعكس في ارتفاع جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية والقطاعية على نحو غير مسبوق. ومن هنا كان من الطبيعي أن تتاثر جميع هذه الدول بالاثار واسعة النطاق للازمة العالمية بوصفها جزءاً من المنظومة الاقتصادية العالمية.

ردود الفعل

ويرى الهاملي أن ردود الفعل السلبية للأسواق العالمية نتيجة لإعلان دبي العالمية يعكس عدم وعي هذه الأسواق بعد بأهمية وحيوية الجهد الاتحادي في مواصلة مسيرة التنمية الشاملة في دولة الإمارات وتعزيز مقدرتها على مواجهة التحديات التي تعتري هذه المسيرة في إطار من التعاون والتنسيق والتشاور البناء.

وما أدل على ذلك هو سرعة ارتداد أسواق المال العالمية عند سماعها لأنباء مبادرات حكومة أبوظبي لدعم مؤسسات دبي. فقد تراجعت المخاوف بشأن ديون شركة دبي العالمية، لترتد أسهم الأسواق العالمية والمحلية على نحو سريع.

وطبقاً للأنباء فقد صعد مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الاميركية الكبرى 94 37. نقطة، وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا، وتقدم مؤشر ناسداك المجمع لأسهم شركات التكنولوجيا، وارتفعت أسعار الأسهم الاوروبية لتتواصل مكاسبها لجلسات متعاقبة، كما ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الاوروبية.

ومن الطبيعي أن تكون أسهم البنوك من الرابحين أيضاً، فارتفعت أسهم إتش إس بي سي وستاندرد تشارترتد ولويدز وغيرها من البنوك الكبيرة. علاوة على ذلك، فقد زاد الطلب على الأسهم المرتبطة بالسلع مثل أسهم شركات النفط وأهما بي بي وتوتال.

وعلى ضوء ذلك، أبدى الهاملي نصيحته للأسواق العالمية بضرورة تعلم الدروس والتيقن بأن الاتحاد لدولة الإمارت كفيل على مواجهة أية تحديات تواجه دولة الإمارات بإماراتها السبع، وبالتالي فان من مصلحة تلك الأسواق الاستمرار في عملها الطبيعي وعدم ابداء مخاوف لا أساس لها.

التجارب العالمية

واختتم الهاملي تصريحه بأن التجارب العالمية في مجال مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين مروراً بأزمة جنوب شرق آسيا وانتهاءً بالأزمة المالية العالمية الراهنة 2008 تفيد أن في مقدمة الخيارات المطروحة أمام الشركات الكبيرة سواء تلك العائدة للحكومات أو القطاع الخاص هو إعادة هيكلة عملياتها بغية تفادي التكاليف غير المجدية ورفع درجة كفاءتها وانتاجيتها، وإعادة ترتيب أوضاعها المالية لاسيما مع الدائنين بالقدر الذي يعزز موقفها المالي وبقاءها في السوق العالمي. وهذا الاتجاه تعمل فيه دبي العالمية في الوقت الحاضر.

الجابر: استثمارات «مصدر» متواصلة

قالت شركة «مصدر» للطاقة النظيفة في أبوظبي ان قرار الامارة بدعم دبي لن يؤثر على خططها لاستثمار 15 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة في دولة الامارات وخارجها.

وقال سلطان الجابر الرئيس التنفيذي للشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» في حديث لرويترز جميع استثماراتنا ومشروعاتنا تم تطويرها بعناية وادارتها بعناية وتمويلها بعناية لذلك فنحن لسنا معرضين لأي مشكلات. وأضاف:يمكنني بارتياح أن أقول انه لم يتم تجنيب أو تعليق أي من المشروعات التي أعلنا عنها.

مستثمرون عالميون: خطوة دبي عملاقة وفي الاتجاه الصحيح

تتابعت ردود الأفعال في الأسواق العالمية، حيث رأى رئيس مجموعة «آي ان جي» للأبحاث المالية تيم كوندون أن خطة دبي تضع حداً للمخاوف. ووصف المستثمر في وول ستريت مارك موبيوس ما حصل بأنه خطوة عملاقة في الاتجاه الصحيح. بهذا الإعلان، ستتمكن دبي من الاحتفاظ بأكثر المواقع تقدماً في الشرق الأوسط.

