اجتمع في دبي أمس مسؤولون رفيعو المستوى يمثلون الاقتصادات الرئيسية في المنطقة لبحث وتحديد أفضل السبل الممكنة لتوفير التمويل اللازم لمشاريع البنية التحتية الحالية والمقترحة في المنطقة، وذلك في أحدث ورشة عمل استضافها مركز دبي المالي العالمي ضمن سلسلة الورش الاقتصادية المستمرة التي ينظمها.

وضمت قائمة المتحدثين في ورشة العمل التفاعلية، التي تناولت الوسائل البديلة لتمويل مشاريع البنية التحتية، مسؤولين رفيعين في مؤسسات مالية وتطويرية بارزة على مستوى العالم وعدداً من كبار المسؤولين في سلطة مركز دبي المالي العالمي.

وأشار الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، إلى أن الاقتصادات الإقليمية - وخصوصاً اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال صغيرةألا نسبياً وغير مثقلة بالتقنيات التي عفا عليها الزمن، وباتت تشكل اليوم عبئاً على بعض الاقتصادات الأكثر نضوجاً، مما يتيح لدول مجلس التعاون الخليجي تحقيق قفزة نوعية واعتماد أحدث التقنيات مباشرة دون الحاجة إلى المرور بمراحل وسيطة.

وأضاف: لقد شكل الاستثمار في البنية التحتية الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي في منطقة الخليج على مدى السنوات الست الماضية. وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية، ولا يزال الطلب كبيراً على مشاريع البنية التحتية الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة بفعل النمو السكاني والتنمية الاقتصادية ومقتضيات التنويع، فضلاً عن الهدف العام في الارتقاء إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً.

وبالفعل، فقد ركزت السياسة المالية المعاكسة للدورة الاقتصادية على استمرار الإنفاق الحكومي على الأشغال العامة والبنية التحتية، أو حتى زيادته، حيث يقدر حجم مشاريع البنية التحتية في منطقة الخليج حالياً بنحو 3 ,2 تريليون دولار.

وأوضح رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي: تقتضي الحاجة حالياً وجود حلول مالية فعالة لتزويد مشاريع البنية التحتية الجديدة بالتمويل طويل الأجل والمستمر، بما يتيح تنفيذها في الوقت المناسب وبشكل انسيابي، وبالتالي يضمن النمو الاقتصادي المستدام لدول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة عموماً.

ولكننا نجد أن الأزمة المالية العالمية دفعت المصارف إلى تشديد شروط تقديم التمويل، مما قلص خيارات التمويل المتاحة. ومن هنا تأتي أهمية ورشة العمل الاقتصادية التي نظمها مركز دبي المالي العالمي بغية استكشاف وسائل وطرق بديلة لتمويل مشاريع البنية التحتية.

وشملت وسائل التمويل البديلة التي حددتها ورشة العمل تمويل المشاريع، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونماذج البناء-التشغيل-نقل الملكية، والتمويل المعتمد على أسواق رأس المال، وتمويل الإسكان، وكذلك تمويل الدين العام، واللجوء إلى الأدوات المالية الإسلامية، مثل الصكوك.

وإلى جانب الدكتور السعيدي، تحدث خلال ورشة العمل مسؤولون من بنوك ومؤسسات مالية مشاركة في تقديم التمويل لمشاريع البنية التحتية، منهم عادل مرغوب، مدير قطاع البنية التحتية في مؤسسة التمويل الدولية؛ وسوريش فاسان، مدير خدمات تمويل الطاقة في شركة جنرال إلكتريك؛ وفرانك بيكرز، العضو المنتدب ورئيس القسم الاستشاري للمشاريع ورأس المال في دويتشه بنك.

وعلق فرانك بيكرز، مدير تنفيذي رئيس قسم تمويل و رسملة المشاريع في دويتشه بنك قائلاً: نظراً لضخامة مبالغ التمويل الواجب جمعها من أجل تطوير البنية التحتية، سيتعين علينا استكشاف كل مصادر السيولة المتاحة.

وهذا من شأنه أن يتطلب استخدام طرق أكثر تنوعاً للوصول إلى مصادر التمويل، مقارنة بالطريقة التقليدية المألوفة حتى الآن والتي تعتمد القروض المصرفية. ومع ذلك، فإن الطبيعة الاستراتيجية لمشاريع البنية التحتية في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تتجلى أيضاً من خلال الدعم الحكومي القوي لهذه المشاريع، ستبقى سنداً لتلك الجهود.

وأضاف عادل مرغوب: لقد انعكسألا تشديد شروط الائتمان العالمي، ابتداء من خريف عام 2008، سلباً على التمويل العالمي لمشاريع البنية التحتية. يضاف إلى ذلك، أن المصادر التجارية قلصت حجم الإقراض إلى حد كبير، فيما بدأت المؤسسات الحكومية والثنائية ومتعددة الأطراف (مؤسسات التمويل الدولية) تلعب دوراً متزايداً في مجال تمويل البنية التحتية.

وخلص مرغوب إلى القول: لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً على صعيد مشاريع البنية التحتية، ولا تزال الأسس قوية لزيادة دور القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية.

دبي-«البيان»