اجمع محللون وخبراء ماليون على أن قرار إعلان تقديم أبوظبي دعما ماليا إلى حكومة دبي يشكل رداً واضحاً على حملات التشكيك التي أطلقتها وسائل إعلام غربية بشأن العلاقة بين إمارات الدولة والأسس الراسخة لجدار الاتحاد بينها،مشيرين إلى أن أسواق المال استعادت كامل الثقة في تعاملاتها بعد صدور القرار وقد تسابق الجميع للعودة إلى قاعات التداول على نحو غير مسبوق منذ تأسيس الأسواق.

وأكدوا أن الدعم وفر سيولة جيدة تكفي لسداد شركة نخيل للمستحقات المترتبة عليها كما ستبقى هناك سيولة فائضة لتسديد بقية الالتزامات للجهات الأخرى ومن ضمنها المقاولين مما يعني عودة الحركة لعجلة النشاط الاقتصادي في الدولة ومن ضمنها إمارة دبي، مشيرين إلى ضرورة قيام شركات التصنيف بإعادة النظر في التقارير التي أصدرتها مؤخرا وخفضت بموجبها تصنيف عدد من الشركات والبنوك في دولة الإمارات خاصة بعد عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي وأصبحت المخاوف وراء ظهورنا.وعلى صعيد أسواق المال أكد الخبراء انه تم تجاوز مرحلة الارتباك وأصبحنا في مرحلة انتظار عودة المؤشرات إلى المستويات التي سبقت إجازة عيد الأضحى المبارك والتي خسرت الكثير من مكاسبها تحت ضغط من المبالغة في ردة الفعل.

وقال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للوساطة إن وضعنا اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه الأمور خلال الأيام الماضية التي ساهمت في انخفاض الأسعار بنسب بلغت 50% نتيجة عملية المبالغة التي أظهرها البعض تجاه تأجيل شركة دبي العالمية سداد جزء من ديونها وهو الأمر الذي يعتبر روتينيا بالنسبة لغالبية الشركات العالمية التي تقوم بإعادة هيكلة عملها.وأكد أن الدعم الذي قدمته أبوظبي لشقيقتها دبي وفر سيولة جيدة تكفي لسداد شركة نخيل للمستحقات المترتبة عليها كما ستبقى هناك سيولة فائضة لتسديد بقية الالتزامات للجهات الأخرى ومن ضمنها المقاولين مما يعني عودة الحركة لعجلة النشاط الاقتصادي في الدولة ومن ضمنها إمارة دبي.

وقال إن الدعم المقدم ساهم أيضاً في جعل الرؤية واضحة فيما يتعلق بالالتزامات حتى شهر ابريل القادم وهي فترة كافية لعودة جميع الأمور إلى نصابها الصحيح من حيث النشاط في مختلف القطاعات وليس قطاع أسواق المال فقط.مشيرا إلى انه من المتوقع أن تكون شركة دبي العالمية حققت إيرادات خلال هذه الفترة مما سيعزز من موقفها.

وأكد أن الإعلان عن قرار الدعم اثبت وبما لا يدع مجالا للشك على قوة الاتحاد وجاء بمثابة ردا واضحا على المشككين في وحدة الاقتصاد بين جميع إمارات الدولة،معربا عن يقينه بان الدعم المقدم سيساهم في تقوية موقف الشركة خلال مفاوضاتها مع الدائنين.

وقال إن الانعكاسات الإيجابية للقرار لن تتوقف عند قطاع أسواق المال بل ستشمل كافة القطاعات الأخرى ومن ضمنها العقار والبنوك.

وشدّد كنعان على ضرورة قيام شركات التصنيف بإعادة النظر في التقارير التي أصدرتها مؤخرا وتخفيض تصنيفها لعدد من الشركات والبنوك في دولة الإمارات ما دامت الأمور عادت إلى وضعها الطبيعي وأصبحت المخاوف وراء ظهورنا.

وقال انه حتى لو تم بيع أصول من تلك التي تملكها شركة دبي العالمية فأنها ستكون في موقف قوي بعد قرار الدعم بحيث يتم الحصول على أسعار مقبولة لأي أصول يتم بيعها وبعكس الوضع السابق.

وعلى صعيد الأسواق قال كنعان لقد تم تجاوز مرحلة الارتباك ونحن في انتظار عودة المؤشرات إلى المستويات التي سبقت إجازة عيد الأضحى المبارك والتي خسرت الكثير من مكاسبها تحت ضغط من المبالغة في ردة الفعل.

وأعرب عن اعتقاده بأن مؤشر سوق دبي المالي سيعود إلى فوق مستوى 2200 نقطة في ظل عودة الثقة إلى التعاملات وحرص جميع المستثمرين العودة إلى قاعات التداول ،مشيرا إلى أن حالة التفاؤل التي سطرت على المتعاملين ساهمت في تغيير سلوكهم بشكل كامل لجهة أهمية الاستثمار في الأسواق.

