حذرت دراسات من تفاقم ظاهرة تدخين الأطفال في الآونة الأخيرة بشتى دول العالم خاصة في البلدان النامية، وأخذها منحى خطيراً في بعض المجتمعات حيث صارت جزءاً من الآفات الاجتماعية المتنامية فيها بسرعة هائلة، مشددة على ضرورة تحرك العائلة في الوقت المناسب لأن محاولات المعالجة المتأخرة لا تجدي نفعاً، حيث يكون الابن وضع قدمه في طريق اللاعودة.

ونبهت إلى عواقب الظاهرة حيث بدأت تنتشر بشدة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بعدما عرف النكوتين بأنواعه التقليدية والمستحدثة طريقه إلى الأفراد والجماعات وفي العائلات وانتقلت إلى الفئات الناشئة ثم إلى المؤسسات التعليمية والترفيهية.

ويرى الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا ورئيس شعبة في هيئة الصحة بدبي أن للظاهرة آثارا سلبية متعددة ونتائج وخيمة متنوعة تتوزع على نواح وصعد كثيرة منها ما هو اجتماعي أو مرتبط باقتصادات الدول ومنها طبي وتربوي.

وأشار إلى أنه بدأ الباحثون يحصون ما يمكنهم من آثار ونتائج وتوقعات لهذه الآفة ويجرون الدراسات والإحصائيات حول الموضوع وتشعباته، كما استنفرت الجهود في بعض الدول المتقدمة لتفادي دقّ ناقوس الخطر في المعاهد التربوية والتعليمية بالتخطيط لحملات وقائية وإرشادية عامة تغطي المدارس والمعاهد وغيرها من المحافل العامة والخاصة.

وحول الآثار المدمرة للتدخين قال إنه من الناحية الطبية أخذت الظاهرة أشكالاً متعددة وتوسعت الدراسات حول أضرارها لتشمل بالإضافة إلى الآثار المعروفة للتدخين السلبي اللاإرادي عند الأطفال الآثار والمؤشرات السلبية والمباشرة للتدخين كفعل فردي وإرادي للطفل المدخن أو عادة التقليد والتباهي بين الزملاء والأصدقاء أو تعاطي جماعي في الحلقات الخاصة أو إدمان مرضي.

وراح الاهتمام ينحصر حالياً في كيفية تحديد الأضرار الناتجة عن التدخين ومركباته الكيميائية الضارة ومواده السامة على أعضاء وأنسجة وخلايا الأطفال.

وأوضح أنه باتت الأبحاث تتركز، في وقتنا الحاضر، حول دور التدخين في ظهور حالات جديدة من الأمراض أو ازدياد نسبتها أو ازدياد خطورتها عند الأطفال المدخنين، كأمراض الجهاز التنفسي وأمراض الفم وأمراض القلب والشرايين وأمراض الجهاز الهضمي وأمراض الجهاز العصبي والسرطان المبكر في الشفاه والفم والرئة والبلعوم والحنجرة والمريء والبنكرياس والكلى والمثانة.

وأضاف يسيطر الخوف على الأوساط العلمية والطبية والصحية بشكل عام بسبب التوقعات متعددة الأوجه والمصادر بحصول تغيير دراماتيكي في نسب السرطان عند الأطفال وتغير أنماطه المعهودة حتى الآن، إذ يمكن أن تزداد معدلات الإصابة عند الأطفال ببعض أنواع السرطان المعروفة حصراً عند الكبار كسرطان المريء والرئة والحنجرة والبنكرياس، مما سيؤدي إلى «كوارث» لا تحمد عقباها على صعيد الصحة العامة وانعكاسات سلبية على جميع الصعد الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وغيرها.

من هنا يكثر الحديث ويزداد سخونة حينما تطرق أبواب الوقاية الصحية ومسؤوليات المؤسسات الصحية والتربوية والاجتماعية العامة والخاصة في هذا المضمار، كما تبرز أهمية الإعلام، بأشكاله المتنوعة المرئية والمسموعة والمقروءة، ودوره الفعّال والحاسم على هذا الصعيد بالإضافة إلى دور الأهل و المرّبين و القيّمين على تربية الفئات الناشئة.

وقال إنه من أهم الخطوات التي يجب اتخاذها على صعيد الوقاية من آثار هذه الكارثة والتي يجب الإسراع في تطبيقها قبل فوات الأوان والبكاء بعد حلولها على الأطلال (إن تسنى لنا ذلك!) هي تحفيز الوسائل الإعلامية كافة لحملها على تبني هذه القضية بكل ما فيها من ظواهر وإشكالات، ونقلها بكل ما فيها من «رعب» و»قساوة» إلى كافة طبقات المجتمع، وخاصة إلى الآباء والأمهات والمرّبين والمدرّسين.

كما يجب على المدارس وكافة المؤسسات التعليمية أن تتشدد في منع هذه الظاهرة الكارثة وتقديم برامج إرشادية حول الآثار السلبية للتدخين وإدخال مقررات دراسية وتطبيقية «إجبارية» لشرح نتائج هذه الآفة على حياة الأجيال الصاعدة.

وشدد على أنه يجب أن اتخاذ إجراءات قانونية مشدّدة بحق كل من تثبت إدانته في تشجيع انتشار أو المبادرة لنشر هذه الآفة في المدارس والمؤسسات التعليمية عبر الاتجار غير المشروع أو تسهيل التعاطي بهذه التجارة السيئة بين الأطفال أو التشجيع على تعاطي هذه المواد السامة عبر الإعلان عنها والترغيب بها في المدارس أو بين الطلاب.

برامج صحية

يجب على كل القائمين على وضع الخطط والبرامج والإستراتيجيات الصحية وعلى المسؤولين في مؤسسات الصحة العامة أن يتحضروا بكل ما للكلمة من معنى لما يترتب على المواجهة مع هذه الكارثة من ميزانيات إضافية وإجراءات احترازية وبرامج توعية وحملات وقائية لدرء تراكم أخطارها ومنع تفاقم آثارها وازدياد الحالات المرضية الصعبة الناتجة بسببها، في أكثر طبقات المجتمع براءةً وأكثر المجموعات فيه رقّةً وضعفا.

دبي ـ نور الصحة