ارتفعت اسعار العقود الاجلة للنفط الخام الخفيف في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس أمس بعد هبوطها للجلسة التاسعة على التوالي اليوم السابق بفعل استمرار المخاوف بشأن ضعف الطلب ووفرة المخزونات.

وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود الخام الخفيف لتسليم يناير 80, 69 دولارا للبرميل مرتفعا 29 سنتا. وارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن تسعة سنتات الى 98, 71 دولارا للبرميل. وهبطت أسعار النفط أكثر من ثمانية دولارات للبرميل منذ أول ديسمبر في أطول موجة انخفاض للسعر منذ يوليو 2001 حيث تظهر زيادة مستويات المخزون في الولايات المتحدة ضعف تعافي الطلب على النفط في أعقاب الركود.

وارتفع النفط من أقل من 33 دولارا في ديسمبر 2008 لكنه لايزال أقل من نصف الذروة التي بلغها في يوليو 2008 عند أكثر من 147 دولارا للبرميل. وزادت الضغوط على أسعار النفط بفعل المخاوف من تباطؤ انتعاش الطلب العالمي على الوقود علاوة على ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة.

الجلسة السابقة

وفي الجلسة السابقة تراجع النفط للجلسة التاسعة على التوالي مواصلا انخفاضه دون 70 دولارا للبرميل وسط ضعف الطلب على الوقود وهو ما طغى على مكاسب أسواق الاسهم وهبوط الدولار. وقالت جين مكجيليان المحللة لدى تراديشن انرجي في كونيتيكت: العوامل الاساسية للطلب على النفط ضعيفة ومع اقتراب نهاية العام يبدي الناس اهتماما أكبر بها بعد هذا التراجع الكبير تحاول السوق كبح الانخفاض لكن هذا لم يحدث بعد.

مناورة عراقية

في الأثناء قال محللون إن العراق يناور ليعزز موقفه استعدادا للمحادثات المستقبلية بشأن حصص الانتاج مع منظمة أوبك بعدما أبرم اتفاقات مع شركات أجنبية ستزيد طاقته الانتاجية بأكثر من أربعة أمثالها. ومع خروجها من حرب وحرصها على جني عائدات نفطية لتمويل مشروعات اعادة الاعمار فأمام بغداد صفقات من شأنها أن تزيد طاقتها الانتاجية الى 12 مليون برميل يوميا في غضون ست أو سبع سنوات. وسيضيف ذلك طاقة لانتاج 5, 9 ملايين برميل يوميا الى انتاج العراق وهو مستوى لم تتجاوزه سوى المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للخام في العالم وأقوى أعضاء أوبك نفوذا.

وقال مراقب لصناعة النفط العراقية: اتخذ العراق موقفا متشددا الى حد كبير بخصوص نظام الحصص. يعتبر نفسه ندا للسعودية. وعلى النقيض من أعضاء أوبك الاحد عشر الاخرين لا يخضع العراق لنظام حصص الانتاج الذي تستخدمه المنظمة لتحديد مستويات الامدادات.

تنسيق السياسات

واستثنت أوبك العراق في التسعينات عندما كان خاضعا للعقوبات. وعاجلا أو اجلا سترغب أوبك في أن تنسق بغداد سياسة الامدادات مع الاعضاء الاخرين وأن تلتزم بمستوى معين للامدادات. وإذا لم يحدث ذلك فيمكن للعراق أن يغرق السوق بالامدادات ويفسد جهود أوبك لتحقيق التوازن بين العرض والطلب عند سعر تعتبره معقولا بالنسبة للمنتجين والمستهلكين.

ويبلغ هذا السعر حاليا نحو 75 دولارا للبرميل. ويقول محللون إن العراق وهو أحد الاعضاء المؤسسين في أوبك تجاهل أقاويل بشأن خفض الانتاج في الوقت الذي طرح فيه بعضا من حقوله العملاقة للتطوير في جولتي عطاءات. لكن وزير النفط حسين الشهرستاني قال ان العراق يعتزم التعاون مع أوبك لتحقيق أقصى عائدات ممكنة وليس لزيادة الانتاج بشكل سريع.

وأضاف الشهرستاني أن العراق سيضخ لبعض الوقت بمعدلات أقل من المستويات المطلوبة لانضمامه مجددا الى نظام الحصص. ورفض الافصاح عن حجم هذا المستوى. وقال مسؤول نفطي عراقي كبير: سيتعين على أوبك أن تمنح العراق مجالا للتحرك. حرم العراق من مبيعاته النفطية القانونية لعقود.

علاقة متلازمة

ويرتبط حجم حصص أوبك بالاحتياطيات. وتقل احتياطيات العراق على نحو طفيف عن الاحتياطيات الايرانية لذلك ربما تكون الحصة الجديدة المحددة للعراق قريبة من حصة جارته.

لكن محللين قالوا ان شركات الطاقة العالمية أبرمت اتفاقات ستزيد طاقة العراق الانتاجية الى ثلاثة أمثال طاقة ايران التي تبلغ 2, 4 ملايين برميل يوميا لذا يرجح أن ترفض بغداد أن يتم تقييدها بهذه المقارنة. ولايزال العراق يواجه تحديات أمنية وسياسية ولوجيستية يمكن أن تعرقل خطته الطموح. ويشكك بعض المسؤولين في أوبك في أن العراق سيحقق هذه الارقام.

(الوكالات)