أكدت فعاليات الأعمال والاقتصاد ان نجاح حكومة دبي في سداد كافة التزامات شركة دبي العالمية يؤكد قدرة اقتصاد الدولة على مواجهة مختلف التحديات بما فيها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقالت الفعاليات إن مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة تؤكد وحدة الدولة واقتصادها باعتبار ان نظامها المالي والنقدي والإداري واحد ولا مجال للتمييز بين إمارة وأخرى مشيرين ان هذه الخطوة تمثل رسالة وخطة عمل واضحة المعالم ستعزز وضع الشركة أمام الدائنين في المفاوضات المقبلة.وأشارت إلى هذه الخطوة تعكس مدى الالتزام والارتباط بين أعضاء الكيان الواحد، فدبي وأبوظبي عضوان في جسد واحد يعيشان نفس الظروف ويحلمان بنفس المكانة العالمية ليس لدولة الإمارات فحسب وإنما للوطن العربي بأكلمه. كما انها تأكيد على التزام الدولة بحماية المستثمرين وتعزيز لسمعة ومكانة الإمارات الاقتصادية ودورها الفاعل في المحافل الدولية.

وقال حمد المدفع، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية والصناعية في المجلس الوطني الاتحادي ان خطوة اليوم تأكيد مكانة دبي والإمارات كمركز عالمي للتجارة منذ حوالي 50 عاماً، وهي أيضاً مركز سياحي قوي منذ أن أُعلن الاتحاد، ولا أحد يستطيع إنكار مكانة دبي بين مدن المنطقة والعالم، ونحن كإماراتيين كنّا وما زلنا واثقين من أن دبي سوف تسدد كل التزاماتها وتبقى على مكانتها التي وصلت إليها بين مدن العالم، حيث انه من المستحيل أن تفرط دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص في مواقع الصدارة التي اتخذتها بين دول وبلدان العالم المتقدمة. وتابع المدفع أن الأزمة التي حدثت مؤخراً هي أزمة عالمية شهدنا فيها إفلاس العديد من البنوك في الغرب وتشريد الناس في الشوارع وهذا ما لم يحدث في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأعتقد أنه من حق أي شركة في العالم أن تطالب بإعادة هيكلة ديونها وهذا ما فعلته دبي العالمية.

وأضاف أن ما ورد في إعلام الدول الغربية من هجوم شرس على الإمارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة، ما هو إلا انعكاس لما وصلنا إليه من تقدم في شتى المجالات، والدليل على ذلك هو ما حققه مستثمرو تلك الدول ذاتها من مكاسب طائلة من استثماراتهم في دولة الإمارات التي كانت ولا زالت وسوف تستمر وحدة واحدة ويد واحدة قوية برغم ما أتى على لسان بعض الحاقدين والحاسدين

صورة مشرقة

وقال الدكتور محمد الزرعوني نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون ان ما تم الإعلان عنه اليوم يمثل صورة مشرقة من التكافل والتعاضد بين إمارات الدولة والذي انعكس بصورة جلية على حياة كل من يعيشون على أرض هذا الوطن وأصبح الجميع، داخل وخارج الدولة، وفي كافة أرجاء العالم، يلمسونه بوضوح في كل ما هو إماراتي، فما حدث اليوم يعكس مدى الالتزام والارتباط بين أعضاء الكيان الواحد، فدبي وأبوظبي عضوان في جسد واحد يعيشان نفس الظروف ويحلمان بنفس المكانة العالمية ليس لدولة الإمارات فحسب وإنما للوطن العربي بأكلمه.

وأضاف الدكتور الزرعوني ان ما حدث أمس يمثل رسالة ثقة في اقتصاد الدولة الى العالم كله انعكس في حالة من الارتياح والتفاؤل والرضا ففي الوقت الذي حبست الأسواق المالية المحلية والعالمية أنفاسها طويلاً بعد ما أعلنت دبي العالمية عن إعادة هيكلة ديونها وهو شيء طبيعي يحدث لكثير من الكيانات الاقتصادية نجد هذه الأسواق اليوم تحلق عالياً في أجواء الثقة والأمان الذي خلقتها هذه الخطوة العملاقة من دولة الإمارات. ليؤكد بكل يقين مدى الدور الذي باتت تحتله الإمارات على المستوى العالمي.

