أكدت «نخيل» في بيان أمس أنها أرسلت الأموال لسداد مستحقات صكوكها الاسلامية البالغة قيمتها 1, 4 مليارات دولار الى الوكيل الرئيسي المكلف بصرفها وان الاموال وزعت على نظم المقاصة. وقالت «نخيل» ان الوكيل الرئيسي المكلف بصرف الاموال أبلغ مدير الاصدار وهو دويتشه بنك انه تلقى أول من أمس الاثنين قيمة الصكوك ومبلغ التوزيع النهائي ومبلغ التوزيع الاضافي في موعد الاستحقاق المقرر.

وقال رامي سيداني مدير استثمارات الشرق الاوسط في بنك شرودرز، مشيرا الى المدفوعات: القرار اتخذ والبيان كان واضحا والآن أصبح الأمر مسألة شكلية. انتهينا من أمر هذه الصكوك. ورأى سيداني انه مازال من السابق لأوانه الحديث عن التزامات نخيل المستقبلية.

ومن المقرر الآن أن تكون الشركات المصدرة لسندات اسلامية قد اجابت عن استفسارات من بورصة ناسداك دبي لتقييم صحة وسلامة الديون المدرجة في البورصة في خطوة مرتبطة بطلب مجموعة دبي العالمية تأجيل مطالبات ديون تبلغ 26 مليار دولار.

وكانت البورصة قد قالت في خطاب وجهته للشركات المصدرة للسندات في العاشر من ديسمبر: في ضوء الاحداث الاخيرة المتصلة بالوضع المالي في دبي وطلب مجموعة دبي العالمية تجميد مطالبات ديون وخفض التصنيف الائتماني لعدة كيانات في دبي في الفترة الاخيرة فثمة قدر كبير من المتابعة والتكهنات فيما يتعلق بقدرة الشركات المصدرة للسندات ومتانتها المالية. وتشمل الشركات التي أدرجت سندات في بورصة ناسداك دبي شركة نخيل للتنمية العقارية ودي.اي.اف.سي انفستمنتس ودبي القابضة.

وقالت البورصة: يحق لناسداك دبي أن تطلب من أي شركة مصدرة للسندات أن تنشر مزيدا من المعلومات أو أن تفرض عليها التزامات اضافية مستمرة اذا رأت أن الظروف تستدعي ذلك.

وتوالت ردود الفعل بشأن الإجراءات الأخيرة. وقال سعود مسعود رئيس الابحاث والمحلل الكبير في القطاع العقاري بالشرق الاوسط وشمال افريقيا لدى بنك يو.بي.اس: الاثر النفسي للإجراءات إيجابي.

وقالت وسائل إعلام غربية إن دبي أثبتت مرة أخرى أنها صانعة الأخبار ومحط أنظار العالم، ناسجة تاريخها في حقبة زمنية قصيرة، متبوأة مكانة عالمية عن نظيرها وتصنع اقتصادا متنوعا أصبح موضع حسد الحاسدين.

وقالت محطة سي ان ان: دبي أحالت الصحراء إلى واحة في حقبة زمنية قصيرة. وبنت من كل شيء أضخمه وأوسعه وأطوله لتدهش العالم ببرج دبي ناطحة السحاب الأطول في العالم. ولم تتردد صحيفة أو وكالة اخبار أو محطة تلفزيونية في العالم أجمع من أقصاه إلى أقصاه دون التطرق من قريب أو بعيد لأخبار دبي. وذهب البعض إلى وصف الخطوة بالإيجابية، مؤكدين أنها انعشت آمال المستثمرين وأعادت الثقة إلى اقتصاد دبي.

وقالت صحيفة هندوستان تايمز الهندية: على إيقاع الأخبار المتواترة من دبي أفاقت الأسهم لتجد نفسها وهي تتراقص طربا. وقالت إن أسواق الأسهم في جميع انحاء العالم تجاوبت بصورة إيجابية الإجراءات المتخذة.

وفي السياق ذاته قالت صحيفة فاينانشيال تايمز ان الإجراء استقبل بجو من الارتياح في منطقة الخليج وفي أنحاء المعمورة0 وأعرب كيفين جرايس من كابيتال إكونومكس عن اعتقاده بأن قرار حكومة دبي بتشكيل لجنة قضائية للفصل في النازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمجموعة دبي العالمية يؤكد احترام الشفافية وحوكمة الشركات.

وتحت عنوان دعم دبي أنعش الأسواق قالت صحيفة التايمز اللندنية إن هذا الدعم كان كفيلا بإنعاش الأسواق بوتيرة متصاعدة في جميع أصقاع العالم من أقصاه إلى أدناه، وفي طليعتها البنوك المنكشفة على دين دبي العالمية. فقد ارتفع ستاندرد تشارترد 4% أو 5, 61 سنتا إلى 80, 16 جنيها.

وارتفع رويال بان أوف سكوتلاند 36, 1% إلى 83, 32 بنسا. وارتفعت بورصة لندن 43, 9% ، مع انحسار موجة المخاوف من إقدام بورصة دبي على بيع حصتها البالغة 6, 20% في البورصة البريطانية. وقالت الصحيفة إن الخطوة تسمح لدبي العالمية بدفع حقوق حملة السندات، والتعامل في الوقت نفسه مع بنوكها فقط والتي يبدو أنها أكثر ميلا لقبول إعادة هيكلة طويلة المدى.

ومن جهتها قالت مجلة الإكونومست إن تقديم 10 مليارات دولار إلى حكومة دبي هو مبلغ أكثر من كاف لسداد 1, 4 مليارات دولار مستحقة لحملة سندات نخيل الإسلامية شركة التطوير العقاري البارزة. وأضافت المجلة أن المستثمرين كانوا على يقين من أن أبوظبي معنية بالمسألة وانها لن تسمح بحدوث ما لاتحمد عقباه.

مشيرة إلى أن الدعم الذي تم تقديمه بصورة مباشرة من حكومة إلى أخرى، على العكس من العشرة مليارات التي قدمت عن طريق البنك المركزي في فبراير والخمسة مليارات التي قدمت من خلال بنكين تجاريين تمتلكهما حكومة أبوظبي.

وأكدت المجلة أن الحاجة قد لا تستدعي خبرات القضاة الثلاثة الذين تم تعيينهم في لجنة فصل المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لدبي العالمية، فيما لو توصل دائنو دبي العالمية إلى تسوية. والذي يبدو أن هناك فرصا قوية لقبولهم بذلك. فالصدمة التي اصابتهم على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية قد تجعلهم يلينون مواقفهم.

وفي الإطار ذاته قالت مجلة بزنس ويك إن المسؤولين في دبي أكدوا انهم سيتعاملون وفق القواعد الدولية في تعاملاتهم المالية. وأشارت إلى تأكيد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم للمستثمرين والدائنين الماليين والتجاريين والعاملين والمواطنين أن حكومة دبي ستتعامل في جميع الأوقات وفق قواعد السوق والممارسات التجارية المقبولة عالميا.

ونقلت المجلة عن مصرفيين قولهم ان الدعم المالي يشير إلى مقاربة وطنية لمعالجة الأزمة بدلا من التعامل معها بصورة فردية. وقالت إن المستثمرين هللوا للأنباء التي وصفتها بالسارة، والتي أوضحت بجلاء الظروف التي أحاطت بالأزمة التي نشبت الشهر الماضي عندما أعلنت دبي العالمية أنها تبحث عن شروط جديدة لسداد 26 مليارا من ديونها.

دبي - وائل الخطيب والوكالات