من جانبه قال جمال عجاج المدير العام لمركز الرمز للأسهم والسندات إن الإعلان عن قرار الدعم ستكون له تأثيرات إيجابية ليس على المدى القصير بل فقط بل سيمتد إلى فترة طويلة وهو دليل على قوة الترابط بين إمارات الدولة ،مؤكدا أن القرار اثر بسرعة على أسواق الأسهم التي حققت ارتفاعات قياسيه لم تشهدها منذ التأسيس،مشيرا إلى أن حالة التفاؤل بدت واضحة على سلوك المتعاملين الذين رفض غالبيتهم البيع والاحتفاظ بأسهمهم لذا لم يكن من المستغرب رؤية طلبات شراء بعشرات الملايين من الأسهم دون أن تجد من يبيع.

وأكد أن مبلغ الدعم المقدم ليس قليلا بلغة الأرقام ويعد بمثابة رد قوي على الحملات الإعلامية التي حاولت التشكيك في علاقة إمارات الدولة يبعضها،مشيرا إلى أن القرار جاء أيضاً في الوقت المناسب وستكون له أثار إيجابية على جميع القطاعات خاصة مع ترابط القوي بينها مما يساهم في خلق انتعاشة شاملة من جديد.

وقال كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للوساطة إن قرار الدعم شكل صفقة قوية للمشككين في العلاقة بين إمارات الدولة منذ لحظة صدوره وساهم في إعادة الثقة في تعاملات الأسواق التي فتحت أسهمها على الحد الأعلى المسموح به يوميا والذي استمر حتى نهاية الجلسة.

وأشار إلى أن عدم وجود عروض بيع بعد ارتفاع الأسعار ساهم تقلص حجم التداولات فلا احد يرغب بالبيع بعد عودة الثقة إلى التعاملات بل على العكس فإن الجميع يريد الشراء والاحتفاظ بالأسهم نتيجة القناعة بان هناك المزيد من الارتفاعات خلال الجلسات القادمة بعد اتضاح الرؤية وزوال حالة الضبابية التي سيطرت على الأسواق خلال الأيام الماضية.

وقال من الملاحظ أن التداولات ورغم التحسن الشامل إلا أنها تركزت على بعض الأسهم التي استعادت سعرها الذي كانت عليه قبل إجازة العيد فيما ينتظر بلوغ بقية الأسهم الأخرى نفس المستوى قريبا خاصة في ظل القوة الشرائية الكبيرة المسجلة أمس.

وأكد أن التأثيرات الإيجابية لقرار الدعم الذي قدمته أبوظبي إلى دبي ستتضح أكثر على المدى الطويل ولن تقتصر على المدى القصير

وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية إن إعلان دبي تسديد ديونها أمس يأتي بمثابة خطة عمل واضحة المعالم ولم تأت من قرار مفاجئ.

وقد أعلن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم قبل أيام انه سيكون هناك خطة مدروسة تضمن مصالح جميع الأطراف واليوم جاء الرد كخطة عمل تمكن شركة دبي العالمية من تنفيذ خطة إعادة الهيكلة والتفاوض مع البنوك الدائنة وهو أمر كانت أعلنته الشركة من قبل ولم تقل إنها سترفض الدفع، مؤكداً أن هذه الإجراءات انصبت إيجاباً على الأسواق المالية، حيث ارتفعت أعداد الشراء فيما اختفت تماما عروض البيع.

وأضاف أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة يعد ابلغ رد على كل المشككين باعتبار أن دبي إحدى الإمارات التي تشكل دولة الاتحاد ولن يكون هناك مجال للتفريق بين إمارة وأخرى فالنظام المالي والإداري والنقدي واحد والأمر يتعلق بسمعة دولة الإمارات. وبالتالي، فإن القرار اليوم يؤكد وحدة الدولة واستمرار مسيرة النمو الاقتصادي كاقتصاد واحد ودولة واحدة والعمل لن يكون على حساب أي إمارة من إمارات الدولة.

وأكد ياسين أن هذه الخطوة تعني سداد كافة الالتزامات المستحقة حاليا على شركة دبي العالمية مقابل منح الشركة فترة 6 شهور لتنفيذ خطة اعادة الهيكلة ثم يعاد التفاوض مع البنوك الدائنة فيما يتعلق بتسديد الدفعات المقبلة الأمر الذي يضمن حماية مصالح كافة الأطراف، كما أن الشركة ستتفرغ أيضاً لتنفيذ مشاريعها. وسيتم تخصيص مبلغ أيضاً لتسديد ديون الشركة للمقاولين مما يعني توفر السيولة لهذه الشركات وتمكينها من القيام بالتزاماتها مما يعني استمرار عمل هذه الشركات بوتيرته المعتادة والمحافظة على زخم العمل.