متانة الاتحاد وترابطه

أكد رجل الأعمال احمد بن حسن الشيخ ان مبادرة حكومة أبوظبي في الدعم المالي طيبة وتركز على جانبين هما متانة الاتحاد وترابطه وان الدولة تنظر إلى الاقتصاد الكلي لها وليس الاقتصاد الجزئي لكل إمارة وذكر ان الخطوة التي تم الإعلان عنها أمس تصب في مصلحة جميع الإطراف والشركاء.

وأضاف الشيخ ان القرار بعث الطمأنينة في نفوس المستثمرين التي أثمرت بارتفاع المؤشرات بشكل ملحوظ في أسواق المال ومن المتوقع ان تشهد القطاعات الأخرى نتائج إيجابية خلال المراحل المقبلة. وأشار الشيخ إلى ان من المفروض ان تساهم الإجراء الأولى التي خصصت فيه حكومة دبي 1, 4 مليارات دولار لـ (دبي العالمية) حلا لأزمتها الحالية وتلبية لالتزاماتها للدائنين.

دور رئيسي

وقال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: لعبت الحكومة دوراً رئيسياً في دعم مجتمع الأعمال للخروج من الأزمة المالية العالمية عبر سلسلة الإجراءات والخطوات التي كفلت لدبي ودولة الإمارات تعافياً سريعاً من آثار الأزمة. وما القرارات الأخيرة لحكومة دبي حول ديون مؤسسة دبي العالمية إلا خير مثالٍ على التعاون الفعال والروابط الوثيقة بين إمارتي دبي وأبوظبي مما يضع حداً لكل محاولات زعزعة هذه الوحدة العميقة التي تربط بينهما.

وأضاف: ان الإعلان عن هذه الإجراءات يبعث برسالةٍ قوية إلى المستثمرين مفادها أن بيئة الأعمال في دبي ما زالت الأبرز في المنطقة والعالم نظراً لتميزها بخصائص إضافية أهمها الدعم اللامحدود من الحكومة والاهتمام بمصالح مجتمع الأعمال بجانب توفر الشفافية والبنى التحتية المتطورة مما يعزز من ثقة المجتمع العالمي والمستثمرين بقوة ومتانة اقتصاد دبي ويؤكد المكانة العالية التي تحتلها الإمارة كمركزٍ عالمي للمال والأعمال.

تأكيد لمصداقية

وقال غسان العريضي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز للسياحة إن ما حدث أمس ما هو إلا تأكيد لمصداقية دبي تجاه عالم الأعمال من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤكد ضمان الحكومة الإماراتية لقطاع الأعمال، وتابع العريضي أن عملية تأجيل الدين إو إعادة جدولة جزء منه هي حق يمكن لأي شركة أن تطالب به، وأن عملية السداد اليوم هي أكبر رد على الهجمة الضارية والادعاءات الكاذبة التي أطلقتها الصحف الأجنبية، كما أنها تؤكد على استقرار قطاع الأعمال في دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام.

وأضاف العريضي أن ما حدث أمس هو مثالٌ يحتذى به في الترابط والتكامل بين الإخوة والأشقاء في إمارتي أبوظبي ودبي، وهو أكبر رد على الأقاويل والأكاذيب التي أطلقها الحاقدون على دولة الإمارات.

وأكد أن قطاع السياحة في دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص لم يشهد أي تداعيات أو أجواء سلبية بعد تلك الهجمة التي شنها الإعلام الغربي على دبي، وأن القطاع سوف يتأثر بشكل إيجابي بتلك الخطوة العظيمة التي اتخذتها الدولة أمس، والتي ستسهم في جذب المزيد من المستثمرين إلى الدولة، مدفوعين بالدرجة العالية من الشفافية والمصداقية التي تميزت بهما حكومة دبي تجاه مواطنيها وكل من يقيم على أرضها.

امير صدر: قدرة الدولة على مواجهة تداعيات الأزمة العالمية

أكد أمير صدر مدير دائرة الشرق الأوسط لإدارة الثروات العالمية في ميريل لينش أن تدخل إمارة ابوظبي وتقديم دعم بعشرة مليارات دولار لحكومة دبي وكذلك إعلان حكومة دبي في بيان أنها ستسدد صكوك شركة التطوير العقاري العملاقة (نخيل) التي تستحق الاثنين عبر استخدام الدعم المالي لأبوظبي، مؤكدة التزام دفع

كل استحقاقات الدائنين حتى انجاز عملية إعادة هيكلة (دبي العالمية) هو أمر مشجع ويشكل رسالة جديدة وواضحة للجميع بأن دولة الإمارات قادرة على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها بكل شفافية وقوة.