وأكد المستشار لدى مجموعة «ماكواري بريفت والث» ماركوس دروغا أن أبوظبي أشارت (بخطوتها) أساساً الى أن دبي ستكون في وضع جيد، واصفاً الإجراء بأنه يعزز الانفتاحات السابقة بأن أبوظبي ستساعد دبي، ويؤكد أن كل المنطقة ستكون بخير من الناحية المالية.

ونشرت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية أن الخطوة تسمح بدفع سند قيمته 1, 4 مليارات دولار أميركي أصدرته شركة نخيل، التي تملكها دبي العالمية، مشيرة الى ارتفاع أسواق الأسهم في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة فور الإعلان، ولافتة خصوصاً الى أن الأسهم في أبوظبي ودبي ارتفعت بصورة لا سابق لها منذ أشهر.

وأضافت أن الرزمة المالية كان لها وقع المفاجاة على العديد من المستثمرين الذين كانت توقعاتهم دون ذلك. ولفتت الى ان الخطوة هذه أظهرت تعاضد أبوظبي ودبي.

ونقلت عن محللين ملاحظتهم أن بيان حكومة دبي تضمن وعداً باصدار قانون اعادة تنظيم شامل لمساعدة المؤسسات الائتمانية، في خطوة يرجح أن ينجم عنها اجراءات تسمح للشركات المتعثرة بإعادة هيكلة ديونها في إطار أكثر تنظيماً. غير أنها شددت على أن ما قامت به أبوظبي يوجه رسالة قوية الى المستثمرين والمقرضين العالميين أن ديون دبي ستكون مدعومة في نهاية الأمر. ولفتت أيضاً الى أن رزمة الدعم ستعزز قوة الاتحاد المؤلف من سبع إمارات.

وأفادت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية أن المليارات العشرة من أبوظبي ستستخدم أيضاً لدفع مستحقات المتعهدين وغيرهم من مقدمي الائتمانات.

إندونيسيا لا تتوقع تأثيرات سلبية على الصكوك العالمية في 2010

لا تتوقع الحكومة الإندونيسية أن تنعكس مسألة أوضاع «دبي العالمية» على إصدار الصكوك الثاني الذي تخطط له السنة القادمة، وقد تزيد قيمته المستهدفة الاسمية على 750 مليون دولار، وفقا لما أعلنه مصدر مطلع على مشروع وزارة المالية يوم الثلاثاء. وقد تزيد قيمة إصدار الصكوك بعض الشيء عن القيمة الهدف التي حددها مسؤولو وزارة المالية في وقت سابق من أمس، وفقاً لما أعلنه المصدر.

وقد يكون الحجم النهائي مرهوناً بمدى توافر الأصول الكامنة وحجم الطلب من السوق، على حد تعبيره. وتراجع الشعور العام في السوق حيال إصدارات الصكوك العالمية الشهر الماضي، إلا أن السوق في طور التعافي الآن وسيستمر في التحسن، وفقاً للشخص.

وتراجعت الصكوك الإندونيسية المستحقة بعد 5 سنوات بواقع 5, 1 نقطة إلى نقطتين ليتم تداولها بسعر 25, 112 إلى 75, 112 نقطة في 27 نوفمبر عقب إعلان دبي العالمية، إلا أنها عادت لتتعافى وعرضت بسعر 5, 115 إلى 5, 116 في وقت سابق من الأسبوع الجاري. وبشكل عام، لم تنعكس مصاعب دبي العالمية كثيراً على السوق، وفقاً للمصدر. وقال بعض المحللين ان هذه الأخيرة قد تعزز الطلب على الصكوك الآسيوية وسط إمكانية إقدام المستثمرين الشرق أوسطيين على تنويع استثماراتهم بعيداً عن إصدارات أوراق الدين الإسلامية الصادرة في منطقة الخليج. (داو جونز)

دبي - «البيان»