ومن جانبه، قال أحمد القنواتي مستثمر، إن ما حدث ما هو إلا امتداد لنجاح تجارب سابقة أثبتت دبي أنها قادرة على تحقيقها وتأكيد الثقة المستمرة فيها، مشيراً إلى أن ما حدث أمس هو تجسيد للعلاقة الوطيدة والأخوية بين أبوظبي ودبي.

وأكد أن أسواق المال وليست المحلية فقط تفاعلت مع الأخبار السارة التي أعلنتها دبي أمس بتسديد الاستحقاقات لحملة الصكوك حيث ارتفعت الأسواق إلى حدودها العليا واختفت تماماً عروض البيع فيما وصلت عروض الشراء إلى مستويات قياسية بالملايين.

وقال إن السوق بدأ بالارتفاع في أعقاب إعلان عدم جدوى اندماج شركة إعمار مع شركة دبي القابضة ثم حدث تصحيح سعري وما لبث أن ارتفع بقوة مجددا على وقع الأخبار السارة أمس، متوقعاً أن يستمر هذا الارتفاع تدريجيا خلال الفترة القادمة وحتى نهاية الشهر الجاري. وأكد أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها أمس زادت من ثقة المستثمرين

التي لم تهتز أو تنقص أبداً في قدرة دبي على توفير الاستحقاقات والالتزامات على شركاتها، مشيراً إلى أن المستثمرين تفاعلوا من هذه الإجراءات بالحفاظ على الأسهم التي يمتلكونها لتأكدهم من زيادة أسعارها خلال الفترة المقبلة.

خالد بن كلبان: تفاعل إيجابي للأسواق المالية

اكد خالد بن كلبان العضو المنتدب لشركة دبي للاستثمار إن الإعلان جاء ليقطع الشك باليقين حول من يتحدثون عن قدرة دبي على سداد التزاماتها، كما أنها رسالة للجميع بان الإمارات دولة واحدة واقتصادها واحد ولن تتخلى عن إحدى إماراتها مهما كانت الظروف.

وأضاف أن خطوة دبي ستعطي شركة دبي العالمية موقفا أكثر قوة في المفاوضات المقبلة مع الدائنين بالدفعات المقبلة وبما يمكنها من تنفيذ مختلف التزاماتها ومشاريعها، كما أنها ستمهد لمزيد من الخطوات فيما يتعلق بإعادة الهيكلة وتعزز دور الشركة ومكانتها كشركة عالمية تلتزم باتفاقياتها.

وأشار إلى أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة يوجه رسالة واضحة المعالم بان مصالح الإمارات واحدة ولن تسمح الدولة بأي ضرر لهذه المصالح وفي جميع إمارات الدولة ونحن في الإمارات ندرك هذه الحقيقة لكنها رسالة للخارج ممن كانوا يحاولون التصيد في الماء العكر والتحدث عن أبوظبي ودبي وكأنهما لا يعيشان في دولة واحدة وهي تبرهن على رؤية ونظرة القيادة واستشرافها لآفاق المستقبل وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات.

محيي الدين قرنفل: وضوح الرؤية وزيادة في الشفافية

قال محيي الدين قرنفل مدير تنفيذي إدارة الأصول في الجبرا كابيتال إن ردة السوق الإيجابية جاءت نتيجة الشفافية التي لمسها المستثمرون في إعلان حكومة دبي عن عدد من التدابير القانونية التي ستمكن دبي العالمية من إعادة الهيكلة الشاملة لها ولشركاتها والتي تركز على أفضل المعايير المقبولة دولياً، مؤكداً أن هذه الإجراءات وال إعلان عنها في هذا الوقت تحديدا يعزز الثقة في الأسواق والتي شهدت ارتفاعا قياسيا أمس مقارنة بالفترة السابقة.

وأوضح أن هذه الإجراءات ستعمل على زيادة الارتفاع التدريجي لأسواق المال المحلية والتي يتوقع أن تستمر خلال المرحلة المقبلة، ولفت إلى أن إبقاء حكومة دبي المستثمرين والمختصين وذوي الصلة بإعادة هيكلة دبي العالمية على اطلاع دائم بكل جديد في هذا الشأن سيزيد من الثقة في الأسواق والتي تراجعت بعض الشيء خلال الفترة الماضية وسترد ردا كبيراً على الإعلام الغربي الذي حاول النيل من اقتصاد الإمارات عامة ودبي خاصة، ولكنه لم يفلح نظراً لاستناده على معلومات مغالطة وغير صحيحة.

ناصر عارف ـ على الصمادي ـ محمد هيبة