يشهد القطاع المالي الاميركي عملية اصلاح منذ مارس 2009، وبالرغم من ان الشروط الائتمانية لا تزال مشددة، الا ان المؤسسات المالية لا تزال في مرحلة التخلص من الاستثمار بالاقتراض، وتنظيف الحسابات الختامية. وبدعم من نطاق عريض من اجراءات السياسة ضخمة الحجم، بدأ الاستقرار يظهر تدريجيا في اجزاء مختلفة من الاسواق المالية.

ففي اسواق الاسهم، ساعدت البيانات الاقتصادية ومكاسب الشركات التي جاءت افضل من المتوقع، على رفع المؤشرات الرئيسية الى مستويات جديدة اعلى هذا العام. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500، والذي شهد انخفاضا بنسبة 40 في المئة عام 2008، اكثر من 20% هذا العام، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الرئيسي بحوالي 20% ..

شروط الأسهم

وساعدت التحسينات في شروط اسواق الاسهم المؤسسات المالية على استعادة الحصول على تمويل السوق، وتراجع الحاجة الى المساعدات الحكومية . وعلى سبيل المثال ، تم منح العديد من الشركات المالية الضخمة اذنا باعادة الاعانة الحكومية . كما استردت عدد من هذه الشركات بالتالي الضمانات المرتبطة بشراء الاسهم .

وبالتالي خلصت نفسها رسميا من تكاليف شروط البرنامج غير المتعلقة بالاسعار. وقادت بورصة وول ستريت، التي قادت تراجع السوق عام 2008 وأوائل 2009، عملية التحول في الاسواق . واشار تقرير صدر مؤخرا عن توماس بي. دي نابولي مراقب عام حسابات ولاية نيويورك، الى ان ارباح وول ستريت عام 2009 ماضية في طريقها لتتجاوز الرقم الذي حققته منذ ثلاثة اعوام، في ذروة فقاعة الائتمان.

الشركات الكبرى

واوضح التقرير ان الشركات الاستثمارية الاربعة الكبرى جولدمان ساكس، وميريل لينش، ومورجان ستانلي، وفرع الاستثمار المصرفي لـ جي بي مورجان تشيز، جنت ارباحا قدرها 5, 22 مليار دولار في الاشهر التسعة الاولى، مقابل خسائر تجاوزت 3, 40 مليار دولار عام 2008. وساهم في تعزيز الايرادات، الارباح غير العادية التى حققتها الشركات من تداول الأوراق المالية حيث حصلت على قروض بدون فائدة، واستغلت هذه الاموال في اسواق الاوراق المالية.

وبالمقابل، تسهم الارباح في انعاش المكافآت في بورصة وول ستريت. وقد خصصت 6 من اكبر الشركات المصرفية الاميركية القابضة 112 مليار دولار للرواتب والمكافآت، بما فيها المدفوعات المؤجلة، في الاشهر التسعة الاولى.

كما طرأ تحسن في سوق الائتمان في الاشهر القليلة الماضية، حيث تم الحد من انتشار الائتمان، فيما ظل اصدار السندات المشتركة مرتفعا وسط علامات انتعاش اولية، ومكاسب ايجابية من عدد من المؤسسات المالية الرئيسة. ومن جهة أخرى، واصلت اسواق الرهن العقاري وتوريق الديون في الولايات المتحدة الاستفادة من دعم الحكومة. وتراجع الانتشار المدعوم من وكالة الرهن العقاري منذ نوفمبر 2008 عقب اعلان الاتحاد الفيدرالي خططه لشراء اسهم الوكالة.

قيود الائتمان

وبالرغم من كل هذه التحسينات، الا ان قيود الائتمان ظلت عائقا امام التعافي، فيما ستواصل معدلات البطالة العالية، وضعف الدخول، ووضع الثروة الحد من الاستهلاك المنزلي، والاستثمار التجاري. وواصل سوق الائتمان اظهار الوضع المالي الضعيف ، مثل اسواق الاوراق المالية التي تدعمها الاصول والمستهلك، والقروض التجارية، والاوراق المالية التي يدعمها الرهن التجاري.

كما استمر الضعف في سوق السندات التجارية. ويشير المعدل المنخفض لاصدار السندات التجارية، بالاضافة الى ارتفاع اصدار السندات المشتركة، الى تراجع كبير في التمويل المشترك على المدى القصير.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بين برنانكي في النادي الاقتصادي بالعاصمة واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر، لقد: قطعنا شوطا طويلا من اظلم فترة في الازمة، لكن لا يزال هناك مسافة يجب ان نقطعها. وتشهد الاسواق حالة من القلق ازاء قوة التعافي الاقتصادي، وخاصة التشكيك في مستوى واستدامة ربحية الشركات المالية. هذه المخاوف ربما تقود الى زيادة الاضطراب في الاسواق المالية في المستقبل.

توقعات متضاربة

وكانت كبيرة المستشارين الاقتصاديين في البيت الابيض كريستينا رومر ان بي سي قالت ان الانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة لم ينته. وردا على سؤال عما اذا كان الانكماش في نهاية ايامه، اجابت المستشارة: كلا بالتاكيد. الناس يعانون في كافة ارجاء البلاد، ومعدل البطالة لا يزال 10%. واضافت رومر: الانكماش استلزمه وقت طويل ليحصل، وسيلزمه وقت طويل ليختفي معتبرة انه ينبغي ان يصل معدل البطالة الى مستوى طبيعي بحدود 5%.

واقرت بان الاقتصاد الأميركي خرج نظريا من الانكماش مع تسجيل نمو بنسبة 2،8% في اجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثالث، لكنها شددت على ضرورة تشجيع ايجاد وظائف جديدة. وقالت: بحسب التحديد الرسمي، نحن بالكاد خرجنا من الازمة مع ارقام لم تتوقف عن التراجع لاجمالي الناتج الداخلي لتعود اخيرا الى التحسن.

لكن وكما قال الرئيس باراك اوباما اعتقد اننا لن نخرج من الانكماش قبل ان يجد كل هؤلاء الناس الذين يريدون عملا وظيفة لهم. ووعدت ادارة اوباما هذا الاسبوع بالانكباب على معالجة الماساة الانسانية الناجمة عن البطالة عبر تحفيز التحسن بواسطة خطة للعمالة، في حين بلغ معدل البطالة اعلى مستوى له منذ ربع قرن.

وكالات