وأضاف صدر أن التوقعات الاقتصادية للمنطقة والدولة في 2010 تشير إلى تحقيق الدولة نموا في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2% على الأقل، وأن تعثر دبي العالمية سابقا في سداد ديونها له تأثير نوعا ما على هذه النسبة لكنه لن يكون كبيراً.

من جهته قال بيل أونيل المخطط الاستراتيجي لتوظيف المحافظ الاستثمارية في ميريل لينش لإدارة الثروات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا إن التوقعات الأولية تشير إلى أن معدل سعر برميل النفط هو 85 دولاراً في 2010 وهو ما يعني أن الاقتصاد الإماراتي سيكون في أفضل حالاته وسينعكس على الالتزامات السيادية بشكل ايجابي. إلا أنه أشار إلى حقيقة أن الأسبوعين الماضيين تركا تأثيرا سلبيا على الأسواق العالمية وعلى المستثمرين الذين وضعوا أموالهم في المنطقة والدولة، خصوصا عندما أعلنت حكومة دبي أن دبي العالمية هي شركة خاصة تخضع لأنظمة القطاع الخاص وليست حكومية.

واستبعد أونيل أن تشهد المنطقة هنا تدفقات قوية لرؤوس الأموال الأجنبية أو ما يعرف بالاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام المقبل نظرا لوجود مراكز استقطاب متعددة الأطراف في جنوب آسيا وكذلك أميركا اللاتينية.

أسرار النجاح على أرض الإمارات

نشرت مجلة الأهرام العربي مقالا تحدثت فيه عن أسرار ومعالم النجاح على أرض الإمارات مشيرة إلى الجهود والمبادرات التي اتخذتها الدولة للخروج من من تداعيات الأزمة العالمية.

وقالت المجلة ان هناك معلومة واحدة توضح حجم التقدم حققته دولة الإمارات في زمن قياسي. ففي عام 1971 وقت تأسيس دولة الاتحاد كان الناتج المحلي الإجمالي وهو معيار إجمالي القيمة السوقية لكل السلع والبضائع والخدمات خلال عام واحد قد بلغ 6, 5 مليارات درهم وبعد مرور 38 عاما من عمر الدولة. أصبح الناتج المحلي الإجمالي 4929 مليار درهم.أ

ي تضاعف 143 مرة. كما بلغ مستوى دخل الفرد سنويا 185 ألف درهم. وأشار المقال المنشور في المجلة الى قيام الإمارات باتخاذ خطوات سرعت ببعض المشروعات العملاقة في البنية التحتية كما بدأ قطاع الصناعات التحويلية الأساسية الذي هو أكبر قطاع بعد البترول والغاز في الاستقرار وأيضا استقرار قطاع التجارة وهي خطوات تمثل التوجه الذي أخذت به البلاد لتنويع اقتصادها.

وأوضح المقال أن التدخل الحكومي ساعد إلى حد كبير في حل الأزمة مما أدخل البلاد في مرحلة انتعاش كما ان جميع مشاريع القوانين التي تتخذها الحكومة الاتحادية تمر علي المجلس الوطني الذي يقوم دوره على خلق بنية جاذبة لكل الأطراف بالنسبة لتحديث القوانين لتصبح جاذبة للعمل والاستثمار في دولة الإمارات.

ويضيف المقال ان التنويع الاقتصادي كان بندا رئيسيا في إستراتيجية الحكومة منذ إنشاء دولة الاتحاد عام 1971 ويعد واحدا من الأسباب الأساسية التي جعلت الإمارات تمتلك قدرة وموارد ساعدت على كبح العاصفة المالية العالمية.

والمشاهد الخارجي يلحظ تغير وجه الحياة على أرض أبوظبي فهي تنتقل الآن نقلة نوعية أخرى من خلال تنفيذ خطة أبوظبي 2030 التي تهدف إلى أن يكون الشكل المستقبلي لمدينة أبوظبي انعكاسا لتراثها وحفاظا على هويتها بما يسمح للمدينة أن تكون نموذجا للمدينة العربية المعاصرة.

دبي ـ محمد بيضا ـ علي الصمادي ابوبكر الشيزاوي